وفي العام 1926، ظهر الترفيه الدرامي المحترف بعد إنشاء أستوديو الدراما الموسيقية بقيرغيزستان. وانطلاقاً من هذا الأستوديو، تم تأسيس مسرح الدولة القيرغيزية في عام 1930. ثم في سنة 1935 تأسست شركة مسرح الدراما الروسية، فشركة المسرح القيرغيزستاني في السنة الموالية. وكانت أولى المسرحيات بعنوان (العاصمة)، وتعرض نمط الحياة المتغير بالعاصمة الروسية موسكو. وفي الغالب كانت الشركات تؤدي مسرحيات جديدة، وبخاصة من قبل المؤلفين المحليين- مثل شنغيز إيتماتوف، ولكنها تشمل أيضاً مجموعة واسعة من الكلاسيكيات، بما في ذلك تشيكوف وشكسبير.
ويستضيف المسرح عروضاً لفنانين زائرين وشركات من كازاخستان وروسيا وفرنسا وغيرها.
وفي 1938 افتتح مسرح العرائس في بيشكيك, ولا يزال مسرح العرائس مفتوحاً في العاصمة إلى جانب آخر في مدينة أوش. وحالياً يوجد في جميع أنحاء قيرغيزستان تسعة مسارح درامية وستة مسارح موسيقية ومسرحان للعرائس وقاعات للحفلات الموسيقية والسيرك ومسارح في الهواء الطلق. وتشارك الفرق المسرحية القيرغيزستانية في عدد من المهرجانات بالخارج. وخلال الحرب العالمية الثانية كان الممثلون القيرغيز إلى جانب القوات في الجبهة بهدف الترفيه عنهم.
ولا يشهد المسرح في أغلب الأحيان حضوراً كثيفاً هذه الأيام. ويقول المسرحيون بأن فقر معظم طبقات المجتمع لا يسمح لهم بالاهتمام كثيراً بالفنون، ودور الكمبيوتر والتكنولوجيا عموماً في تنويع مصادر ووسائل الترفيه للعموم, على الرغم من أن الموسيقى الأوزبكية ومسرح الدراما، المسرح الوحيد باللغة الأوزبكية في قيرغيزستان؛ لا يزالان يشدان المتابعين. فتح هذا المسرح أول مرة بدعم من الحكومة في أكتوبر من سنة 1919. وتمول السلطات الشيوعية المحلية المسرح -فضلاً عن المسرح باللغة القيرغيزستان الذي فتح في 1972- كجزء من جهودها الرامية إلى استخدام الفنون لتعزيز الإيديولوجية البلشفية. وكان الدعم سخياً في ذلك الوقت، على عكس اليوم، ولكن في مقابل ضغوط إيديولوجية أكبر. وفي العهد السوفياتي، اشتهر المسرح القيرغيزي القديم في جميع أنحاء منطقة آسيا الوسطى، وهو يقع في المبنى الأبيض الكبير المغطى بالرخام في شارع لينين وسط مدينة أوش. وعادة ما يؤدي الممثلون المشهورون زيارات إلى مناطق أخرى من الاتحاد السوفيتي، وتقدم الحكومة السوفيتية الأموال للموظفين بالمسرح للسفر إلى أماكن أخرى بهدف الاطلاع وتبادل التجارب. وتتعهد الشركة المسرحية بإنتاج ثمانية أو تسعة أعمال سنوياً، بما في ذلك أعمال من تأليف كتاب مسرحيين من أوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. تماشياً مع تقاليد العيش في مجتمع متعدد الأعراق والأقليات.
وعلى الرغم من صعوبة الحياة، وبخاصة في جنوب قيرغيزستان، وأعمال العنف العرقي في سنة 2010 والضحايا من القرغيزيين والأوزبكستانيين وتعثر الاقتصاد؛ مازال المسرح يحضى بالدعم المادي. وبعد أعمال العنف والنيران التي أتت على جزء من المبنى، قدمت الحكومة اليابانية منحة لشراء وتركيب معدات الصوت، وجهزت الحكومة القيرغيزستانية المسرح بديكور وإضاءة جديدين. ولكن ذلك لم يضع حداً لمشكلة تدني نسبة الحضور وتوافد المتفرجين بأعداد كافية على الرغم من التخفيض في أسعار التذاكر. ويرى المتابعون أن سبب عزوف معظم أفراد الشعب القيرغيزستاني عن المسرح يعود إلى انشغال معظمهم في توفير قوتهم. ومن جهة أخرى خلف انهيار الاتحاد فراغاً روحياً وعقائدياً. ويقول نبيجان صبر، مدير المسرح الوطني القيرغيزستاني (إن المسرح لا يمكن أن يوجد دون جمهور. التذاكر في المتناول، لكن الحضور مازال ضعيفا. لقد تغيرت حاجياتهم الروحية، لم يعد الناس مهتمين بالفنون والمسرح والأدب كما كان من قبل. إنهم يميلون إلى التسلية عبر الأفلام المتوافرة على أقراص الفيديو الرقمية الرخيصة التي فيها ما يكفي لتلبية احتياجاتهم الجمالية والروحية والفكرية).
وفي قيرغيزستان يظل المسرح بمثابة الجسر لتعزيز الصداقة بين الجماعات العرقية، ومن خلاله تتوحد مختلف أطياف المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية وتوجهاتهم الفكرية. وحتى الآن، وعلى الرغم من الدعم الكبير الموصول للمسرح على امتداد قرن من الزمن تقريباً، لا يزال مستقبل المسرح القيرغيزستاني غامضاً خصوصاً مع تهرم رواده ومؤسسيه والممثلين والمخرجين الذين ساهموا في إرساء هذا الفن بهذه الجمهورية الآسيوية. إلا أنه لا يوجد اليوم في المنطقة إستراتيجية واضحة لتدريب جيل جديد من المتخصصين في المسرح. وجرت العادة في العهد السوفياتي على تدريب الممثلين الأوزبكستانيين والمخرجين من قيرغيزستان في كل من طشقند وموسكو. وبعد استقلال جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، لم يعد من اليسير متابعة الدراسة في معهد المسرح والفنون بطشقند ومؤسسات فنية أخرى في موسكو، وأصبح معهد الفنون بقيرغيزستان الوجهة الرئيسة للممثلين المسرحيين الأوزبك.
الأوبرا والباليه بقيرغيزستان
بعد ظهور المسرح المحترف في قيرغيزستان بفضل أستوديو الدراما الموسيقية سنة 1926؛ ظهرت في نفس السنة أول دراما موسيقية بعنوان (الفتاة الذهبية)، وذلك قبل ظهور عدد من الأعمال من إنتاج فنانين محليين، وهي تقوم على أساس الفولكلور التقليدي بالبلد، على غرار مسرحية- (موت لا، حياة نعم). وقد تم عرض أول أوبرا قيرغزستانية، وتعتمد في جزء منها على ملحمة (مناص) سنة 1939، ثم عرضت أوبرا وطنية سنة 1940 وتجمع مواضيع حول الألعاب والتقاليد الوطنية بجمهورية قيرغزستان. وخلال أحداث الحرب العالمية الثانية، وفي سنة 1942 تحديداً، اعترفت قيرغيزستان بمسرح الموسيقى والدراما مسرحاً رسمياً بالدولة للأوبرا والباليه. وبعد عامين عرضت على خشبة المسرح أول باليه قيرغيزستانية بعنوان (شولبون) ثم صورت في وقت لاحق. ومن بين النجوم في أوبرا وباليه قيرغيزستان نذكر Bubusara الراقصة وMaldibaev الملحن وكذلك Minzjilkiev
المغني.