مجلة شهرية - العدد (599)  | أغسطس 2026 م- صفر 1448 هـ

رينيه سولي برودوم أول فائز بجائزة نوبل للآداب

هناك أسماء تحفر في الذّاكرة بقوّة بسبب تأثيرها ومشاعرها الإنسانيّة العميقة وكلماتها الرّقيقة التي تجتاح النّفوس وتؤثّر في القلوب وتأخذنا إلى عالم آخر من الجمال والإبداع، ومن هذه الأسماء الأديب الفرنسيّ المشهور رينيه سولي برودوم، وهو أوّل من حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1901م وهذا ما جعله يدخل التّاريخ من بابه الواسع ويتألّق بشهرة أدبيّة متميّزة.
ولد برودوم في باريس وكان حلمه أن يصبح مهندساً فبدأ بدراسة العلوم الطّبيعيّة تمهيداً لتحقيق حلمه وحصل على دبلوم الهندسة بعد تعب ومثابرة وإصرار، وبهذا يكون قد اختار مجالاً بعيداً عن الأدب وبقي الأدب هواية شخصية لديه استمر وأبدع فيها وأعطاها من وقته واهتمامه الكبير.
لقد كان عاشقاً للأدب ومتابعاً لما يجري في الساحة الأدبية ومراقباً لحياة الوسط الأدبي بكل أحداثها وتفاصيلها، وقد كان الصّراع في تلك الفترة شديداً بين البرناسيّة والرومانسيّة وهما مذهبان بعيدان عن بعضهما البعض، فالبرناسيّة هي مذهب فلسفيّ لا دينيّ يرفض المذهب الرّومانسيّ في الأدب، والرّومانسية هي مذهب وجدانيّ محلق في الخيال يمتاز بالرّقّة والاعتماد على الذّاتية واستخدام اللّغة المأنوسة المشحونة بطاقات عاطفية كبيرة، وقد ازدهرت الرّومانسيّة في النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر على أيدي الكثير من الشّعراء، ولكنّ برودوم وقف في وجه الرّومانسيّة ورفضها ورأى أنّها تجسيد للعواطف السّاذجة والمشاعر السّطحية وتلاعب بالكلام الرّقيق وتحليق في الخيال المجنّح، ولذلك فقد وقف إلى جانب البرناسيّين وساندهم في آرائهم وكلّ ذلك بسبب خلفيّته الفلسفيّة وأفكاره التي تبتعد عن الرّومانسية.
لقد رأى برودوم أن المذهب الرّومانسي مذهب سطحيّ يقوم على القشور ولا يغوص في الأعماق ولا يستطيع الوصول إلى الحقيقة، وهذا ما ظهر في مشروعه الشّعري وفي تقديمه لنفسه فقد صرّح برغبته في خلق شعر علمي وهذا ما يتعارض مع الرّومانسية وأساليبها الرقيقة والخيالية وإمعانها في الذّاتيّة، وقد اهتمّ بالمواضيع الفلسفيّة والعلميّة فجاء شعره صافياً صادقاً معبّراً يظهر فيه الحنين وتسوده الرّوح العميقة التي تغوص في بحار الفلسفة وتُظهر نزعته الفلسفيّة وميله الفلسفيّ الكبير.
وفي عام 1881م انتخب برودوم عضواً في الأكاديميّة الفرنسيّة وبعد ذلك حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1901م فكان أوّل شخص في التّاريخ يحصل على هذه الجائزة، وقد رصد القيمة الماليّة لهذه الجائزة لإنشاء جائزة للشّعر، وهذا يدلّ على اهتمامه بالأدب ومناصرته له في كل الظّروف وحرصه على الاستمرار.
وقد صرّحت أكاديميّة نوبل أنّ من أسباب حصوله على الجائزة أنّ أعماله تعكس تكوينه الشّعريّ الخالص الذي يبرز فيه الكمال الفنّي الأدبي.
كان برودوم يعتقد أنّ الأدب يجب أن يوجّه لخدمة الإنسانيّة ويرى أنّ الشّاعر ينير ظلام النّفس البشريّة كأنّه يحمل مصباح الإنارة الأدبيّة، ولم يكن برودوم يكتب عن الرّفاهيّة فقط بل كان يكتب ليعزّي المحزونين الموجوعين في الأرض ويمسح على قلوب البائسين بالكلمة الطّيبة ويشجّعهم لإكمال حياتهم دون يأس ويحاول أن يزيل همومهم اليوميّة وعذابهم وهذا يدل على الشّعور الإنسانيّ المتّقد في قلبه والنّظرة الإنسانيّة المليئة بالعطف والمحبّة تجاه البشر جميعاً.
ومن أبرز ما ميّز برودوم أنّه لم يلجأ إلى التّعقيد في شعره لأنّه كان يؤمن أنّ الكلمة الجميلة والبسيطة هي التي تؤثّر في النّفس وتخاطب القلب وتناجي المشاعر فيصبح الإنسان كتلة من الإحساس والشّعور الحيّ ويحلّق في سماء المحبّة ويقطف زهورها من بستان الحياة.
ولأنّ نظرته فلسفيّة كان برودوم كثير التّساؤل عن أسرار الوجود ومعنى الحياة وكان يصوغ هذه التّساؤلات بلغة سهلة يفهمها القارئ العادي كما كان مدافعاً بالدّرجة الأولى عن حقوق الإنسان، فالأديب في رأيه يجب أن يتعاطف مع قضايا مجتمعه ويتبنّاها ويقترح الحلول للمشكلات الاجتماعيّة ويقف إلى جانب أبناء مجتمعه انطلاقاً من مهمّته الشّعرية والإنسانيّة.
لقد أثبت برودوم لكلّ العالم أنّ الأدب هو ترجمان للأفراح والأحزان في المجتمع ويعكس تطلّعات أبناء المجتمع وأمنياتهم ولذلك يجب أن يبقى الأديب حاضناً لهموم النّاس ومتعاطفاً معهم، فكان برودوم فخراً لفرنسا وأنار الطّريق لكلّ أديب مهتمّ بمجتمعه وحريص عليه كحرصه على نفسه لإيصال رسالة الأدب الإنسانيّة.
ساءت حالته الصّحيّة في نهاية حياته بسبب إصابته بالشّلل فاعتزل النّاس والحياة وابتعد عن السّاحة الأدبيّة والحياة الاجتماعيّة بسبب مرضه ووضعه النّفسيّ المتأزّم.
ومن أبرز مؤلّفاته أبيات وقصائد عام 1865م ومصائر عام 1872م وثورة الزّهور عام 1874م والحنان دون جدوى عام 1875م، وقد نشرت له مؤلّفات عدّة بعد وفاته كان أبرزها حطام السّفن عام 1908م بعد وفاته بعام، وبذلك يكون قد ترك مجداً أدبيّاً كبيراً مازال حتّى يومنا هذا في متناول أيدي القرّاء من عشّاق حروفه في جميع أنحاء العالم.
توفّي برودوم عام 1907م ودفن في باريس بعد أن ترك الكثير من المؤلّفات التي تشهد على شهرته وقوّته الأدبيّة، وأصبح اسمه خالداً لأنّه أوّل من فاز بجائزة نوبل للآداب وبقي شعلة أدبيّة تضيء لمن أتى بعده ولمن أراد السّير على طريقه المتألّق المليء بالنّجاحات الأدبيّة والإنجازات المشرّفة.
الكتاب: إيروس والإسلام
المؤلف: أدونيس – حورية عبدالواحد
المترجم: علي نضال تفاحة
الناشر: مرفأ للثقافة والنشر، بيروت، 2026.
فتح كل من الشاعر أدونيس والباحثة حورية عبدالواحد حواراً عميقاً وجريئاً حول البنى الخفية التي شكلت وعينا بالحب، والجمال، والأنوثة. هذا الكتاب محاولة لفك الارتباط بين (الروح) وما هو (مقدس) وبين النزعة التي تخنق الجسد وتحاصره. رحلة فلسفية وتاريخية تعيد قراءة التراث بعيون الحاضر، وتتجاوز النظرة السطحية لتغوص في عمق (الرؤية التوحيدية) وتأثيراتها على حرية الفكر والإبداع.
الكتاب: التاريخ الراهن والتاريخ التطبيقي: التجارب والأدوات من الفهم إلى الابتكار
المؤلف: د. زهير بن عبدالله الشهري
الناشر: دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، 2026.
يضع هذا الكتاب بين يدي القارئ مفاتيحَ قراءة الواقع بعمق، ويمنحه أدوات عملية للابتكار في التعامل مع التاريخ كقوة حية مؤثرة لا كأرشيف ساكن، بحيث يدعم المؤرخ المعاصر في أن يصبح فاعلاً لا راوياً، ومُساهماً في تشكيل الوعي الجمعي، وصُنع القرار المستنير.
يُجيب الكتاب عن عدة أسئلة تُشغل بال المؤرخ، من مثل: كيف تتحول الأحداث الجارية إلى معرفة رصينة، وكيف يُمكن توظيف هذه المعرفة في اتخاذ القرار، وبناء السياسات وتعزيز الوعي المجتمعي؟
كيف يقوم المؤرخ بدوره ومسؤولياته عمَّا يجري حوله من أحداث؟ وما دوره في هذا الكم الهائل من المعلومات والأحداث حول التغيرات الوطنية أو الإقليمية والعالمية؟ وما حصته أو ما مدى فاعليته من المساهمة في القيمة العلمية المُضافة في الأحداث والتغيرات التي تدور حوله؟
تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يُجلي فهم العلاقة التكاملية بين التاريخ الراهن والتاريخ التطبيقي، وكيف يُسهم كلاهما في إعادة تعريف دور المؤرخ بصفته شريكاً في بناء الوعي وصناعة المستقبل.
الكتاب: الثقة بالمعلمين
المؤلفان: باسي سالبرغ وتيموثي د. ووكر
المترجم: سعد صبا السامرائي
الناشر: صفحة سابعة للنشر والتوزيع، الجبيل، 2026.
يستعرض سر نجاح التجربة التعليمية في فنلندا. يركز على الثقة الممنوحة للمعلمين باعتبارها جوهر النظام، بعيداً عن ثقافة الامتحانات الصارمة والرقابة الثقيلة. يقدم الكتاب دروساً ملهمة حول كيفية بناء بيئة تعليمية إنسانية تُعزز الإبداع والمسؤولية، يمكن أن يستفيد منها أي نظام تعليمي يسعى للتميز.
الكتاب: الموت والخلود
المؤلف: كارل غوستاف يونغ
المترجم: سلام خيربك
الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع، دمشق، 2026.
في أعماق اللاشعور الجمعي، حيث تسكن النماذج البدئية وتتشكل الأساطير بشرية، يقف الموت بوصفه اللغز الأكبر الذي واجهته البشرية منذ الأزل. بالنسبة لكارل يونغ، لم يكن الموت حدثاً جسدياً أو نهاية حتمية فحسب، بل كان ظاهرة نفسية قبل كل ذلك، وبوابة نحو التحول والتفرد.
كتاب الموت والخلود هو شهادة شخصية وفكرية لأحد مؤسسي علم النفس التحليلي، الذي وضع فيه أفكاره، ودراسته في الدين والأسطورة، وتجاربه مع مرضاه، الذين كانت أحلامهم مصدر إلهامه لوصوله إلى فكرته عن الموت والخلود.
يرى يونغ أن الإنسان الحديث يهرب من فكرة الموت لأنه يرفض النظر إلى داخله، بينما يشكل الوعي بالموت الخطوة الأولى لاكتشاف المعنى الحقيقي للحياة. فالموت، في نظره، ليس انطفاءً نهائياً، بل ذروة التحول النفسي، حيث تتحرر النفس من حدود الأنا الضيقة لتتصل بشيء أبدي يتجاوز الفرد والزمن.
ناصر بن سليمان العُمري
| حقق المنجز الثقافي السعودي في القرن العشرين خطوات متقدمة، وتكونت المكتبة السعودية، من حقول ومجالات مختلفة، من المعارف والعلوم والآداب.. هذه جولة في تلك المكتبة. |
أم القصيم تلفتت فأجبتها
لبيك بالكلمِ الرصين مقالي
وصف تزين قد أتت كلماته
تجلو العمى عن مغرض أو غالي
بلدي وما بلدي علي رخيصة
ويل الشجي من العذول السالي
لو كنت أملك قدرة لفرشتها
بالدر والياقوت من أموالي
أم القصيم (بريدة) أعظم بها
وطن الشهامة والإبا المتعالي
تنبأ عبدالله عريف (1916 - 1977) -رئيس تحرير صحيفة البلاد السعودية- لناصر العمري حيث قال له: سبقت عصرك بمئة عام، وسوف تتعب كثيراً.
وذكر العمري عن حياته في الكتابة الصحفية قائلاً: تشكل المقالة متنفساً لي، واستطعت خلالها مناقشة وطرح قضايا تهم وطني وتهم شعبي، كانت هذه المقالات عيناً للمسؤولين يرون من خلالها بعض الملاحظات ويتكرمون بمعالجتها.
وُلد في بريدة في عام 1342هـ (1922) ووالده الشيخ سليمان العُمري طالب علم، وجده لأمه العلامة الشيخ عمر آل سليم رئيس قضاة القصيم في زمانه
وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالوظائف الحكومية مبتدئاً بالعمل في مالية الرياض (رئيس كتاب هيئة التموين بالرياض) ثم مفتشاً بالوزارة ومفتشاً بالجمارك، وعند تعيين الأمير مساعد بن أحمد السديري أميراً لمنطقة جازان عام 1367هـ طلبه شخصياً لمرافقته والعمل معه معاوناً في ديوان الإمارة، لما لمسه فيه من الكفاءة والنباهة وتحمل المسؤولية، وبعد مضي سنتين استأذن الفقيد من الأمير السديري بالعودة إلى الرياض ومنها إلى القصيم، لأنه لم يأت بعائلته معه.
وعاد للقصيم ولمهنة التعليم تحديداً في شهر محرم عام 1369هـ، وتعين مساعداً لمدير مدرسة الفيصلية الابتدائية وبقي فيها حتى عام 1376ه بعد أن كلف بإدارة المدرسة لسنوات عدة، واعتذر إبان عمله في التعليم عن إدارة بعض معاهد المعلمين في أنحاء المملكة التي أنشئت حديثاً في تلك المدة، وقد انتقل للعمل في دور الأيتام مفتشاً عاماً وكان عدد الدور في ذلك الوقت خمسة وعشرين داراً، ولم يمكث بهذا العمل طويلاً، فقد انتقل بعدها للعمل في وزارة المواصلات، وترك العمل في وظيفة كبير المفتشين وهي تعادل المرتبة الرابعة عشرة، عمل الشيخ ناصر في الصحافة كاتباً في أكثر من عشرين مطبوعة منذ ما يزيد على ستين عاماً، كتب خلالها العديد من المقالات التي تجاوزت الألف مقالة والقصائد، وكان إلى جانب الكتابة الصحفية مؤسساً ومساهماً في تأسيس صحيفة القصيم وجريدة الجزيرة وتأسيس مطابع القصيم في الرياض وبريدة، وهي من بواكير المطابع في المنطقة الوسطى، وتشرفت بطباعة أمهات الكتب إلى جانب طباعة صحيفتهم صحيفة القصيم، وأسهم في تأسيس شركة أسمنت القصيم.
وفي عام 1396ه عاوده الحنين مرة ثانية إلى مدينة بريدة مهوى رأسه ومسرح طفولته واستقر بها مع شقيقه صالح -رحمهما الله- حيث عاد الاثنان واستقرا منذ ذلك العام، ليشرفا مباشرة على مشاريعهما العقارية والصناعية والزراعية والتجارية.
ومع إشرافه غير المباشر على أعماله، فقد كان له مجلس يومي في الضحى، يفد إليه العديد من الضيوف يتبادلون الحديث في التاريخ والأدب وشؤون المجتمع، ومجلس آخر عصر كل يوم غير أن المجلس المسائي يحضر له من لا تمكنه ظروفه ومشاغله الوظيفية من الحضور، وكان لمن يفد من خارج بريدة نصيب من هذا المجلس حينما يزور هذه المدينة.
مؤلفاته: وفاء وأخواتها العربيات - قصص (2008)، ملامح عربية - مقالات (2009)، مشاعر عربية - شعر (2012)، ذكريات ناصر بن سليمان العمري (2013)، الدر والياقوت- مقالات (2022)، شجون عربية – مقالات (2023).
إيفو أندريتش
| لكل الشعوب ذاكرة وجغرافيا إما أن تكون مشتركة وإما متباعدة غير أن تجربة شعوب الكرة الأرضية تعود إلى مساراتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. خلقت الشعوب آدابها بداية من أساطيرها وملاحمها حتى حكاياتها ورواياتها هنا نلتقي معها. |
بسبب طبيعة نشأته في وسط متمازج من المسلمين والمسيحيين واليهود كانت هذه البصمة واضحة في رواياته، ولكونه منح جائزة نوبل للآداب عام 1961 إلا أنه لم تبدأ ترجمات رواياته وقصصه تنتقل إلى اللغة العربية سوى في الربع الأخير من القرن العشرين عن لغات وسيطة غالباً، من مترجمين عدة سواء من سوريا أو مصر.
وثمة اضطرابات في الترجمات، حيث تترجم الرواية أكثر من مرة بأكثر من عنوان، وتعاد طباعة الأعمال السردية متفرقة وغير منظمة، ويستحق الأدب أن ينقل بمجموعه بترجمة مناسبة.
ولد إيفو أندريتش في قرية دولاتس التابعة لمدينة ترافنيك في جمهورية البوسنة والهرسك. فقد والده وهو ابن عامين، وأنهى دراسته الثانوية بصعوبة في مدينة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، درس الأدب ثلاث مرات في زغرب ثم في فيينا ثم في بولندا، ومثل يوغوسلافيا كدبلوماسي في أكثر من عشر مدن وعواصم أوروبية.
وُلد أندريتش في تراونيك في الإمبراطورية النمساوية، البوسنة حالياً. وارتاد مدرسة سراييفو الثانوية، حيث أصبح عضواً ناشطاً في عدة منظمات شبابية وطنية سلافية جنوبية. اعتقلت الشرطة النمساوية الهنغارية أندريتش على خلفية اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند في يونيو عام 1914 وقامت بسجنه، إذ كان مشتبهاً بتورطه في المؤامرة. قضى معظم الحرب في الإقامة الجبرية بسبب عدم استطاعة السلطات توجيه تهمة قوية ضده، ولم يُفرج عنه إلّا بعد عفو عام يشمل قضايا من مثل المتهم بها في يوليو 1917. درس التاريخ والأدب السلافي الجنوبي بعد الحرب في جامعات زغرب وغراتس، وحصل في النهاية على درجته في الدكتوراه من غراتس 1924. عمل في الخدمة الدبلوماسية في مملكة يوغوسلافيا بين عامي 1920 - 1923، ومجدداً بين عامي 1924 -1941. أصبح سفير يوغوسلافيا في ألمانيا في عام 1939، ولكن انتهت فترة توليه المنصب في 1941 بسبب الغزو الذي قادته ألمانيا ضد بلاده. عاد أندريتش إلى بلغراد التي تحتلها ألمانيا بعد فترة قصيرة من الغزو. عاش بهدوء في شقة صديق طول مدة الحرب العالمية الثانية، في ظروف شبهها بعض كُتّاب سير الحياة بالإقامة الجبرية، وكتب بعضاً من أهم أعماله، بما في ذلك «جسر على نهر درينا».
رُشِّح أندريتش بعد الحرب لعدد من المناصب الشرفية في يوغوسلافيا، التي كانت قد أصبحت منذ ذلك الوقت تحت الحكم الشيوعي. منحته لجنة نوبل جائزة نوبل في الأدب 1961، إذ اختارته من بين كتاب مثل جون رونالد تولكين، وروبرت فروست، وجون ستاينبيك، وإي. إم. فورستر. نوهت اللجنة إلى (القوة الملحمية التي تبع من خلالها المواضيع وصوّر الأقدار البشرية المُستمدة من تاريخ بلاده). بعد ذلك، تُرجمت إلى عدد من اللغات. حصل على عدد من الجوائز في السنوات التالية في بلده الأصلي. تدهورت صحة أندريتش بشكل كبير في أواخر 1974، وتوفي في بلغراد في مارس التالي.
الأعمال المنقولة إلى العربية:
ترجمة سامي الدروبي، جسر على نهر درينا (دار النضال، 1984)، ترجمة: إبراهيم نجيب حيدر، محظية الباشا (دار التضامن، 1991)، ترجمة: وليد السباعي، الفناء اللعين (اتحاد الكتاب العرب، 1992)، ترجمة: صلاح سليمان، السجن الملعون (الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1984)، ترجمة: زهير خوري، حكايات من البوسنة (المؤسسة العربية، 1996)، إيماءات، (دار النضال، 1999)، الفناء اللعين (دار النضال، 2000)، ترجمة: مصطفى فتحي علي، فيل الوالي (دار علاء الدين، 2010)، ترجمة: بسمة مصطفى، فيل الوالي (دار الوليد، 2011).
ميلاد ملكة الشطرنج

ذو صلة