مجلة شهرية - العدد (597)  | يونيو 2026 م- ذو الحجة 1447 هـ

منبر للتواصل الثقافي

لعبت المجلة دوراً محوريًّا في الحياة الثقافية العربية المعاصرة، وما تزال إلى اليوم تؤدي ما عليها، وإن تراجع التأثير في ظل الطفرة التي تشهدها وسائل الإعلام.
وما يسجل للمجلات الثقافية أنها عززت التواصل بين أقطار الوطن العربي، وأبرزت الأصوات والتجارب المبدعة، لاسيما في السابق، عندما كانت مساحة تتيح عرض نتاج المبدعين على الجمهور، لأنها كانت المساحة المتاحة للتواصل بين المنتج والمتلقي، مع عدم إغفال دور الصحف، التي لم تكن متخصصة في الثقافة، حال المجلات.
ومع تقدم الزمن، تغير الكثير، اختفت مجلات عن الوجود لمجرد انتهاء مشروع ما تبنته، كما هو الحال مع مجلة «شعر» ليوسف الخال التي توقفت بعد أن طرحت مشروعها في «قصيدة النثر»، و»الحداثة». فيما تراجعت مجلات أخرى مع رحيل مؤسسها كما في «الكرمل» التي اتخذت اسماً جديداً لها بعد وفاة محمود درويش لتصبح «الكرمل الجديد». وثمة مجلات لم تقوَ على البقاء لعدم وجود تمويل، وفي هذا حدّث ولا حرج.
ويكاد يكون التمويل السبب الرئيس في توقف العديد من المجلات الثقافية اليوم، وعدم انتظام صدورها، وتحولها إلى نسخ إلكترونية، أو خفض عدد نسخها المطبوعة، أو تقليص عدد صفحاتها.. إلخ.
وفي المقابل، استطاعت المجلات الثقافية في دول الخليج العربي أن تحافظ على مكانتها، بل تصدرت المطبوعات العربية، بعد أن أصبحت المنبر الأكثر استقطاباً للمثقفين العرب، من الخليج إلى المحيط، بيدَ أن تطور وسائل الإعلام فرض تحدياً جديداً، فلم تعد المجلات اليوم مرصوفة بالكلام من أولها إلى آخرها، لقد أخذت الصورة حيزها، وبات من الضروري تصميم المادة وإخراجها إبداعيًّا، الأمر الذي يلعب دوراً في انتشار المجلة ورواجها، يضاف إلى ذلك مدى تطور الموقع الإلكتروني للمجلة، ليكون النسخة الرقمية الموسعة، المفتوحة أمام الجمهور للتفاعل، فيما تمثل المطبوعات المرافقة مع المجلة من كتب ثقافية وأدبية، ميزة إضافية، ترفع من حجم الإقبال على المجلات.
ذو صلة