مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

مشروع العقل العربي

تتجلى القدرات الحقيقية للأمم عندما تضع نفسها في زخم مشروع قومي كبير, ساعتها تستنفر الهمم, وتتولد طاقات جديدة مشحونة بحركة غير عادية ورغبة عارمة في النجاح, وتتوارى نزعات الفردية والطائفية واعتزاز الفرد بأيديولوجيته, ويتحول الكل إلى كيان واحد فاعل وإيجابي ومؤثر.
إننا الآن في أمس الحاجة لصياغة مشروع ضخم لإعادة بناء أو ترميم العقل العربي وإعادته إلى المرحلة التي كان فيها مبدعاً ومكتشفاً وواعياً وخلاقاً وإيجابياً, متصالحاً مع الحياة, دائم التقدم والتطور, يسير في الأمام مدفوعاً بسلامة منطقه ونقاء أهدافه وهواجسه.
في وقت كانت فيه الأمم الأخرى تتلمس خطواتها في دروب الإنسانية. كان الإنسان العربي بعقله المنضبط وفهمه لحركة التاريخ يحتل مكانة رائعة في طابور الأمم الناهضة, إن لم يكن هو الأفضل مع بعض التحفظ.
لماذا تشرذم العقل العربي إلى يمين ويسار, رجعي وتقدمي, قومي ومحلي, علماني وأصولي..؟
ولماذا أيضاً تشرنق كل من يرجى خيره في مساحة ضيقة جداً شاحذاً كل أسلحته فيها كي يخرج من معركته الوهمية منتصراً أو على الأقل غير مهزوم؟
ولماذا يتخاصم -عقلياً- رجل الدين مع رجل العلم أو رجل السياسة.. وكأن جوهر الحياة قد تفتت أو تشتت ولم تعد الحياة منظومة قوامها كل مناحي الفكر والرؤى والإبداع.
إنها قضية قومية تمس شرايين وقلب تلك الأمة التي سادت عندما سادها العقل, ثم تخلفت عندما تخلف منها العقل أيضاً.
إن لدي تصوراً مبدئياً عن هيئة ذات كيان, مدعومة من أعلى سلطة في الدولة, تضم نخبة من أصحاب الفكر في شتى الاتجاهات, تتوفر لها دعائم البقاء والصمود والتطور بإمكانات مادية وبشرية, تنتشر في الإعلام وفي الجامعات وفي الأحزاب بخطاب عقلي جديد يحقق أهداف ذلك المشروع مزودة بالأمل والصبر. ليكن اسمها أي اسم, وليكن نظامها أي نظام, المهم أن تدير صياغة العقل العربي أو بالأحرى تعيد صياغته متحرراً من أوهام الجمود وشطحات الحداثة, متوازناً في فهمه وتفسيره للأديان, وسطياً في منهج بحثه وأطروحاته, هيئة تحررنا من خوف الاجتهاد ورعب التطوير والتهويل من عاقبة كل قفزة للأمام.
فليحلق العقل العربي -المعادة صياغته- في آفاق النور, يشع على دروب الظلمات طاقات من نور الوعي والفهم والحق والجمال.
pantoprazol 60mg pantoprazol takeda pantoprazol iv
ذو صلة