مجلة شهرية - العدد (597)  | يونيو 2026 م- ذو الحجة 1447 هـ

محطات من مسيرة الفنون التشكيلية في الطائف

مرت الفنون التشكيلية في محافظة الطائف في العشرين السنة الأخيرة بنقلات متسارعة شكلت حراكاً ملفتاً، وتزايداً في أعداد ممارسي الفنون التشكيلية. وحتى المؤسسات أو المشاريع التي تُعنى بالفن والفنانين؛ بدأت في تزايد وإن لم تصل إلى المأمول، إلا أنها رفدت ظهور هذا الحضور التشكيلي واستمراره. فبعد أن كانت الجهود محصورة قبل أكثر من أربعين عاماً بمعارض التعليم ومعارض جمعية الثقافة والفنون في التأسيس والبدايات وجهود النادي الأدبي في برامجه الصيفية؛ إلا أنها الآن أصبحت متعددة المشارب ومتنوعة الظهور.
ما بعد البدايات
خفت صوت الأنشطة التشكيلية في المؤسسات الثقافية بالطائف بعد مضي قرابة عشرين عاماً الأولى على تأسيسها، فلم يعد يسمع أي نشاط تشكيلي للنادي أو الجمعية، لتنشط جهود مكتب رعاية الشباب بالطائف بمعرضين سنوياً، إضافة إلى معرض المراسم، وهي ذات الفترة التي نشطت فيها لجنة التنشيط السياحي بالطائف، والتي كان يوليها محافظ الطائف فهد بن معمر اهتماماً كبيراً، فنشطت فيها بعض المعارض التي تقام عادة بمقر المعارض بوسط البلد في السليمانية، واستقبل هذا المقر عدداً من المعارض التشكيلية والتسويقية لفترة لم تتجاوز ثماني سنوات، لينتقل الاهتمام من قبل محافظة الطائف بعد أن تقدم عدد من التشكيلين بطلب للمحافظ بإنشاء صالة للفنون التشكيلية، وكان لهم ذلك من محافظ الطائف فهد بن معمر بقصر شبرا التاريخي في صيف عام 2004م، واستمرت في خدمة الفن والفنانين بالطائف والمؤسسات الثقافية أيضاً لفترة قاربت عشرة أعوام.
مركز المناهل والحراك المتسارع
كان لجهود الفنانة مناهل الوقداني الأثر الكبير في دعم مسيرة الفنون التشكيلية بالطائف، من خلال إقامة مركز المناهل للفنون بجمعية فتاة ثقيف، وبدعم من محافظ الطائف ووكيله، وكان ذلك في الخامس من جمادى الأولى عام 1425هـ، ويعد المركز نواة لأول صالون ثقافي أدبي فني نسائي في الطائف، وقد قدم الكثير من المعارض والملتقيات، بل أسس العديد من التشكيليات بالطائف، من خلال برامجه وورشه الفنية المتميزة في حينه، وكانت انطلاقتهن الفنية من خلال برامجه. ويعد مركز المناهل إضافة حقيقية في مسيرة الفنون التشكيلية بالطائف، رغم قصر عمره، فهو محطة مهمه حركت الساكن، واستضافت المعارض الجماعية والفردية من خارج الطائف، وقدمت أبناء وبنات الطائف بشكل لائق للمشهد التشكيلي السعودي.
(تعاكظ).. روح الشباب وحسن التنظيم
تقدّم مجموعة من فناني الطائف التشكيليين بطلب لسعادة وكيل وزارة الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز السبيل في حينه، لتأسيس جماعة تشكيلية بالطائف وفق رؤى وأفكار وأهداف محددة، وفي يوم 19 / 1/ 1427هـ صدرت موافقة سعادته على بدء أنشطة الجماعة التي اختارت (تعاكظ) مسمىً لها، وهو اسم ذو دلالة تاريخية. وتكونت الجماعة من الفنانين: (فيصل الخديدي المشرف العام على الجماعة، وحمدان محارب العصيمي أميناً عاماً، ومحمد الثقفي، ومحمد الخبتي، وزايد علي الزهراني، وفهد القثامي، ووفاء الطويرقي، وسمر العرابي، وهبة الوقداني، ومناهل الوقداني). وقدمت خلال أعوامها التي لم تتجاوز الستة أعوام عشرات الأنشطة المتنوعة سنوياً، بين معارض شخصية وجماعية ومشاركات وطنية ومحاضرات وندوات منبرية، ومشاركات خارج الطائف، وتمثيل خارجي في أكثر من دولة عربية منها المغرب وعمان، إضافة إلى تكريم عدد من رموز الفن التشكيلي والأعلام في أكثر من فعالية، ولكن بمجرد انتقال أكثر من عضو خارج مدينة الطائف خفت ضوء أنشطتها، ولم يعد لها ذلك الحراك والاتقاد السابق.
سوق عكاظ والحضور التشكيلي
تأخر الحضور التشكيلي عن سوق عكاظ عاماً، بعد أن سجل غياباً في دورته الأولى، فبعد أن مضت السنة الأولى من عمر سوق عكاظ طالب عدد من التشكيليين بالوجود التشكيلي في هذا العرس الثقافي، وكان لهم ذلك في الدورة الثانية عام 1429هـ، من خلال جائزة (لوحة وقصيدة)، تلك المسابقة التي نشأت وقامت على المواءمة بين اللفظي والبصري، وبرز معرض أعمال مسابقة لوحة وقصيدة من أول ظهور له في الدورة الثانية لسوق عكاظ.
وتعتبر جائزة مسابقة لوحة وقصيدة بسوق عكاظ من الجوائز الرئيسة بالسوق. ومرت المسابقة بمراحل تطورت خلالها، فبعد أن كانت جائزة واحدة في الثلاث دورات الأولى؛ أصبحت ثلاث جوائز من الدورة الرابعة، كما تم فتح المشاركة في المنافسة على جوائز المسابقة للفنانين العرب المقيمين في السعودية، وهو ما أضاف الكثير من روح المنافسة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل في آخر ثلاث دورات من عمر سوق عكاظ تجاوز الحضور التشكيلي مسابقة (لوحة وقصيدة) إلى أكثر من مسابقة، في: الجداريات وسمبوزيوم للنحت وإقامة أكثر من معرض تشكيلي وحضور منبري من خلال البرامج الثقافية بسوق عكاظ.
عودة الحراك للجمعية والنادي
المؤسستان الثقافيتان العريقتان في الطائف؛ خفت اهتمامهما لسنوات بالفنون التشكيلية وأنشطتها، ولكنهما عادتا في العشر السنوات الأخيرة بأنشطة منوعة واهتمام متزايد، بين دورات وورش ومعارض وأنشطة منبرية وطباعة كتب، كلها ألقت بظلالها على سير الفنون التشكيلية، ومدت جسوراً بين المؤسسات الثقافية والمهرجانات الثقافية والحضور التشكيلي فيها، مثل مهرجان الورد ومهرجان ولي العهد لسباق الهجن والعديد من المهرجانات الصيفية والمناسبات الوطنية. ومن جمعية الثقافة والفنون بالطائف كانت انطلاقة طلب تأسيس فرع للجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، ومن نادي الطائف تأسست جماعة فرقد الإبداعية التي اهتمت بعمل المعارض للشباب والهواة.
وفي الختام هذه لمحات من محطات مسيرة الفنون التشكيلية بالطائف في العشرين سنة الأخيرة، ومايزال هناك الكثير من الحراك والفعل الثقافي والفني الذي تزخر به مدينة الورد.
ذو صلة