جيسون سايلر: كل مهمة فنية لغز جديد
حوار وترجمة/ حمد الدريهم: الرياض
من مرسمه في إلينوي، جعل إيلون ماسك، وفاي-فاي لي، وسام ألتمان، وعدداً من قادة الذكاء الاصطناعي على عارضة فولاذية في لوحة أتقنها وعنونها بـ(معماريو الذكاء الاصطناعي)، ومدّ آفاق خيالاته إلى الفضاء مصوّراً من حمل أحلام البشر في (العودة إلى القمر). منذ سنوات طويلة لايزال يتقن جذب عين القارئ ليلتقط كتاباً أو مجلة صمم غلافها فنان الرسم الإيضاحي الأمريكي جيسون سايلر.
التقيته ليروي شيئاً من حكايا ريشة سالت ألوانها في ذاكرة العالم عبر نوافذ مجلة (التايم) و(ذا ويك)، ويسبر أغوار رؤيته حول الفن ولحظات إبداعه للأغلفة وكيف يستقل الفنان بأسلوبه الخاص وغيرها من القضايا.. فإليكم الحوار.
في عام 1894م، كتب هنري بلاكبيرن في كتابه (فنّ الرسم الإيضاحي - The Art of illustration): «كان الرسم الإيضاحي توضيحاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، إذ فسّر للقارئ شيئاً، الكلمات تعجز عنه..». من وجهة نظرك، ما فن الرسم الإيضاحي؟ لم اخترت المُضي في هذا المجال؟
- الرسم الإيضاحي تواصل بصري، وفي أفضل أحواله يعبر عن الأفكار والعواطف والحقائق التي لا تستطيع الكلمات أن تعبّر عنها تعبيراً تاماً.
الرسم الإيضاحي الجيد لا يكتفي بتزيين الحكاية فحسب، بل يوسع آفاقها، يكشفُ أبعاد الشخصيات ويخلق التعاطف ويضفي البهجة ويحفّزُ التفكير أو ينقل أفكاراً معقدة في صورة واحدة.
ما جذبني إلى الرسم الإيضاحي هو السرد القصصي. منذ طفولتي، كنتُ معجباً بكتب القصص المصورة وملصقات الأفلام وأغلفة الألبومات والمجلات. أحببت كيف يمكن لصورة واحدة أن تدفع شخصاً ما إلى الحكاية مباشرة. الرسم الإيضاحي أتاح لي أن أمزج حب الرسم مع فضولي تجاه الناس والثقافة والسياسة والأحداث الجارية.
لاحقاً وبعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً، لا يزالُ الأمر يثير إعجابي، كل مهمة فنية لغز جديد ليُحلّ وحكاية لتروى.
صمّمت العديد من أغلفة الكتب مثل: (كابوس جيفرسون - Jefferson›s Nightmare) لويليام أو جوزيف، ما طريقتك في نقل أفكار الكتاب وموضوعاته إلى غلاف بصري يضمن تفاعل القارئ؟
- الخطوة الأولى دائماً أن أقرأ وأبحث. أريد أن أفهم ليس ما يتحدث عنه الكتاب فحسب، بل ما يتوارى خلف سطحه من دلالات. ما الأفكار الرئيسة؟ ما الاستجابات العاطفية التي يمكن أن تكون للقارئ؟
عندما أفهم جوهر الفكرة، أبدأ رسم تصورات أولية، معظم هذه الأفكار لا تتجاوز مرحلة التخطيط الأولي، أنا أبحث عن استعارة بصرية، أي صورة قادرة على إيصال معنى عميق وتثير المتلقي في الوقت نفسه.
يجب أن يُعطي الغلاف وظائف متعددة، أن يمثّل جوهر الكتاب، وأن يبرز من بين مئات الكتب ويجذب القارئ لالتقاطه. هدفي دائماً أن أبتكر صورة تكافئ النظرة الثانية وتشجع القارئ إلى التمعن وطرح الأسئلة.
نورمان روكويل قال ذات مرة في مجلة (إسكواير): «أطلقُ على نفسي اسم رسام توضيحي، لكنني لست رساماً توضيحياً بالمعنى التقليدي، أنا أرسم صوراً سردية تحكي القصص وهي تحظى بشعبية واسعة، لكنها لا تواكب الموضة الفنية السائدة». برأيك، كيف يستطيع الرسام الإيضاحي أن يطور أسلوباً فنياً مميزاً ومستقلاً في هذا النوع من الفن؟
- الأسلوب يُفهم غالباً بطريقة خاطئة، معظم الفنانين الشباب يحاولون اختراع أسلوب قبل تطويرهم لمهاراتهم، لكنني أرى أن الأسلوب يظهر بصورة طبيعية مع الوقت.
أسلوبك هو مراكمة لأثرك وتجاربك ووقوفك وضعفك واهتماماتك وشخصيتك. إنه يتطور عبر سنوات من الممارسة والتجريب.
بالنسبة لي، أن تطور أسلوبك الخاص يعني دراسة الفنانين الذين أحبهم، أتعلم منهم ومن ثم تدريجياً أكتشف حلولاً للإشكاليات البصرية.
كلما كنت صادقاً مع اهتماماتك الحقيقية، وأكثر التزاماً بالممارسة المستمرة بدأ صوتك الفني الفردي يظهر بصورة أوضح. أرى أن أقوى الأساليب الفنية تظهر غالباً مع الوقت وبشكل غير مقصود، إنها نتيجة سنوات من مواجهة وحل المشكلات أكثر من محاولة واعية لتصبح فريداً.
لديك تجربة في الكوميديا، هل أثرت على عملك الفني؟ كيف توازن بينهما؟
- بكل تأكيد، الكوميديا والرسم الإيضاحي بينهما مشتركات أكثر مما يظنه الناس. كلاهما يعتمدان على الملاحظة والتوقيت الملائم والدهشة والتواصل المباشر.
الكوميديا ساعدتني للتفكير مليّاً في السرد القصصي البصري. الطرفة الرائعة تعتمد غالباً على قول شيء بأبسط وأقصى طريقة غير متوقعة قدر الإمكان، الرسم الإيضاحي يسير بالطريقة نفسها، تحاول نقل الفكرة بسرعة وبطريقة قابلة للتذكر.
المساران يعلمانني التواضع، بعض الأحيان اللوحة لا تنجح وكذلك الطرفة أو الفكرة الساخرة لا تلقى قبولاً، لذا المرء يتعلم المراجعة ويتكيف ويستمر في المضي قُدماً.
لأجل الموازنة بينهما، الرسم الإيضاحي يبقى مهنتي الأساسية، لكن الكوميديا تمنحني متنفساً إبداعياً أنشط فيه جانباً مختلفاً من ذهني، أرى أن كلّاً منهما يكمل الآخر.
في غلاف مجلة التايم المعنون بـ(العودة إلى القمر - Back to the moon)، لم اخترت التركيز على رواد الفضاء أكثر من المركبة الفضائية أو الجوانب الهندسية للمهمة؟ ما الذي ألهمك لإبداع ذلك الغلاف؟
- المهمة كانت إنجازاً هندسياً بارزاً، لكنني شعرت بأن القصة الإنسانية أكثر إثارة وإقناعاً.
اكتشاف الفضاء يتعلق دائماً بالإنسان أولاً. الصواريخ والتكنولوجيا استثنائية، لكنها وجدت لتحمل بشراً إلى المجهول. ما فتنني أكثر تلك الشجاعة والإصرار والفضول التي يطلبها الإقدام على مثل هذا الأمر.
عندما أفكر في العودة إلى القمر، أُمعنُ التفكير في رواد الفضاء أنفسهم، الأفراد الذين يحملون الآمال والطموحات وخيال الملايين من البشر. التركيز عليهم يساعد على إبراز العنصر البشري خلف التقني.
أيضاً، أود أن أضيف ما رسمته كان بناءً على طلب من المدير الفني الإبداعي والمحررين الذين أرادوا مني رسم رواد الفضاء على الغلاف، لذا فعلت ذلك الأمر. كما أنني رسمت الغلاف قبل عامين من نشره، ونُشر أخيراً، لأن رواد الفضاء من المفترض أن يذهبوا إلى القمر في وقت أبكر مما حدث فعلاً، لذا انتظرتُ وقت ظهور الغلاف بلهفة وحماس، لأنه أحد أفضل الأغلفة التي رسمتها.
من وجهة نظرك، ما تفسيرك لغياب تخصيص جوائز لفن الرسم الإيضاحي في الجوائز الكبرى للصحافة والفن مثل البولتيزر وغياب أعمال الرسم الإيضاحي عن المتاحف العالمية الكبرى؟
بعض نقاد الفن يعزون ذلك إلى أن الرسم الإيضاحي مجرد تأويل بصري لأفكار الآخرين وليس فناً إبداعياً مستقلاً، ما رأيك؟
- تاريخياً، كان فن الرسم الإيضاحي يفصل غالباً عن ما تعتبره المؤسسات الفنية (فناً جميلاً)، لأنه يؤدي غرضاً تواصلياً ويرتبط بالقصص والمقالات والكتب والأفلام أو الأفكار بصفة عامة، وأرى بأن ذلك التمييز عفى عليه الزمن وتجاوزه الكثير.
أعظم الفنانين في التاريخ عملوا بتفويض من جهات معينة، أو استجابوا لموضوعات محددة أو أنجزوا أعمالاً فنية موجهة للجمهور العام، الاعتقاد بأن الرسم الإيضاحي أقل إبداعاً لأنه استجابة لمهمة محددة يعكس سوء فهم للعملية الإبداعية.
كل فنان رسم إيضاحي يضع في مشروعه خبرته الشخصية وتأويله وخياله وقدرته على مواجهة ومعالجة المشكلات، إذا أُعطي المشروع نفسه لفنانين، فإن كلاً منهما سيقدم معالجة فنية مختلفة عن الآخر.
الرسم الإيضاحي ليس مجرد زخرفة أو ترجمة، بل عملية تأويل. في كثير من الحالات، الرسام التوضيحي يضيف أفكاراً ورؤى لم تكن حاضرة أصلاً في النص الأصلي.
فيما يتعلق بالمتاحف، أرى أن تلك المواقف تجاه فن الرسم الإيضاحي تتغير ببطء. الكثير من المؤسسات أصبحت تعترف بالأهمية الثقافية والفنية لذلك الفن.
هل يمكن أن تصف مشاعرك أثناء إبداعك لعمل فني وبعد الانتهاء منه؟
- إبداع العمل الفني هو مزيج من الإثارة واللايقين والخيبة والاكتشاف. في البداية، هناك حماس، لأن أي شيء يبدو ممكناً. في المنتصف، هناك شك وهذه المرحلة التي أعالجُ فيها المشكلات وفيها أحاول إنعاش الفكرة.
قرب الختام، هناك ارتياح وشعور بالرضا عندما تصبح الصورة أخيراً كما كنت أتمنى أن تكون.
بعد الانتهاء من القطعة، أستمتعُ بها دائماً لمدة خمس دقائق قبل أن ألاحظ الأشياء التي تمنيتُ عملها بطريقة مختلفة، ربما لهذا السبب الفنان يستمر في إبداعه. كل قطعة تعلمك شيئاً تريد تطبيقه في العمل التالي.
في غلاف مجلة التايم، (معماريو الذكاء الاصطناعي) رسمت أبرز قادة الذكاء الاصطناعي بصفتهم أفراداً منعزلين لا يتواصلون فيما بينهم، بينما الصورة الأصلية الأيقونية التي ألهمت الغلاف يظهر العمال يتحدثون ويتواصلون فيما بينهم. ما الرسالة التي أردت إيصالها عبر ذلك العمل الفني؟ هل توقعت ذلك النجاح والانتشار والتفاعل العالمي مع ذلك العمل؟ هل يمكنك إخبارنا القصة التي تقف خلف ذلك العمل؟
- الغلاف كان إلهاماً من الصورة المعروفة الملتقطة عام 1932م (غداء على قمة ناطحة سحاب - Lunch atop skyscraper)، لكنني أردت إعادة تأويلها لتلائم هذا العصر التقني الجديد.
في الصورة الأصلية، العمال يتواصلون مع بعضهم البعض. بالنسبة لغلاف الذكاء الاصطناعي، قصدت تصوير تلك الشخصيات بصورة انعزالية، على الرغم من أنهم يشكلون جميعاً حقبة انتقالية واحدة لأهم الحقب الانتقالية التقنية في التاريخ البشري، كل فرد يسعى وراء رؤيته وطموحاته وأهدافه. أعتقد أن ذلك التباين يعكس شيئاً مهماً عن لحظاتنا الآنية، التي أصبحنا فيها أكثر اتصالاً من قبل عبر التقنية ولكننا أصبحنا أكثر انعزالاً في الوقت نفسه.
بكل تأكيد كنت آمل أن ذلك الغلاف يثير النقاش، لكنني لم أتوقع ذلك الاهتمام العالمي الذي حظي به الغلاف. أثار نقاشات تجاوزت مجتمع الرسامين الإيضاحيين، وهو أمر أثار إعجابي دائماً، لأن ذلك يعني أن الصورة اتصلت بالناس على مستوى ثقافي أوسع.
المشروع نفسه صيغ بسرعة تماماً مثل معظم الأعمال التحريرية. كانت هناك قرارات لا حصر لها تتعلق بالتكوين الفني والرمزية والملامح الشخصية والسرد القصصي التي لابد من معالجتها في فترة زمنية قصيرة.
هل هناك كتب معينة تنصح بقراءتها، أو أفلام تنصح بمشاهدتها لفناني الرسم الإيضاحي؟ وما أهم الأعمال الفنية في تاريخ فن الرسم الإيضاحي وراسخة في ذهنك؟
- أشجع الرسامين بأن يوسعوا نطاق دراساتهم ولا يقتصروا على الكتب وحدها. الكتب التي أنصح بها: (الرسم الإبداعي الإيضاحي - Creative Illustration) لأندرو لوميز، و(خلف الكاميرا - Behind the camera) لنورمان روكويل، و(الرسام الإيضاحي في أمريكا 1880 - 2000م - The illustrator in America 1880-2000) لوالت ريد، وأخيراً كتاب (اسرق مثل فنان - Steal like an artist) لأستون كليون.
والأفلام قيمتها مماثلة، لأنها تعلم التكوين البصري والسرد القصصي والحالة العامة للفيلم. وأشجع الفنانين على دراسة السينما الكلاسيكية، ولاسيما أعمال المخرجين الذين عُرفوا بلغتهم البصرية القوية.
فيما يتعلق بالفنانين، تأثرت بأعمال نورمان روكويل، ونويل وايث، ودين كورنيل، وبيرني فوكس، وروبرت ويفر، ودرو ستروزان وغيرهم الذين أثروا في. وسعوا آفاق فن الرسم الإيضاحي وما يمكن أن يكون عليه.
بعض الأحيان، رسم الشخصيات العامة قد يخلق تفاعلاً مثيراً للجدل من قبل القراء. بصفتك فناناً، كيف تتعامل مع ذلك النوع من الاستجابة؟ كيف تفصل آراءك الشخصية عن الأجندة التحريرية أو التجارية للمجلة أو الفيلم أو حتى مشاريع الكتب؟
- عندما تبدع صورة شخصية عامة، فالانتقاد حتمي. ليست مسؤوليتي إرضاء الجميع، بل في إبداع أقوى صورة فنية ممكنة مع الالتزام بأمانة تنفيذ المهمة واحترام موضوعها. أحاول ألّا آخذ النقد على محمل شخصي، مجرد ظهور الصورة إلى العالم، الناس ينظرون إليها حسب تجاربهم ومعتقداتهم وتحيزاتهم. فيما يتعلق بآرائي الشخصية، فإن دوري بصفتي رساماً توضيحياً لا يتمثل بالضرورة في الدفاع عن موقف سياسي معين، مهمتي أن أقدم تفسيراً بصرياً للقصة التي تروى. وما إذا كنت أتفق أو أختلف شخصياً مع موضوع العمل يظل أمراً ثانوياً مقارنة بإنجاز صورة تنقل الفكرة التحريرية بفاعلية. المهنية تتطلب الفصل بين الآراء الشخصية ومتطلبات العمل الفني.
في إحدى مقابلاتك مع النشرة الإخبارية للأكاديمية الأمريكية للفنون، قلت: «دائماً هناك مرحلة في كل عمل تقريباً أشعر بأنني أواجه صعوبة أو أنني أفشل، الأمر كله يتعلق بمعالجة المشكلات. عليك أن تفعل ما بوسعك لتتجاوز تلك المرحلة. لو لم تكن هناك تحديات، لأصبح العمل مملّاً وكذلك أعمالي الفنية التي أستمتع فيها بهذه المعاناة، لأنها تجعلني أفضل». بعد كل هذه الأعوام، أما زلت تستمتع بالمعاناة الإبداعية؟ وما أهم الدروس التي تعلمتها من مسيرتك المهنية وتود مشاركتها مع الآخرين؟
- إلى حد كبير، مازالت تلك المعاناة الإبداعية حاضرة، آمل ألا تختفي أبداً.
كل مهمة لها تحدياتها الجديدة وموضوعاتها وقصصها المختلفة ومواعيد تسليم مختلفة وجمهور مختلف. لو أصبح كل شيء سهلاً، لأصبح العمل مملاً ومكروراً.
أحد الدروس التي تعلمتها: أن الثقة كثيراً ما يبالغ في تقدير أهميتها، ما يهم أكثر هو المثابرة، معظم الفنانين الناجحين لم يحققوا نجاحهم لأن كل عمل يأتيهم بسهولة، بل لأنهم واظبوا العمل رغم حالة الشك واللا يقين. وهناك درس آخر يتمثل أن العلاقات الإنسانية مهمة. الموهبة ضرورية، لكن المصداقية والمهنية واللطف والنزاهة لا تقل أهمية عن الموهبة في بناء مسيرة مهنية طويلة الأمد.
أخيراً لا تتوقف عن التعلم، ظنُّكَ بأنك أدركت كل شيء ستتباطأ وتيرتك في التطور والنمو.
هل يمكنك إخبارنا قصة تقف خلف أحد أعمالك، لا تمحى من ذاكرتك؟
- من بين الأعمال السابقة في ذهني غلاف مجلة التايم لشخصية العام الذي قدّم البابا فرنسيس.
كانت فرصة استثنائية، لأن الغلاف سيُرى بواسطة ملايين الأشخاص حول العالم، المسؤولية هائلة على عاتقي ليس لإبراز ملامح الشخصية فحسب، بل كان يتطلب إيصال معنى عميق حول الشخصية التي تحمل أهمية ثقافية وروحية كبرى للعديد من الأشخاص.
أتذكر أنني قضيت ساعات لا تُحصى في تنقيح كل تفصيل، لأنني أدركتُ أن هذه الصورة ستصبح جزءاً من لحظة تاريخية كبرى. ما لم أنسه أبداً، إدراكي أنني أنجزتُ عملاً في مرسمي سيجوب العالم، وسيصبح جزءاً من نقاش دولي. لحظات مثل هذه، تذكرني بمدى القوة التي يمتلكها التواصل البصري.
ما كلماتك الأخيرة في هذا اللقاء؟
- فن الرسم الإيضاحي منحني الفرصة أن أقضي حياتي في فعل شيء أحبه بصدق. أنا محظوظ جداً لهذا الأمر. إن كان هناك شيء ما أريد أن أتركه للقراء: ابق فضولياً، الفضول أساس الإبداع. استمر في طرح الأسئلة وملاحظة العالم، واستمر في صناعة الأشياء، العالم بحاجة إلى الأشخاص الذين يروون الحكايا، ويبنون الروابط الإنسانية، ويساعدون الآخرين على رؤية الأشياء بطرق جديدة.