مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

الوعي الثقافي

تشكل الثقافة في المجتمعات الكونية زاداً وحصانة ملهمة لأي مجتمع، وهي دون أدنى شك تعبر عن قيم وموروثات تخلق سلوكاً ثقافياً معيناً ينسجم مع حالة كل مجتمع على حده.
وبالتأكيد ليست كل ثقافة تعد في ذاتها أو توجهها ثقافة واعية ومفيدة، ولا يعتبر اكتناز الأفكار والرؤى وعياً إذا كانت هذه الثقافة غير فعالة ولا مؤثرة في السلوك المجتمعي. 
إن الوعي الثقافي يظهر واضحاً في الممارسات السلوكية وطريقة حل المشكلات والأزمات والتعاطي مع الأحداث المختلفة التي تواجه المجتمعات، التي يجهل الكثير ممن يفتقدون لهذه الثقافة الواعية ماهية التعامل معها؛ أو الانسجام مع صيرورتها وكنهها وربما أبعادها المستقبلية. 
والأكيد أنه إذا تأزم الوعي لدى أفراد المجتمع تهالك بناؤه وازدادت المشكلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وبلا شك إن زيادة الوعي تعتمد بالدرجة الأولى على الظروف المحيطة بالفرد ومن ثم بالظروف المحيطة بالمجتمع, كما أن وجود الفرد في طبقة أو بيئة معينة له أبلغ الأثر في تشكيل وعيه وفكره, ويعتمد الوعي أيضاً على مدى إدراك الفرد للواقع الاجتماعي وقدرته على التمييز بين الأفكار والثقافات.
وتتضح درجة الوعي الثقافي من مجتمع لآخر بحسب نقده لذاته وسلوكيات أفراده ونوعية الخطاب السائد فيه؛ ففي المجتمعات التقليدية والمتأخرة ثقافياً وفكرياً يتم الوصاية على الآراء والأفكار ولا تجد مساحة من البوح، ويرجع ذلك للحالة الفكرية للمجتمع التي ترتهن إلى عقليات لا تؤمن بالتغيير باختلاف درجاته ونوعيته؛ مما يؤدي إلى الفجوة بين شرائح المجتمع ويزيد من تفاقم حالة الجهل والتقهقر الثقافي والفكري والاجتماعي. 
كما أن السلبية الإعلامية في التعاطي مع قضايا المجتمع سبب رئيس في إخفاقه وعدم قدرته على مواجهة المعضلات والمشكلات المتفاقمة؛ ويؤدي بالتالي إلى أن تبقى قضاياه بعيدة عن النقد والتمحيص ويصعب بذلك إيجاد الحلول والبدائل لأي قضية شائكة! 
ولذلك فإن تعزيز الوعي الثقافي في أطر فكرية تنسجم مع حياة المجتمعات أمر في غاية الأهمية لبناء ثقافة مجتمعية واعية، وترسيخ مسار ثقافي موحد في مجتمع ينعم بثقافة تتصدى للارتقاء بالمجتمع وتسعى لتقديم عمل حضاري في أسلوب اجتماعي منضبط يعكس رقياً مجتمعياً بناء.
ولا ريب في أن الاهتمام بالوعي الديني وتطوير العادات الحسنة، وتغليب مبدأ الحوار ينهض بالمجتمعات من خلال ثقافة واعية منفتحة ومنضبطة وجادة تأخذ بالجديد ولا ترفض القديم المميز أو تحاربه لمجرد التقليد والتبعية.
وأخيراً فإن بناء المجتمعات وتطويرها رهن بوجود ثقافة واعية تعزز قيم الماضي وتستوعب الحاضر وتتفهم متطلبات العصر والمستقبل.

ذو صلة

   وئآم
   wema_f@hotmail.com
   سعودية -الرياض
   الأربعاء 12/06/2013
فآقت الرووعه ،، اسستمري والى الامآم عزيزتي