مجلة شهرية - العدد (597)  | يونيو 2026 م- ذو الحجة 1447 هـ

اليمنيون يتذكرون العدد الأخير

لم يكن في علم القائمين على مجلة «غيمان»، وهي مجلة ثقافية يمنية، أنهم يعدون العدد الأخير، وأن عددهم الذي صدر قبل عام سيكون آخر إصدار ثقافي في البلاد.
وأن الأدباء اليمنيين لن يجدوا مجلة تحوي إبداعاتهم وسيظلون منتظرين لما تحدده مليشيا شنت الحرب على كل ما في البلاد من حياة وإبداع وأوقفت بزحفها على المدن، ابتداء بالعاصمة، كل ما يرتبط بالثقافة والإبداع.
وكانت اليمن قد عرفت المجلات الثقافية منذ زمن، ففي الشطر الجنوبي عرفت عدن المجلات الثقافية إبان الاستعمار البريطاني، وشهدت الساحة أكثر من إصدار ثقافي دوري.
أما في الشمال فقد شهد مطلع السبعينات انطلاق المجلات الثقافية، أهمها «الحكمة» التي استمرت، وإن بصورة متقطعة، حتى مطلع القرن الحالي، ثم توالت الإصدارات الثقافية وقدمت عدداً من الأسماء التي برزت في عالم القصة والشعر والرواية والنقد وغيرها من فنون الأدب، وكما يقول الشاعر رياض السامعي فقد وقفت المجلات خلف ظهور أهم الأسماء وأقامت علاقات متينة بين الأدباء الذين عرفوا بعضهم ونتاجهم من خلال صفحات المجلة قبل أن ينتقلوا إلى التعارف المباشر. 
وقد حصل للكثير من الأسماء تراجع عقب توقف سلسلة الإصدارات، كما يقول السامعي.
ولعل من أبرز المجلات التي شكّل توقفها صدمة لدى جمهورها «مجلة صيف» التي لم تكد تقف على أقدامها حتى أعلن رئيس تحريرها الكاتب المعروف محمود ياسين عن توقف الإصدار بسبب شح الإمكانات، بل إن أكثر ما كان مؤلماً أن العاملين فيها لم يحصلوا على أجورهم واضطروا للدخول مع صاحب المجلة في خلافات لم يستطع الوسط الثقافي حلها، بل أصبحت رسالة سيئة لكل من ينوي تدشين إصدار مجلة ثقافية،
وهو ما جعل الرهان على مجلة ثقافية أمراً مستحيلاً بل ومحرجاً لمن ينوي خوض التجربة.
بعد «صيف» لم يقدم أحد على إصدار مجلة ثقافية في البلاد وبقي صيف المجلات حاراً وقائضاً، زاد من ذلك سيطرة المليشيا على مجريات الحياة، ودخول البلاد في حروب على كل الأصعدة، وتراجعت الإصدارات الثقافية والسياسية وغيرها، ولم يبقَ غير ما تقوله المليشيا عبر منابرها صاحبة ثقافة العنف والدمار. 
المجلات العربية
تجد المجلات الثقافية العربية رواجاً كبيراً، ويعدها كثيرون البديل الواقعي لعدم وجود إصدارات محلية، ووفقاً للكاتب وليد عبدالواسع فقد حدث ما يشبه النزوح للأدباء والمثقفين نحو المجلات العربية سواء كقراء أو كمساهمين، وسريعاً ما تنفد أعداد المجلات الثقافية من المكتبات نظراً للإقبال الكبير من قبل الجمهور المرتبط بالإصدارات العربية منذ عقود خاصة تلك المرفقة بالكتب النوعية، والتى ظلت تحافظ على تسعيرة تراعي ظروف القارئ اليمني الاقتصادية ولم ترفع أي من المجلات أسعارها التي بالكاد تغطي تكاليف النقل من بلد الإصدار إلى اليمن.
وأسهمت المجلات العربية في الترويج لعدد من أدباء اليمن وقدمتهم إلى المتلقي العربي ولمع نجمهم في سماء الإبداع العربي.
وقد أدت الأحداث الأخيرة إلى توقف وصول الأعداد إلى اليمن ما يقطع العلاقة بين القراء والدوريات التي اعتادوا على متابعتها الأمر الذي يجعلهم في انتظار أن تعود الحياة إلى الاستقرار كي يستعيدوا هذه العلاقة القديمة.
ذو صلة