فاطمة المرابط: هذا هو الفرق بين الكتابات الرديئة وغير الناضجة
حوار/ محمد العزوزي: المغرب
فاطمة الزهراء المرابط، قاصة وصحفية، وهي كاتبة مغربية، من مواليد أصيلة، بأكثر من اهتمام ثقافي؛ تجمع بين الإعلام والثقافة، حيث تدير مجلة الصقيلة الثقافية الفصلية المحكمة، وتكتب في الجانب السردي من القصة التي تبدع فيها منذ سنوات. كان لنا معها هذا اللقاء الحواري الذي توقفنا فيه عند كل ما يدور حول الكتاب من حلقات وفاعلين، من قارئ وناشر، وفاعل جمعوي ثقافي، وواقع ثقافي معقد يعيق تداول الكتاب وانتشاره.
أين تجد فاطمة الزهراء المرابط نفسها؟ خصوصاً أن اهتماماتك متعددة ومتوزعة بين أكثر من مجال؛ الكتابة بصفتك قاصة وكاتبة، والإعلام بصفتك مديرة نشر ورئيسة تحرير مجلة (الصقيلة) الثقافية، وكناشرة وفاعلة ثقافية من خلال موقعك كرئيسة لإحدى أبرز الجمعيات الثقافية الوطنية المغربية البارزة التي يوجد مقرها بطنجة (الراصد الوطني للنشر والقراءة).
- أجد نفسي في أي فعل أمارسه بحب وقناعة، فالكتابة والإعلام والنشر وجوه لعملة واحدة.
ترأسين (الراصد الوطني للنشر والقراءة) كجمعية تهتم بالكتاب بأكثر من مستوى سواء من خلال النشر والقراءة، والعلاقة مع القارئ، من خلال ما تقومون به في الراصد من أنشطة وورشات لها علاقة بالقراءة، في نظركم ومن خلال تجربتكم: هل يمكن للجمعيات الثقافية أن تساهم في التنمية الثقافية وتوسيع مجال تداول وانتشار الكتاب؟
- عندما نتحدث عن العمل الجمعوي/الثقافي، فنحن نتحدث تلقائياً عن التطوع والتضحية، ونشر الكتاب يعد أحد المجالات الحساسة التي يعرفها المشهد الثقافي، لذلك نعاني من قلة الجمعيات الفاعلة في حقل نشر الكتاب. ويعد (الراصد الوطني للنشر والقراءة) (رونق) من الجمعيات التي أخذت على عاتقها مسؤولية المساهمة في دعم الكتاب الورقي الذي عرف تراجعاً كبيراً بسبب تطور التكنولوجيا ووسائلها المتعددة والمغرية، وتأثيرها السلبي على منسوب القراءة، وبخاصة في الأوساط الشابة والناشئة.
من جهتنا، نحاول جاهدين انتقاء الكتب التي ننشرها بعد عرضها على لجنة قراءة متخصصة قبل إتاحتها، والترويج لها إعلامياً، والتعريف بها في مناسبات مختلفة كالجلسات النقدية والتوقيعات في معارض الكتاب، قصد إعادة الإشعاع للكتاب الورقي.
كيف ترين واقع الإعلام الثقافي بالمغرب؟ وما هي الإكراهات التي يواجهها الإعلام الثقافي؟ وكيف يمكن للإعلام الثقافي أن يساهم في التنمية الثقافية؟
- الإعلام الثقافي الورقي صار الآن مغامرة، وقد كنا على وعي كبير بهذا الواقع، ونحن نخوض غمار تأسيس مجلة (الصقيلة في النقد والإبداع) سنة 2015، حيث أصدرنا ستة أعداد في صيغة شهرية، قبل أن تتحول سنة 2016 إلى مجلة فصلية، تتلمس طريقها بإصرار سيزيفي، لتجد لها موقعاً بين مجموعة من المنابر الإعلامية.
حاولت (الصقيلة) جهدها أن تكون منبراً لمن لا منبر له، من خلال احتضانها للأسماء الشابة والمغمورة، وتسليط الضوء على الطاقات المبدعة والتعريف بها، في ظل التعتيم الإعلامي الذي يطال أغلبية المبدعين، وبادرت إلى استحضار رموز الثقافة المغربية عبر ركن (مبدعون في الذاكرة)، وكذا فتح نافذة للناشئة لنشر إبداعاتهم، وتحفيزهم على الاستمرار في الكتابة.
في نظركم، كيف يمكن للجمعيات الثقافية أن تساهم في تنمية النشر وحل مشكلة نشر الكتاب؟
- عندما فكرنا في خوض غمار النشر، كنا نعلم صعوبة المهمة التي تنتظرنا، خصوصاً في ظل تراجع منسوب القراءة، وإغراءات التكنولوجيا، وعليه فالاشتغال في هذه الظروف يتطلب صبراً وتحدياً كبيراً، من أجل نشر ثقافة القراءة، واحتضان مجموعة من المبدعين والباحثين الشباب، ومساعدتهم على نشر كتابهم الأول، أو من خلال دعم مجموعة من الأقلام الناشئة التي تتلمس خطواتها الأولى في بحر الإبداع، وقد نجحنا إلى حد كبير في المساهمة -على مدى إحدى عشرة سنة- في نشر الكتاب، والترويج له إعلامياً، وتوزيعه في العديد من المكتبات المغربية، وكذا تقريبه من القارئ بوسائل مختلفة، على رأسها المشاركة في معارض الكتاب على المستوى الوطني.
يشارك (الراصد الوطني للنشر والقراءة) في أغلب المعارض الجهوية للكتاب التي تقام بمختلف جهات المغرب مع غياب عن معرض الكتاب الذي يقام بالرباط، والذي يعرف مشاركة ناشرين وفاعلين ثقافيين ليسوا بمستوى ثقل الراصد وحركيته وتجديده لدماء الكتابة؛ ما السر في هذا الغياب؟ كيف ترون واقع تداول الكتاب في المعارض الجهوية؟ وما الإكراهات التي تواجه معارض الكتاب؟
- على الرغم من تراجع مستوى القراءة بين مختلف شرائح المجتمع، إلا أن هناك شريحة كبيرة مازالت شغوفة بالكتاب، وتجد فيه بغيتها، وتحقق من خلال قراءته متعتها، وذلك من خلال زيارتها المتواصلة للمكتبات من أجل اقتناء الإصدارات الجديدة، وكذا زيارة معارض الكتاب.
من خلال مشاركتنا في المعارض الجهوية المنظمة بجهتنا طنجة-تطوان-الحسيمة منذ سنة 2014، وانفتاحنا على المعارض الجهوية بمختلف ربوع الوطن منذ سنة 2021، لاحظنا أن الإقبال على الكتاب الثقافي يكون كبيراً في جهة سوس ماسة، ودرعة تافيلالت، والرباط -سلا-القنيطرة، وخنيفرة - بني ملال، في حين نجد أن الأقاليم الصحراوية تهتم بالكتاب الموجه للطفل.
ومن بين الإكراهات التي تعرفها معارض الكتاب، ضعف الإعلام المحلي بمختلف وسائله، وغياب ورشات تحفز الناشئة على القراءة، وتحسسهم بأهميتها، وصعوبة إقناع الزوار بالمصالحة مع الكتاب.
أما بخصوص المعرض الدولي الذي حرمنا منه لثلاث سنوات على التوالي، فقد تحققت مشاركتنا خلال السنة الجارية، بفضل إصرارنا، فكانت محطة مهمة بالنسبة لنا، عرضنا فيها جديد إصداراتنا، وعقدنا لقاءات مباشرة بين الكتاب والقراء.
لنعرج ولو قليلاً بعيداً عن هموم النشر والقراءة؛ كقارئة أولاً وككاتبة ثانياً: كيف ترين واقع الكتاب والأدب بالمغرب بعد أن تعرض الكتاب إلى هجمة من التردي من طرف شباب مغرر بهم من ناشرين بلا مشاريع ثقافية أو متقاعدين لا عهد لهم بالكتابة، ألا يمكن أن تفقد هذه الممارسات الثقة في الكتاب وتساهم في تراجع المقروئية نظراً لغياب جودة الكتابة؟
- عندما أسسنا (الراصد الوطني للنشر والقراءة)، نظمنا مجموعة من الندوات ذات الصلة بالكتاب، في سياق استطلاع الأسباب الكامنة وراء تراجع منسوب القراءة، تطرقنا إلى موضوع جودة المنتوج الأدبي، وإن كان المبدع مسؤولاً عن واقع القراءة من خلال ما يقدمه أحياناً إلى القارئ من كتابات غير ناضجة -حتى لا نقول رديئة- وذلك بسبب تغييب لجان القراءة من دور النشر، وظهور بعض الجمعيات الفاعلة في حقل الكتاب، تركز على كمية الإصدارات أكثر من جودة محتواها، وكذا انتشار المطبعات غير المتخصصة في الكتاب، والتي قزمت قيمته عبر طبعها نسخاً محدودة (لا تتجاوز أحياناً خمسين نسخة) يهديها الكاتب إلى أصدقائه المقربين.
أنا شخصياً، أؤمن أن الكتاب الجيد شكلاً ومضموناً، سيجد حتماً طريقه إلى القارئ مع بعض الإشعاع الإعلامي، وتكريس صورة الكتاب.
كلمة أخيرة: أتمنى أن ينتقي الكاتب ما يقدمه من إصدارات جديدة، حفاظاً على ما تبقى من عشاق القراءة.