مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

وسيلة لغرس القيم النبيلة

تعيش المنطقة العربية في الفترة الحالية حالة من التشويش وعدم الوضوح، إذ يتعالى صوت الإرهاب الناتج عن تفشي ثقافة القبح. وبمشاهدتنا لما ينتجه الإرهاب من أفلام عنف، يموت الجمال في داخلنا ويشوه خصال إنسانيتنا. ووسط كل هذا يأتي السؤال الأعمق، هل من سبيل لتحسن الوضع؟ كيف يمكننا غرس قيم المحبة والسلام والعيش المشترك في منطقة متعددة الأعراق والأديان كمنطقتنا؟
والإجابة هي (الفن). فالفن ليس وسيلة للتسلية فحسب، إنما هو رسالة قادرة على تغيير الواقع. والموسيقى بما لها من تأثير عميق على الإنسان قادرة على تشكيله، بل وإعادة التشكيل وفقاً لما تحمله من رسالة. وتأثير العمل الفني أوسع بكثير من الخطب والمواعظ والخطابات السياسية. لذا تسعى كل الأطراف لتوصيل رسالتها من خلال الأعمال الفنية.
الفنون من موسيقى ورقص ورسم ونحت، هي انعكاس لحضارات الشعوب، فإذا أردنا التأريخ لحقبة ما فعلينا أن نعود إلى الأعمال الأدبية والفنية التي أنتجت في هذه الحقبة، فمثلًا إذا أردنا التأريخ لفترة ما بعد يوليو 1952 في مصر، فلن نكتفي برصد الواقع السياسي من خلال الصحافة والأخبار، لكننا سنتجه تلقائيًّا للأغاني والأفلام والأعمال الأدبية التي أنتجت في تلك الفترة، وكيف تأثرت أو أثرت في الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي، فالفن هو لسان حال الناس.
الأغنية هذه الحالة التي يتفاعل معها مؤلفها، ثم يعيشها ملحنها، وينفذها الموزع الموسيقي لتصل إلينا بصوت المطرب. ربما تعبر عن حالة شخصية عاشها المؤلف لكن يشعر بها كل مستمع تؤثر فيه الحالة أو يتفاعل معها وربما يعيش مثلها.
تؤثر الأغنية بشكل عام على مشاعرنا تجاه كل شيء، فالأغنية التي تتحدث عن علاقة الحب بين رجل وامرأة أو العكس، ربما تسهم في تغيير قرار مستمع ما بسببها، والأغنية الوطنية أو تلك التي تحمل معاني سياسية تغير من نظرتنا تجاه الوطن أو تعزز وتؤكد موقفنا السياسي أو تزعزعه وتجعلنا نعيد النظر فيه. وأغنية الطفل، تغرس القيم وتنشئ الحس والتذوق الفني، وتساهم في النمو والإدراك، وتساعده على التعرف على العالم المحيط به بشكل أفضل. إذا كان الأمر بهذه الخطورة، أفلا يتطلب الفن المقدم لأطفالنا لبعض النظر؟ أفلا تقتضي الأغاني المقدمة لأطفالنا لفحص دقيق لمحتوى رسالتها وما تريد غرسه داخل أولادنا؟
ساهم فنانو الثمانينات والتسعينات مساهمة كبيرة في إثراء أغنية الطفل، بكل أهدافها سواء التعليمية أو الأخلاقية أو الترفيهية بما كان لديهم من حس فني، وإن توفرت في أيديهم إمكانيات العصر الحالي التي غيرت مفردات الموسيقى تماماً لأنتجوا أعظم مما أنتجوا عشرات المرات.
واليوم في عصر السماوات المفتوحة والفضائيات المنتشرة ألا يمكننا إنتاج أغان للأطفال تحث على قيم ما أحوجنا إليها الآن وسط هذا الكم الرهيب من الأغاني التي لا تهدف إلى غرس القيم داخل الطفل العربي، بل تهدف إلى الرقص والتمايل والفيديو كليب والتمثيل، فلا نجد إلا القليل فقط من الأغاني التي تهتم بالكلمات ولها رسالة وقيمة مقارنة بأغاني زمان مثل محمد فوزي أو عفاف راضي أو نيللي.
pantoprazol 60mg pantoprazol yan etkileri pantoprazol iv
ذو صلة