رائد الأعمال تاجر مختلف، وليس تاجراً عادياً، وتركيبته الشخصية والنفسية والذهنية والاجتماعية تجعله مختلفاً عن غيره. كما إنّ رائد الأعمال المجاسر: Entrepreneur يتصور، ويبادر، ويفكر، ويتدبر، ثم يصمم، ويَشرع، وينشئ، ويُقدِم، ويُراجعُ ويُقيّم ويقوِّم!
فحين يبدأ تحريك مشروع، فإنه يفكر فيه ويدرسه ملياً، ويستعرض بدائل ونماذج تنفيذه تباعاً، ويُقيّم نسبة مكسب وخسارة هذا وذاك وذاك.
فتركيبة ذهنيته تختلف عن الشخص المعتاد، نجد فيها الإيجابية في مواجهة الصعاب والمواقف الجديدة، وفي مقابلة المشكلات، وفي الصمود أمام العقبات، كما نجد عنده المثابرة والبحث باستمرار عن حلول بديلة.
ويتحلى بعدم اليأس أمام أي كبوة أو خسارة، أو حتى فشل. فإذا كبا كبوة، نهضَ وعاودَ العمل. ولا يثنيه أبداً عدمُ تحقيق الهدف، بل يدفعه إلى البحث عن المزيد من الحلول.
صخرة سيزيف
رائد الأعمال/التاجر المجاسر لا يكل ولا يمل ولا يعرف اليأس، ولا يستسلم. هو لا يخشى جلمود (صخرة سيزيف) Sisyphus Boulder/Rock، وروح المجاسرة التي اشتهرت في أساطير الإغريق/اليونان، حيث قام المجاهد (سيزيف) بدفع صخرة كبرى، دَحماً دَحماً، من أسفل الوادي إلى أعلى الجبل في جِدٍ واجتهادٍ مُضنٍ، وعزم ثابت ومثابرة صلدة جَلِدة، حتى إذا ما بلغ قرب ذروة الجبل سقط هو والصخرة معاً إلى قاع الوادي، لكنه نهض وعاود المحاولة كَرّة بعد أخرى، (من جديد)!
كما ونلاحظ هنا أن لفظة الفعل الفرنسية Entreprendre كانت قد جذبت انتباه الأوروبيين وغيرهم بعامة، حتى أنهم تبنوا اللفظة بمحض فرنسيتها. وحتى عند منافسيهم التقليديين الإنجليز، صارت لفظةُ Entrepreneur (بصيغة الفاعل) في تمام إنجليزيتها، حتى ولو أنهم أتْبَعوا ذلك في صيغة الاسم بإضافة (ship): Entrepreneurship، بدلاً من الفرنسية: Entrepreneuriat.
أمثلة من مجالات ريادة الأعمال
- (الشروع) في بداية نموذج عمل في مجال جديد.
- (القيام) بتجارة صغيرة/متوسطة، مثلاً موجهة نحو فئة/طبقة معينة.
- (الإقدام) على حل مشكلة بيئية، أو تعليمية، أو ثقافية، أو اجتماعية.
- وربما يتم (التوجه) نحو مشروع خلّاق يعالج عدة حاجات في آن.
- أو (إعادة النظر) داخل منظمة أو منشأة ما، والتفكير في إعادة هيكلتها.
- تبني دور (عامل تغيير)، بحيث يكون هو (الرائد) بين مجموع أعضاء المنظومة.
- وهنا، يختلف (المدير الرائد) عن المدير العادي، حيث (الرائد) يغيّر مكونات المركب وجوّ مناخه، ويبعث النشاط والسعادة فيه، بينما يواصل (القبطان) تحريك المركب ذاته.
الأعمدة الأربعة للرائد
1 - الذهنية: أهم عماد هو عقلية/ذهنية ما نشأ ونما عليه من أسلوب التفكير، وكيف يفكر وما أسلوب نظرته إلى الحياة، ومدى إيجابيته نحوها، وتعامله مع (ما) و(من) حوله، ومدى التفاعل (الدينامي) في ذلك.
2 - المرونة: مستوى المرونة والتكيّف مع صعوبات وتقلبات الحياة.
3 - المعرفة: نوع ومستوى المعرفة المالية والتمويلية.
4 - المزيج: مزيج وتكامل كل هذه العناصر والصفات.
وتتجمع الخلاصة وتتبلور في:
1 - ضبط النفس وانضباطها.
2 - الجَلَد والصمود أمام الأزمات.
3 - التكيّف الفَعّال مع التغيرات والمفاجآت.
4 - تكوين وصيانة فريق عمل عامل كفء ومتكامل متعاون مُنجِز فعّال.
5 - التحلي ولو بقدر من روح المغامرة المحسوبة، وعدم الخوف من التجديد وأخذ المبادرة، والجسارة أثناء تقدير المكسب والخسارة.
وفي كل الأحوال يجعل الإداري الرائد القائد نصب عينيه:
- رفع فائدة/قيمة منتوج عمله عند المستفيد/المستهلك، وكذلك أمام المجتمع العام.
- التحسين المستمر والمطرد لمواجهة الجهات المنافِسة.
- الإسهام العام بشكل ملحوظ في خدمة البيئة ورفع نوعية الحياة.
- الاستمرار في النمو والتحسينات دون أي ملل أو ارتكاس أو تباطؤ، وذلك حفاظاً ليس فقط على الاستمرارية و(البقاء)، بل بالطبع للحفاظ على مركز (الريادة).