كتاب (الخيل مطلع اليُمن والإقبال في انتقاء كتاب الاحتفال واستدراك ما فاته من مقال)، من تصنيف عبدالله بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي المتوفى في القرن الثامن للهجرة من الكتب القليلة التي كتبت عن الخيل خلال العصر الأندلسي وسبب تصنيفه كما يذكر المصنف (رغبة السلطان أبي عبدالله الغني بالله في اختصار كتاب الاحتفال في استيفاء تصنيف ما للخيل من الأحوال لأبي عبدالله محمد بن رضوان بن أرقم الوادي آشي). والسلطان أبي عبدالله من حكام بني الأحمر. اشتهر هذا الكتاب بأنه من الكتب القلائل التي وصلتنا من بلاد الأندلس الذي يتكلم عن الخيل وأنواعها وآداب الفروسية. حيث سبقه إلى التصنيف كثيرون من المشارقة مثل كتاب الخيل لابن الأعرابي وكذلك كتاب الخيل في أسماء الخيل وصفاتها لأبي عبيدة وكذلك ما كتب الأصمعي منثوراً في كتبه عن الخيل وآدابها وأنواعها وكذلك كتاب الفروسية للعلامة ابن قيم الجوزية وإن كان كتابه يتعلق بمسألة فقهية وليس في تاريخ الخيل وأنواعها وآداب الفروسية، وغير هذه التصانيف الكثير مما كتبه المشارقة. تم تأليف الكتاب في العصر الأخير لدولة الإسلام في الأندلس قبل سقوطها. كان هذا الكتاب مخطوطاً في الخزانة الحسنية في القصر الملكي في المملكة المغربية وقد حرص المحقق محمد العربي الخطابي على استخراج مخطوطتين نفيستين والعناية بهما ومقابلتها ومعالجة التحريف والتصحيف.
موضوع الكتاب
يبدأ هذا الكتاب بالتعريف بالخيل وصفاتها وأحوالها واعتناء العرب بها. كذلك تكلم عن ألوان الخيل واستشهد بأقوال الرواة وعلماء اللغة والشعراء وسرد أقوالهم وأشعارهم ورجح بينهم كما أفرد باباً لأسماء الخيل ومراتب السباق وتكلم عن مسائل فقهية في سباق الخيل والمراهنة على ذلك وأورد أقوالاً لفقهاء الإسلام المتقدمين ثم اختتم الكتاب بذكر بعض الصفات التي تتميز بها الخيل من ناحية عتق الفرس وذراعتها وشدتها وصبرها على الجري. وكعادة العلماء المتقدمين فقد جاء المصنف بكثير من الاستطرادات التاريخية والأدبية واللغوية وغيرها.
مقتطفات من الكتاب
أورد المصنف في تفسير اسم الخيل: الخيل على قسمين: عراب وبراذين، فالعراب: الخيل العتيقة، والبراذين: التي هي على غير ذلك، والفرس واحد الخيل، وهو لفظ يقع عند العرب على المذكر والمؤنث.
ذكر المؤلف اختلاف العلماء في جنس خيل سليمان عليه السلام، حيث قال بعضهم إنها من جنس الخيل العربية الأصيلة، فيما ذهب آخرون أنها من جنس مختلف.
فصّل المؤلف في باب الألوان تفصيلاً موّسعاً، حيث ذكر جملة كبيرة من الألوان واستطرد في ذكر الآيات القرآنية الكريمة والشواهد الشعرية والنثرية. ذكر الصنف جملة من خيل الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر تاريخها في الغزوات. كذلك أورد المصنف فصلاً عن جودة الخيل وأوصافه الظاهرة وفصل تفصيلاً دقيقاً من الناحية التشريحية للخيل.