للون الأحمر ارتباط كبير بحياة الناس في كثير من المجتمعات، وذلك لما لهذا اللون من إيحاءات مختلفة، وتأثيرات كبيرة على النفس البشرية. وبالنظر في كتاب الله نجد أن اللون الأحمر قد ورد في موضع واحد في سورة (فاطر: 27) في قوله تعالى: (ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألوانها ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلف ألوانها وغرابيب سود) في وصف ألوان الجبال في الدنيا.. وقد ورد هذا اللون أيضاً في كثير من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، من ذلك الحديث الذي رواه مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض...». أي: الذهب والفضة.
واللون الأحمر من الألوان المتوسطة كما يقول ابن منظور في اللسان، أي أنه ليس من الألوان الغامقة ولا الألوان الفاتحة. وقد قسم أهل العرب الحمرة، فقالوا: ذهب أحمر، وفرس أشقر، ورجل أقشر، ودم أشكل, ولحم شرق، وثوب مدمي. والأحمر حين يكون غامقاً، فالعرب تقول: قانئ.
واللون الأحمر من الألوان واسعة الانتشار، فهناك عشرون لغة تضع لفظاً لهذا اللون، وقد ذهب أحد المهتمين بالألوان، ويدعى (هوجو ماجنيوس) في كتاب (اللغة واللون) إلى أن اللون الأحمر هو أسبق الألوان ظهوراً.
واحتفت العرب على مر العصور بهذا اللون. برز ذلك من خلال استخداماتهم الكثيرة والمتعددة لهذا اللون في مواقف مختلفة، وبتعبيرات متباينة، فالعرب تستخدم الأحمر أحياناً بمعنى الأبيض، كقولهم: امرأة حمراء ويريدون بيضاء، وتستخدمه أحياناً بمعنى الأصفر، كقولهم للذهب والزعفران: أحمران، وفصلوا كذلك في درجات الحمرة، فقيل: أرجوان للشديد الحمرة، وبهرمان لما دونه.
وكتب اللغة تزخر بألفاظ كثيرة تدل على درجات هذا اللون، وأوصاف له حين يكون مع لون آخر، كقول العرب: أحوى للأحمر المائل إلى السواد، وأكهب للأصفر المائل إلى الحمرة، وأزهر للأبيض المائل إلى الحمرة.
وفي المجتمع العربي القديم كنت تسمع قوله: موت أحمر، أي: شديد، وحمراء الظهيرة، أي: شدة الحر، وفلان أحمر، أي: لا سلاح معه، وأطلق الأحمرين على الذهب والزعفران، واللحم والخبز.
وفي حياتنا المعاصرة نجد أن هذا اللون يحتل مساحات كبيرة في حياتنا اليومية، فنحن نرى هذا اللون في إشارات المرور الضوئية، وما ذاك إلا لأن هذا اللون من الألوان ذوات الموجات العالية التي ترى من بعد بعيد، وفي الأجواء الصعبة، كأوقات الليل والضباب والغبار، وهو ما دفع صناع السيارات إلى جعل مصابيح السيارات الخلفية حمراء اللون حتى يتسنى لقائدي السيارات رؤية تلك المركبة في حال المسير والتوقف. ويغلب اللون الأحمر على بعض اللوحات الإرشادية المنتشرة على جانبي الطريق التي ترسل تحذيرات للسائقين، ويبذل رجال الهلال الأحمر جهوداً كبيرة في خدمة الأفراد في حالات الإسعافات الأولية المختلفة، وهو لون سيارات إطفاء الحرائق في كثير من الدول.
ومن ذلك القلم الأحمر المصاحب للمعلمين والمعلمات في التصحيح ووضع الدرجات، مع أن هذا القلم بدأ يفقد شيئاً من بريقه وأهميته في ظل وجود أجهزة الحاسوب التي تتولى إخراج النتائج والدرجات.
ويرتبط اللون الأحمر بالعواطف والانفعالات البشرية، فيغلب اللون الأحمر على وجه الإنسان الباكي في أوقات الحزن، ولحظات التأثر، أو في أوقات الخجل والحياء، ولذا فقد وجد هذا اللون حظه عند الشعراء وبخاصة عند الشعراء العاطفيين، وذلك لارتباط هذا اللون بالعواطف الجياشة، والأحاسيس المرهفة.
ولعل أسوأ ما في هذا اللون هو ارتباطه بلون الدم الذي فطرت النفس البشرية المحبة للخير والسلام.. النقية من الشر والإجرام على كرهه والنفور منه. وإن كان بعض العاشقين يرون فيه دليل الحب والتضحية إلا أن الحب الحقيقي لا يدمي ولا يجرح، فبحب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام تحيا القلوب، وبحب الخير والعطاء تنمو الأحاسيس، وبحب الأهل والزوجة والأبناء تعيش الأسر، وبحب الوطن يعلو البناء، وبحب الأخلاق والقيم تسمو النفوس. فهيا نتذوق جمال الألوان، ونعرف كم هي غالية نعمة الإبصار.