كانت هناك قناة متخصصة بأغاني الأطفال، كنت أحب ما تقدم وأشعر بالأمان على أطفالي عندما أتركهم معها، كل ما كانت تقدمه تسعى لجعلهم سعداء وتخاطب مستواهم العمري.
ومع الأيام تغير وجه تلك القناة، ولم أكن أعلم أنها قد تخلت عن عالمها القديم وقد ارتدت رداء جديداً.. وذات صباح قفز ابني الأصغر ذو السنوات الثلاث وهو يخاطب أخته: أنتم أيها الأعداء، ويومئ لها بعصا كأنها بندقية مصاحباً ذلك بصوت الرصاص.
حين جلست معه وسألته عن سر تسميته لأخته بالأعداء أخبرني أنه تعلم ذلك من القناة التي كنت أمنحها كل ثقتي. وعدت لمراجعة ما تقدمه تلك الشبكة لصغيري.. كانت قد تخلت عن كل أغانيها الماضية، ولم يعد يعرض فيها إلا كل تحريض، أغانٍ توجه الطفل إلى الموت وأن الحياة لا تساوي أي شيء، وأنه لا قيمة لها- هذه الحياة التي وهبها الله لنا.
كانت كل رسومها الكرتونية تقدم شخصيات شريرة وتعيّش الطفل وسط عالم من الأعداء حتى أقاربه.
خفت على هذا الجيل الذي تبدأ القنوات بمخاطبته بهذه الصورة.. تحمله صراعات لا يستوعبها، وتعيده إلى التاريخ.. ليس ليراه بل ليعيشه.
وصولاً إلى الألوان المستخدمة، وجميعها ألوان لا تخرج عن الأحمر والأسود، وهي ألوان تحمل دلالات نفسية خطرة.
واجهت صعوبة الرد على أطفالي وهو يكررون لي ما قلته في وقت سابق عن القناة وأنها جيدة، وها أنا أحاول جاهداً إقناعهم أن حكمي السابق كان بسبب المضمون الجيد الذي لم يعد موجوداً، وأن وجهة نظري قد تغيرت كما تغير وجه القناة التي اتضح أن فريقاً جديداً قد حل فيها وجاء بهدف جديد هو إخراج جيل من الأطفال المؤهلين للحقد والممتلئين بالكراهية.