مجلة شهرية - العدد (599)  | أغسطس 2026 م- صفر 1448 هـ

الافتتاحية

فكرة المتاحف تعود بالأصل إلى جذر النوستالجيا التي تعبر عن الحنين للماضي، هذا هو المعنى العام لها، ثم تتدلى من هذا المعنى معانٍ أخرى مثل ربط الأجيال ببعضها، والتعبير عن الاعتزاز بالأسلاف وماضيهم، فضلاً عن الأبعاد العلمية والبحثية، وأيضاً الاقتصادية عبر اقتناء الأندر وبيعه بالأثمن، ضمن ما يعرف بتجارة النخبة، يحدث هذا في إطاري: المتاحف الخاصة والمتاحف الرسمية أو الحكومية على السواء.
ما يعنينا هنا عبر ملف (المجلة العربية) يتركز حول المتاحف الخاصة التي يتولى مهامها أفراد دون دعم رسمي، يدفعهم أحد الأسباب السالفة التي تدور في فلك الحنين للماضي، مع التسليم بوجود (متاحف متخصصة)، ليس بالضرورة أن ترتبط بالنوستالجيا مثل المتاحف المتخصصة في الأسلحة أو الساعات الفاخرة.. ونحوها.
ويبقى ولع أصحاب المتاحف الخاصة، وعنايتهم بها، والتنقيب عن مكوناتها، وإتاحتها للعرض دون مقابل؛ إنما حباً في القيمة الرمزية والمعنوية لهذا الإرث العزيز، الأمر الذي يدعو للاتجاه نحو إيجاد سبيل يمكن من خلاله دعمهم ومساندتهم بما يضمن استدامة نشاطهم الثقافي المهم.
الفكرة تتجاوز الدعم المادي المباشر، لتشمل تنظيم قطاع المتاحف الخاصة، وإقامة الدورات المتخصصة لتزويدهم بأساليب التسويق، وتوجيه التركيز الإعلامي نحوها، وربطهم بالخبراء في مجال المتاحف والآثار ونحوها محلياً وعربياً وعالمياً، وإقامة ملتقيات ومؤتمرات دورية محلية وعربية، وحث الجهات الرسمية لتضمين جداول زيارات ضيوفها للاطلاع على عدد من المتاحف الخاصة في المدينة أو المنطقة التي يزورونها، والتشجيع على تأسيس الجمعيات الأهلية ودعمها.. والكثير غير هذا.
في تقديري سيسهم هذا الاتجاه في خلق القيمة المضافة لقطاع المتاحف الخاصة، والأهم من هذا أن نفتح باب الحوار والنقاش حول هذا القطاع الثقافي المهم، على النحو الذي تبادر إليه مجلتكم (المجلة العربية)، فأهلاً بكم إلى ملف المتاحف الخاصة.

ذو صلة