مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

الروائية الكويتية ميس العثمان: ما أكثر الشخصيات في شوارع الدنيا!

ميس خالد العثمان، كاتبة وقاصة كويتية. تحصلت جامعياً على شهادة في الإعلام (2000)، وعملت كباحثة أدبية في (دار الآثار الإسلامية) في الكويت منذ أبريل 2013 حتى أكتوبر 2015 وعملت قبلها محررة وسكرتير التحرير في (جريدة الفنون) الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب/ الكويت، منذ 2000 - 2012.
أصدرت أعمالاً سردية، في القصة القصيرة والرواية والنصوص السردية غير المصنفة، ففي القصص القصيرة: عبث (2001)، أشياؤها الصغيرة (2003)، وفي النصوص السردية (صلوات الأصابع) (2010)، أفتح قوساً وأغلقه (2013)، وفي الرواية: غرفة السماء (2004)، وعرائس الصوف (2006)، وعقيدة رقص (2009)، لم يستدل عليه (2011) وآخرها رواية ثؤلول (2015).
وأصدرت كتاباً مشتركاً بعنوان (رحلة إلى أسرار الشرق القديم) نصوص سردية، في كتاب آثاري/ سردي مشترك مع الباحث (عقيل عيدان) من إنتاج (دار الآثار الإسلامية) الكويت- 2014
حصلت على جائزة الشيخة باسمة المبارك للقصص القصيرة (2004)، جائزة الأديبة ليلى العثمان في الإبداع السردي (2006). هذا حوار معها..

- كيف تجيبين على سؤال حول خبرة الكتابة لكونك تخصصت في الإعلام وعملت في التحرير الثقافي والبحث الأدبي وبالتأكيد في الأساس تجربة الإبداع السردي في القصة القصيرة والرواية والنصوص السردية الأخرى؟
خبرة التعاطي مع القلم والفكرة تتنامى كل لحظة، ومع كل تجربة إنسانية (تعركنا) بين فكيها، نحن نعلو كتابياً وتعبيرياً، هي كما أسميتها (خبرة)، وتلمست أولها مع الدراسة والبحث الجامعي حين تعلّمنا كيفية ترتيب أفكارنا في أقصر جملة مفيدة وغنية بالمعنى، ليأتي التحرير الثقافي/الصحفي ويعيد تنسيق الموهبة نحو باب جديد يصقل ذاك الذي فتح ككُوّةٍ أولى نحو السؤال المفضي لجواب مدرسي، وتدرجت -بصراع جيّد لإثبات أنا- حتى مدير تحرير يعمل بعقله وفريق عمل يحتاج للنكز كلما غفى معتمداً عليّ، تزامن ذلك كله مع الإبداع المكتوب، إبداع حُرٌ أعمل عليه كل الوقت، حين الكتابة وحين التفكير وحين العمل، وحين الالتقاء بشخصيات تتورّط بالمستحيل، أضع علامة في رأسي، لأننا دوماً نحتاج لشخصيات روائية تدهش المتلقي، وما أكثرهم في شوارع الدنيا! والخبرة مستمرة.. نكتسبها كل لحظة.

- كيف ترين قراءاتك الأدبية التي شكلت الخزينة الأساسية لما حفزك على الكتابة وتكوين اسمك بين الأديبات والأدباء في الكويت؟
بدأت النبش القرائي منذ زمن بعيد، مذ تشكلت مراهقتي الأولى، كنت ألوذ بمكتبة أبي في بيتنا القديم، أهرب إليها حين تتوه مني بوصلة السؤال الذي لا تشبعني حوله إجابات أمي أو صوت مدرستي الواثق باللايقين!
وظلّت المكتبة والكتب مهربي الهادئ الذي يفتح عيون الدهشات مع كل كتاب، خلال الجامعة في مكتبة كلية الآداب في الشويخ كانت رائحة الكتب تغريني للابتعاد قليلاً عن عناوين الدراسة للتسلل لأي شيء جديد، ثم بعد لطمة اكتشاف تتعلق بمفاهيم أعلى من الدين وأقرب للإنسان والكينونة البشرية والماوراء، نفضت روحي واقتنيت كتباً من نوع جديد يطرق ما فيها أبواب الغرف. الغرف الخلفية الساكنة من العقل، نفضت المُسلّمات، وهذا استوجب مني تركيزاً أعلى وسرية آنية في الكشف، لأننا حين ننفض «بطانة» قناعاتنا لتحوّل أفضل، نتصارع والموروث وعيون آبائنا وتُسلب حرياتنا وقتياً بذريعة إعادتنا للصواب، صوابهم الذي لم يرَ الضوء، وبقيت المكتبة وكتبي الخاصة مهربي النبيل، فهل تصدّق بأني مثلاً خلال حرب 2003 لتحرير العراق كنت أقرأ ديوان شعر في سرداب بيتنا كي لا أنتبه لأصوات صواريخ «صدام» وأصوات الصافرات المؤذية؟ كنت حينها في نهايات العشرينيات.. تصور كل تلك التحولات والاكتشافات، إلى أي السبل ستفضي بك كاتبا؟

- العناية بالتفاصيل التي تجعل من الإنسان والحقيقة هدفاً على التنوع في الكتابة السردية هو شرطك الإبداعي. أين شعرت لحظتها أن الحقيقة تحولت إلى ضد الإنسان؟
لا توجد حقيقة ضد الإنسان، لكنها مؤكد ضد أفكاره التي (يرتاح) لها لأنها لا تنبش فيما يريحه، وتضطره لتغيير مساره بالكامل، بعضنا يستمتع جيداً بما تقول، لكنه لا يقوى على تبديل مفهوم واحد مما قلته وأعجبه حدّ الصياح بـ: (الله)! لأنه مرتاح بما يمارس «مجتمعياً»، الحقيقة حينما تنكشف تؤذي، خصوصاً إذا لم تكن مهيئاً للكشف، روحانياً، سيكون الأمر بمثابة هدم حقيقي، وليس الجميع مستعداً لإعادة ترميم روحه بالشكل الجديد، لذا، يفقد الكثيرون عقولهم بشكل ما.. حين يكتشفون الحقائق.
وكل ذلك يتطلب تدريباً في الروح، كي نحافظ على تركيزنا وإنساننا.

- ما بين التشجيع العائلي والاعتراف الأدبي بالكتابة وبين الموقف الرقابي المؤسساتي على الكتب في العالم العربي. كيف يمكن أن يوازن المبدع للاستمرار في مسيرته الثقافية؟
ما عدت أهتم لكل ذلك، لا التشجيع العائلي/المجتمعي ولا الموقف الرقابي حتى أياً كان مصدره، أنا أكتب لأني مؤمنة بالدور الذي نُذِرتُ لأجله، سيبتهج إنسان واحد على الأقل في هذا العالم، مما أكتب.. سيستفيد، وسيصيح (يا سلام)! وسأكون في قمة السعادة حينذاك.. أتوازن حين أقول كلمتي بصوت عال ومسموع، وصدقني، الضوء لا يقدّم مبدعاً للعالم، الضوء يحرق، لكن الأعمال المكتوبة هي ميراثنا للجيل الذي سيولد بعد ألف عام.

- هل يمكن القول إن رواية غرفة السماء (2004) دفعت إلى اتخاذك مكاناً في الثقافة الكويتية؟
ربما نعم، لست أنا من يقيّم ذلك، لعل النقاد من يمكنهم الإجابة على هكذا سؤال، لكن الأكيد (الاستمرار) في تقديم الأعمال التي تنضج تجربة بعد أخرى، هو ما قدّمني للقارئ الذي يحب لغتي وأفكاري.
- هل بالإمكان التحدث عن سمات عامة تمثل تجربة الكتابة السردية في الخليج عند مبدعين كبار مثل إسماعيل فهد السماعيل وليلى العثمان من الكويت وعبد الرحمن منيف وسميرة خاشقجي من السعودية وعبد الله خليفة من البحرين على سبيل المثال؟
لكل كاتب ممن ذكرت كونه الخاص، دائرته التي تحفظ تفاصيل ونمط كتاباته، ولكل منهم سماته التي تحدد مفصلات أعماله الكتابية.. شيء واحد يهمني ككاتب/كقارئ لأي من المبدعين، متى ما انشطرت الشخصية الأصيلة للكاتب عن شخصية كتابته، فقد احترامي له.

- كيف تتعاملين مع بطلاتك وأزماتهن الحياتية مقابل متطلبات السرد من التنويع وتوظيف النصوص المختلفة؟
حين الكتابة ندس أنوفنا في حيوات الآخرين ممن يشكلون أبطالاً على ورق كتابتنا، نستحيل (القدير) الذي يحرّك الأحداث كما يحب ويشتهي، أو كما يتخيل بدايات ونهايات الأحداث، نحن بشكل ما (مخرج) لهذه السلسلة من الأحداث، لكننا لابد نكون منتبهين لكل متطلبات السرد التي لا تفسد التلقي على القارئ، ولا نخنق تقديراتنا للحدث في زوايا مثالية أو حتمية كما نرغبها في الحياة، كما لا مكان نهائياً للصدفة في الكتابة، لأنني أؤمن ألا صدفة محضة في الحياة!

- تتمتع عناوين كتبك بكسر التوقع مثل (لم يستدل عليه) أو (أفتحُ قوساً وأُغلقه) أو حتى آخرها (ثؤلول) فهل الإغراب في العنونة أحد مفاتيح جذب القارئ أو متطلب النص السردي نفسه؟
في الواقع العنوان تعب الكاتب ووجعه قبل وخلال وعند الانتهاء من النص! ويشكل قيمة رئيسة للعمل الذي سطا على حياتك خلال تلبسه لك، وحين نختاره فنحن أمام أمرين، أنه -العنوان- نصف العمل الإبداعي بكل ما تعنيه العبارة من معنى، وأنه ما ينادي القارئ لاختياره فيما تتنافس معه على رف المكتبة مئات الكتب.
فأي المعضلات نحن أمامها؟
الاستسهال في وضع العناوين مرهق للمتلقي الذي يُشعره الكاتب أحياناً بسطحيته، فيدمغ كتابه بأي عنوان مستهلك، فبعضنا لا يتعب أنامله الشريفة في البحث عمّن استخدم هذا العنوان قبله مثلاً كي لا يتضارب وعنوان شبيه أو قريب..

- كيف تقيمين الآراء والانطباعات عبر مواقع التواصل على ما تقدمين مقابل الكتابات النقدية عن أعمالك السردية؟
مواقع التواصل لا تتعدى كونها كذلك، هي مثل غرفة الاستقبال في بيتك، تجمع رفاقك في الفعل الكتابي، للكلام والنقاش والضحك وشرب الشاي.. هي ليست مقياساً على أي تميّز إبداعي، بل هي نافذة للإعلان في أكثر الأوقات، والتعرف بما وراء الشخصية، ليس إلا.
هل هناك مشاريع توقيع روايتك الأخيرة (ثؤلول) أو مشاركة في ندوات؟
شاركت في معرض الشارقة للكتاب أول نوفمبر للاحتفاء بكتابي الجديد، وبعدها في معرض الكويت للكتاب كذلك.. هذا في الزمن القريب، وبين هذا وذلك تقديرات الله.
ذو صلة