يتمتع هذا الكتاب بمزايا، ليس لأنه نص طويل يعتمد على الصيغة البحثية والسيرية معاً؛ وإنما مؤلفته تتمتع بجمع الأدب والفن، فهي كاتبة (روائية وقصصية)، ومترجمة (التمثيل والمسرح)، وقد أنجزته بنسخة إنجليزية وهذه عربية. تبعاً لطلب من تعاونية 60Pages.
يحتوي هذا الكتاب على خمسة أقسام: الوجود في المجال العمومي، التكيف، الجنس/ الفضاء/ الصور، سياسات وديناميات الحركة، الجسد الأنثوي كفضاء.
يعرف الكتاب في الوجه الخلفي بأنه دراسة ثقافية عن التعديات على الجسد الأنثوي في المجال العمومي.
خصصت الكتاب للحكي عن تجربتها في الطفولة والمراهقة شابةً في العقدين الأخيرين من القرن العشرين ومقارنته بجيل والدتها الأكاديمية في حينها، وحضور المرأة في الفضاء العام (الشوارع والميادين..إلخ)، وحضور المرأة في حقل الفن (التمثيل والرقص).
تدجج أمين نصها بمصطلحات النظريات الثقافية والاجتماعية كالأبوية والنسوية، تدعمها بتنظيرات فنون الأداء والحركة، وتقبض على نتائج الحالات الاجتماعية بموقفها من الجسد والمؤنث، بينما هو موقف من الجسد نفسه سواء المذكر والمؤنث معاً.
فهي تتخذ من العنف البصري واللفظي والجسدي منطلقات في الموقف الذكوري من الجسد المؤنث، وتعيد الصراع الثنائي بينما تتغافل التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وإن كانت سلطة الرجل متمركزة في الفضاء العام، سواء في السوق أو الشارع أو الميدان، أو من خلال المؤسسات الأمنية كالشرطة والجيش أو المؤسسات الدينية كالقاضي والإمام والمفتي؛ إلا أنها تلغي العنف الذي تكرسه الأنثى ضد المذكر والمؤنث معاً، فهي لا تعيد إنجاز التراث الثقافي الأبوي في قضايا سلطة القرابة (الأب والأخ)، أو قضايا رد الشرف (الثأر، غسل العار)؛ بل لديها مسائل عدة تمثل العنف النسوي، بعيداً عن التحول أو إعادة تمثيل النظام الأمومي البائد، في قضايا إكراهات التربية على الولد والبنت، ومسائل السلطة الأمومية (الجدة والأم والأخت).
فهي تثير حضور (الجسد الأنثوي) بوصفه فعلاً سياسياً، لذا فإن الرجل يقمعه، وهي لا تدرك أن القامع مقموع في الأصل فتوجب أن تذهب إلى تلك الجذور المتأصلة في القمع للجميع.
بعيداً عن إلزامات السياسة الأمنية وقريباً من الموقف الاجتماعي من الجسد نفسه بوصفه مثار الخطايا عند النوعين.
إن ما تقوله عن الجسد المؤنث الراقص يقال عن الجسد المذكر الراقص، فالنظرة إلى فن الرقص ملتبسة لأسباب عدة ذكرت بعضها عن جذور تاريخية والمواقف الأخلاقية منه.
ففي تركيزها على حادثة (غسل العار) بقتل روكستان الفتاة السورية أو اغتصاب لارا المراسلة في الميدان، تضع المؤنث نصب المذكر، وهذا لا يلغي الطبقة السفلية لفعل الاعتداء لكن المسألة تتعدى الانتقام منهما، وإنما إسقاط من الذات الذكورية المغتصبة، أو المقموعة فعي تستعيد الفعل نفسه وتحول الجسد أي جسد إلى أضحية تتخلص من عارها الأخلاقي.
النص يحفل بكثير من الصدق والذاتية، وهو ما يميزه؛ إلا أنه يستعيد مقولات تبقى تخاتل ولا تتوغل، وإنما يثمن الجهد بوصفه تطويراً للمتون النسوية ورؤيتها عبر مراحل مختلفة.
وللمؤلفة في السرد: حالات التعاطف (مجموعة قصصية)، النصف الثالث (مجموعة قصصية) (2005)، الوفاة الثانية لرجل الساعات (رواية)، جمل اعتراضية (مجموعة قصصية)، طرقات محدبة (مجموعة قصصية)، قميص وردي فارغ (رواية) (2003)، قبل الموت- رواية (2010).
في الترجمة: الفضاء المسرحي في المجتمع الحديث، يانيس كوكس والسينوجرافيا والرفقة النبيلة، المسرح المعاصر: ثقافة وثقافة مضادة، السينوغرافيا (ترجمة مع آخرين)، مسارح آسيا، منهج أوجستو بوال في المسرح، موجز تاريخ الاتحاد السوفييتي، التنوع البشري الخلاق (ترجمة مع آخرين)، موجز تاريخ السينما، المستغرب في فن التمثيل، مسرحيتان لمارجريت دوراس: العشيقة الإنجليزية ولاموزيكا الثانية، المسرح المواطن، لم أخرج من ليلى.
الدراسات: فن المطالبة بالحق، المسرح والتغيير.
الناشر: آفاق للنشر والتوزيع، 2015.