في ثلاثة مجلدات يقدم هذا السفر التاريخي عن إحدى الشخصيات الخليجية المهمة في تاريخ القرن العشرين، وهو الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني (1825 - 1913) الذي تولى المسؤولية الكاملة في قطر عام 1876، وقد مُنح لقب قائم مقام نائب الحاكم من قبل العثمانيين في العام نفسه.
ويعد من مؤسسي قطر الحديثة، بعد نيابة والده الشيخ محمد، فقد اضطلع بمهمة حساسة حين توازن أمام القوى المتصارعة الخليجية تمثلها بريطانيا والدولة العثمانية، فاستطاع التحالف مع الأخيرة نكاية بالأولى، غير أن الأمور انتهت إلى حرب الوجبة (1893) بانتصاره على الحامية العثمانية التي استشرى دورها في قطر آنذاك، ما دفعه إلى مواجهتها وهزيمتها. وتمثلت أعماله في النشاط التجاري والاقتصادي بإنشاء ميناء تجاري وتطور مهنة الغوص، والاستقرار الاجتماعي بموالفة التجمعات القبلية والسكانية معاً، منشئاً بذلك الأساس للمجتمع والسياسة في قطر حتى الآن.
يكشف هذا الكتاب عن جوانب من شخصيّة الشيخ قاسم من خلال شعره النبطي، وكذلك من خلال الشعر النبطي الذي قيل فيه، والأقوال والشهادات التي رواها معاصروه عنه، إضافة إلى رسائله التي تُعدّ مصادر أصيلة لاستجلاء قدر من سيرة حياة هذا الشيخ.
وإذ يروي الكتاب سيرة الشيخ قاسم الشخصية؛ لا يغفل عن توثيق أحداث عصره السياسية والاجتماعية، وأجواء المرحلة التي عاش فيها.
يتناول الجزء الثاني العلاقة مع البحرين، فيما تبرز العلاقة مع الدولة العثمانية في الجزء الثالث.
وفي الجزء الثاني (العلاقة مع البحرين)، كان الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني يرى أن البحرين أرض تابعة للخلافة الإسلامية منذ عهد بعيد، بينما رأى شيخ البحرين عيسى بن علي آل خليفة أن له الحقّ في حكم الزبارة أو حكم قطر بأكملها.
لا يمكن دراسة تاريخ قطر بمعزل عمّا يحدث في جارتها الكبرى نجد، التي كان للأحداث فيها أكبر الأثر على حاضرها ومستقبلها.
وأما الجزء الثالث (العلاقة مع الدولة العثمانية)، فإنه رغم ما ظهر من فساد الدولة العثمانية وإداريّيها، واستبدالها الإسلامية بالقومية؛ ظلّ الشيخ قاسم بن محمّد آل ثاني متمسّكاً بها، واجتهد في تعديل مسارها، معارضاً المركزية التي عملت إسطنبول على فرضها في بلاد المسلمين.
راوحت علاقات قطر مع باقي مناطق الخليج بين البرودة والتوتّر. ورغم ذلك أدار الشيخ قاسم علاقاته المحلية والإقليمية والدولية بحنكة ومسؤولية وبُعد نظر.
الجدير ذكره أن عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم باحث وأستاذ جامعي سوداني المولد (1939)، اهتمّ بدراسة تاريخ منطقة الخليج. له سلسلة من الدراسات الوثائقية في مجال تاريخ الخليج والجزيرة العربية، ظهرت تباعاً في مؤلفات عدة منها: (بريطانيا وإمارات الساحل العماني) (1982)، (حكومة الهند والإدارة لحكومة الهند في الخليج العربي 1858 - 1914) (1981)، (نجد في سياسة الخليج العربي 1800-1870). وذلك بالإضافة إلى عدد من الأبحاث والدراسات المنشورة في دوريات وإصدارات مختلفة في خلال عمله في جامعات السودان والعالمين العربي الإسلامي، وفي معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية القاهرة، الذي تولى فيه أمانة البحث العلمي في قسم التاريخ.
من أعماله الشهيرة: (صراع الأمراء) (1990) أكثر من طبعة، (نجديون وراء الحدود) (1991) أكثر من طبعة، (أمراء وغزاة) (1991)، أهل بلال (1994)، (قطر الحديثة) (2013)، (روايات غربية عن رحلات في شبه الجزيرة العربية 3/1) (2013) في ثلاثة مجلدات.
الناشر: دار الساقي، 2017.