جاء بالمجلة العربية العدد (441) رمضان 1434هـ- سبتمبر 2013م مقال (الطغراء وجه من وجوه الجمال في الخط العربي)، واستكمالاً لهذا الموضوع الشيق أضيف:
من الثابت تاريخياً أن العثمانيين اخترعوا خطوطاً جديدة مستقاة من الخط العربي الأصيل ومن روعة بنائه وهندسة حروفه وزخرفة أشكاله وعمارة ألوانه، وذلك لمواكبة اللحظة التي يعيشون فيها يومذاك، ومن هذه الاختراعات الخطية خط الطغراء.
تتكون الطغراء من أربعة أجزاء رئيسة:
-1السَرْأة: وهي كرسي الطغراء أو الجزء السفلي منها والذي يبدأ منه النص الأصلي، ولها شكل كمثرى، وكانت في المراحل الأولى أقرب للاستطالة، ثم أخذت تضيق من أعلى في عهد السلطان سليم الثاني، واقترب شكلها من المثلث ثم استدارت قاعدة السرأة حتى استقرت على شكلها الحالي، كما في طغراء السلطان عبد الحميد خان بن عبد المجيد. والنص يكتب متراكباً في رشاقة وتداخل غير مخل من أسفل إلى أعلى وأحياناً تكتب الأسماء متشابكة أو على سطر واحد.
-2 بيضة الطغراء: وتطلق على القوسين الناتجين غالباً عن كتابة حرفي النون في كلمتي (خان) و( بن) والقوس الخارجي يسمى البيضة الداخلية. وتقع بيضة الطغراء في الجهة اليسرى، ولها استدارة رائعة تتناسب مع السرأة في اتزان جميل.
وبعد أن أضيف لاسم السلطان كلمة (مظفر) مد حرف الراء بشكل يقطع قوسي البيضة فزاد من إبراز الجمال الانسيابي لهما. كما يكتب في وسطها دائماً وتسمى (دايمة) وهي دعاء للسلطان بأن يكون مظفراً دائماً.
-3 الطوغ: أو الطغ، ويطلق على الخطوط الناتجة عن مد حروف الألف أو اللام أو الطاء أو الظاء في أعلى الطغراء والتي منها اشتق الاسم. وأحياناً نجد أن الطوغات لا تمثل أي حرف وإنما هي عبارة عن خطوط مكملة لشكل الطغراء، ويتدلى من كل طوغ ما يشبه الأعلام التي تخفق في الهواء وتسمى الواحدة (زلفة).
وفي الطغراء ثلاثة طوغات وثلاث زلف، وإن كان لبعض الطغراوات المبكرة أكثر من ثلاثة طوغات.
والطوغات الثلاثة متوازية وتميل ميلاً خفيفاً إلى جهة اليمين وكأنها بيارق محمولة تخفق منها زلف من شعر الخيل في مقدمة الجيش.
-4 قول: ويطلق هذا الاسم على ذراع الطغراء الأيمن الذي يمتد بشكل خطين متوازيين مع انحناءة لطيفة تكمل الصورة الموسيقية لهذا التجريد الرائع.
وعلى جنب الطغراء الأيمن والمقابل للبيضة شعر الخطاطون بأن هناك فراغاً فشغلوه بألقاب خاصة بالسلطان، فكتبوا كلمات مثل الغازي أو رشاد أو عدلي، وتسمى هذه الكلمات (مخلص) وكانت تشغل في الصور المبكرة برسم بعض الأزهار.