قبل مضي نحو أكثر من سنتين من الآن، أطلق القسيس «جورج جاينزفاين» الذي يعمل سكرتيراً خاص وقائماً بأعمال البابا «بنديكت السادس» في الفاتيكان، تحذيراً شديد اللهجة من موجة ما أسماه (أسلمة أوروبا).. وقد سارع عقب ذلك مركز (العلاقة مع الإسلام) التابع إدارياً للكنيسة الكاثوليكية في فرنسا إلى عقد ملتقى كبير حاشد ، وكان السؤال الجوهري الذي انصبّت عليه مداخلات القساوسة والأساقفة والمبشرين هو: لماذا هذا الإقبال الكبير على الإسلام ، مقابل الفراغ اللافت أو أزمة الرواد التي تعيشها الكنائس؟!!.. ومن المفارقات المثيرة، أنه في الطريق المؤدي إلى مقر هذا الملتقى يقع مسجد صغير اكتظّ عن آخره بالمصلين الذين ارتادوه بكثافة لأداء صلاة الجمعة، حيث افترش غالبيتهم الأرصفة المحاذية لصحن المسجد؛ وقد وصفت جريدة «لوموند» (العالم) الفرنسية ذائعة الصيت هذه الدورة التدريبية (الملتقى) وما تضمنته من تكوين وتأهيل لأربعين أسقفاً جديداً، بأنها الأكبر من نوعها والأهم أيضاً بالنظر لحساسية الموضوع المطروح للنقاش والتداول! كما ذكرت هذه الجريدة إشارة لافتة مفادها أن كثيراً من القساوسة والرهبان كان دافعهم الحقيقي إلى حضور هذه الدورة ، يتمثل أساساً بما يشاهدونه في أحيائهم من مظاهر «اكتظاظ المساجد، مقابل خلو الكنائس»!!
وقد خلص التقرير الإعلامي الذي تم إعدادُه عن هذه الدورة /الملتقى، إلى إثبات أن مساجد فرنسا تشهد إقبالاً غير مسبوق ولا معهود ، ليس من قِبل المهاجرين الوافدين من بلدانهم الأصلية فحسب ، بل - وهذا هو اللافت والمثير أيضاً - من قِبل الفرنسيين الأصليين أنفسهم ، وتقول تقديرات السلطات الفرنسية إن عدد المعتنقين الجدد للإسلام بفرنسا بلغ حتى الآن خمسين ألف فرنسي، من جملة ستة ملايين فرنسي مسلم يعيشون في فرنسا ، ويرتفقون ما يربو على ( 1500) مسجداً، أغلبها عبارة عن أقبية ومصليات صغيرة داخل التجمعات السكنية وبعض المؤسسات الحرة ، أما عدد المسلمين في أوروبا فقد ذكر التقرير بأنه في حدود ( 38 ) مليوناً، أي ما يمثل نسبة 10% من مجمل سكانها !
تذكّرت ـ وأنا أطالع هذا التقرير ـ ما ذكره الشيخ الغزالي - أفسح الله له في جنته وأجزل مثوبته - في مقدمة كتابه المهم (مستقبل الإسلام خارج أرضه.. كيف نفكر فيه)... وكان الشيخ قد نشره أول مرة في الجزائر لكن بعنوان مختلف هو ( هؤلاء الفرنسيون اختاروا الله )؛ ويظهر أنه أضاف إليه بعض الفصول وغيّر عنوانه، كي يكون حافزاً ودافعاً للدعاة والمفكرين المسلمين ممن يُعنون بسير الدعوة الإسلامية وتأطير برامجها في ديار الغرب ، وبين المجتمعات غير المسلمة.
ومما جاء في ثنايا كلمات هذه المقدمة قوله: «لم أجد مشقة في تعرُّف الأسباب التي دعت فرنسيين كثيرين إلى الرضا بالإسلام ديناً، فإن المدنية الحديثة حوّلت البشر إلى عبيد للتراب، وجعلت جماهير غفيرة تحيا ليومها وتذهل عن آخرتها ! وتكدح لمآربها القريبة، ولا تفكر تفكيراً جاداً في مرضاة الله والعمل له.. وقد طوّعتْ التقدم العلمي لخدمة أخس الغرائز، وهيأتْ العالم لحروب متلاحقة لا يخرج من إحداها إلاّ ليستعدّ لغيرها ، وعلّقت القلوب بأطماع غير متناهية ؛ فالناس تأكل ولا تشبع، وتشرب ولا تروى! وشعار: هل من مزيد؟ يدفع الأفراد والدول إلى حِراك مسعور، يدور المرء فيه حول نفسه، ولايزال يدور حتى يدوخ ويدركه الإعياء ، فيسقط عجزاً أو هلاكاً.. ولا يقدر على إطفاء هذا الجَمْر إلا الإسلام الذي يوقف الإنسانية كلَّها راغبة راهبة أمام ربها الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. والذي وضع ضوابط دقيقة للروح والجسد والعقل والقلب والفرد والجماعة والدنيا والآخرة، ضوابط تعانقها الفِطرُ السليمة، والأفكار النيّرة ، وتقبلها من الأعماق».
إن الإقبال على الإسلام لا تصدُّه مؤتمرات تُعقد بين الفينة والأخرى ولا تصريحات وتحذيرات تُطلق هنا وهناك ، ثم تذروها الرياح ، لأنه وعد الله تعالى مع هذا الدين . قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً) ( الفتح 28 ).. وإلاّ ماالذي يغري في واقع المسلمين ومستويات المجتمعات الإسلامية ؟ حتى يكون دافعاً لاعتناق الإسلام؟ إنني لا أعدُّ نفسي مغالياً ولا مجانفاً للصواب والواقع إذا قلت بأن سلوكات وممارسات تشويه الإسلام والنيل منه ومن سماحته تفوق الجهود المخلصة الواعية المكرّسة لخدمته ونشر دعوته بمنهجية علمية هادئة مُحكَمة. حتى بعض الفضائيات المحسوبة على الدعوة، للأسف باتت تشوّه الدعوة وتنفّر أكثر مما تستقطب، ولا أدري هل القائمون على تلك البرامج يعلمون أو لا يعلمون؟!
ومع أنني لا أنكر الجهود الخيّرة في خدمة الإسلام ونشر تعاليمه خارج أرضه ، بل أنوّه بها وأدعو للقائمين عليها أن يجعل الله ذلك في موازين أعمالهم ، وأن يوفقهم لإعلاء كلمته ونشر رايته.. غير أن التفسير الذي أميل إليه بإزاء هذه الظاهرة هو وعد الله مع دينه الحق . وقد لاحظ أحد الدعاة منذ وقت طويل بأن الإسلام ينتشر وفق طبيعة ذاتية مذخورة فيه! وما قولنا في صبية أعاجم - لا يستطيعون الحديث بكلمة واحدة من اللغة العربية- يستظهرون غيباً الكتاب العزيز لا ينخرم منه حرفٌ واحدٌ، بل كيف نفسر و نفهم حفظ نفر من غير المسلمين للقرآن كاملا؟ في حين لا نجد مَنْ يحفظ أسفار التوراة أو عهود الإنجيل المختلفة حتى بين حاخامات اليهودية وأساقفة النصرانية أنفسهم !!!
ويسرني تأكيداً لما ذكرت، أن أُخطِر القراء الكرام، بأن إقبال الأوروبيين على الإسلام واعتناقه ديناً ومنهجاً لا يُلاحظ في أوروبا وحدها، بل إن وتيرته أخذت تتسارع في إفريقيا وفي الكثير من البلاد العربية والإسلامية خلال السنوات القليلة الأخيرة، ففي الجزائر مثلاً نشرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تقريراً في الصحافة عن ظاهرة اعتناق الأوروبيين للإسلام في الجزائر، وأشار التقرير إلى أن عدد هؤلاء المعتنقين الجدد بلغ منذ شهر يناير وحتى شهر أغسطس من العام 2007م أكثر من 400 معتنق، وقال التقرير بأنه لم يحدث - منذ استقلال الجزائر - أن اعتنق الإسلام مثل هذا العدد من الأوروبيين مثلما حدث خلال العام (2007م).. وقد وردت أخبار إعلامية تفيد أن عدد الأجانب المعتنقين للإسلام في الجزائر خلال العام 2007م والثلث الأول من 2008م ، فاق 1000 حالة.
وما من يوم يمر أطالع فيه جريدة يومية - من الصحافة الجزائرية - إلاّ ويقع بصري على خبر اعتناق أحد الأوروبيين للإسلام، وكان آخر ما قرأت خبر رجل بلجيكي يدعى (دينياج إسكندر ) يبلغ من العمر 54 سنة حيث تلا الشهادتين في مسجد ابن باديس، في مدينة قالمة، بالشرق الجزائري ، ثم عقد قرانه بالصيغة الشرعية مع فتاة من هذه المدينة. وكذلك خبر شاب فرنسي في الأربعين من عمره يسمى (فيليب) نطق الشهادتين مؤخراً في المسجد العتيق ، في مدينة سوق أهراس المحاذية للحدود مع تونس . كما نطق الشهادتين قبل ذلك شاب إيطالي يدعى (آلبار) في سن الثلاثة والثلاثين في مسجد عزابة التابعة لإقليم ولاية سكيكدة واختار الإقامة في هذه المدينة ، وقد أكمل نصف دينه بزواجه من فتاة تقطن هذه المدينة ، كما نشرت صحيفة الشروق اليومية ـ المهتمة بهذا الملف خبر الفتاة الفرنسية (صوفيا ) التي قدمت من فرنسا رفقة زوجها المهاجر، لتعلن إسلامها في مسجد عمرو بن العاص في مدينة قسنطينة واختارت اسماً جديداً هو (صابرينة)، ولقد طالت هذه الظاهرة حتى بعض المشتغلين بالتبشير المسيحي، كما حدث بولاية تبسة الواقعة أقصى شرق الجزائر بمحاذاة الحدود التونسية، فقد أشهرت مبشرة ألمانية تدعى ( أولغيت ياسك ) في مسجد الحسين إسلامها مؤخراً وهي من مواليد مدينة آخن سنة 1971م... ولو أردت جمع أخبار هؤلاء المعتنقين الجدد للدين الحق ـ من الصحف اليومية الجزائرية ـ لتوفرتُ على ملف إحصائي كامل ؛ وكان نطق الشهادتين من قبل هؤلاء المعتنقين يتم بحضور إمام المسجد في وسط مفعم بالتهليل والتكبير من قبل المصلين الذين يبلغ بهم التأثر مداه أثناء كل اعتناق جديد.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجزائري يحظر على المرأة الزواج من أجنبي إلاّ إذا كان ملفه الشخصي يتضمن شهادة اعتناقه الإسلام، أما الطريقة الإجرائية التي يتم بموجبها اعتناق الإسلام، فتتمثل في أن يقدّم المهتدي الجديد طلباً يتضمن نية النطق بالشهادتين، مع صورة طبق الأصل من جواز سفره وبعض الصور الشمسية ، ثم تقوم الجهات المختصة بإجراء تحقيق إداري حول الشخص الذي اختار الإسلام ديناً، وعقب ذلك يتحصل على موعد محدد للنطق بالشهادتين أمام الملأ، وتُترك حرية اختيار المسجد والمدينة للشخص المهتدي نفسه . ثم تقوم نظارة الشؤون الدينية بإهدائه نسخة من القرآن الكريم، وكذا نسخة منه مترجمة إلى لغة المهتدي الجديد الأصلية. كما توضع بين يديه مجموعة من هواتف الوزارة والنظارة التابعة لإقليم الولاية التي أشهر بها إسلامه، للإجابة عن أي استفسار أو بسط أي توضيح يريده.
يحدث هذا في الجزائر ، بالرغم من أعمال الإرهاب الهمجي، الذي طال آلاف الضحايا الأبرياء، بمن فيهم الأجانب المقيمين في الجزائر أو السائحين ، وبالرغم من جهود تشويه الإسلام ـ بما فيها سلوكات ومواقف بعض الدعاة أو المحسوبين على الدعوةـ وبالرغم أيضاً من الجهود المشبوهة التي تجري تحت جنح الظلام وتستهدف تنصير الجزائريين، خاصة في منطقة القبائل وبعض مناطق الصحراء الكبرى؛ فما الذي يغري في واقعنا وحالنا حتى يتهافت الأوروبيون على الإسلام؟ إن لم يكن وعد الله تعالى مع دينه الحق والله لا يخلف وعده. كما جاء في قوله جلّ جلاله: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون» (التوبة 33 ـ والصف 9 )!..
إنني أهمس في ضمائر العقلاء من أصحاب القرار في القارة العجوز بأن يحسنوا التعامل مع الإسلام وأن يفهموا جيداً طبيعته المتحركة السيالة ، وأن يتجاوزو -خدمة لمصلحتهم وهم كما يبدو لا يؤمنون إلاّ بالمصالح الأرضية- تحرشات وضغوطات الصهيونية- المهيمنة على الكثير من القرارات الخطيرة في أوروبا والغرب عامة، فقد يصبح الإسلام يوما ما دينَ غالبية شعوب الغرب، فكيف يكون موقف الأنظمة يومئذ؟ هل يقتلعون شعوبهم من بيوتهم ويرمون بهم في البحر؟
فحتى متى يستمر الخضوع للحركة الصهيونية؟ وهل يأتي يوم سعيد تتحرر فيه أوروبا من إملاءات وتأثيرات هذا الأخطبوط الفتاك ؟ نأمل أن يكون ذلك قريباً.. أما رجال الدين المسيحي الذين يتسارعون ويتنادون لعقد المؤتمرات والندوات و وضع البرامج والخطط التي تحول بزعمهم دون انتشار الإسلام في عرين المسيحية، فأقول لهم: ألا يكفيكم خجلاً أن تتواطؤوا على وأد الحقيقة ودفنها في الرغام؟.. إن ما أنتم عليه الآن يستحيل أن يكون هو النصرانية التي لها كتاب منزّل ، وإلاّ كيف توالون مَنْ تعتقدون أنهم قتلةُ نبيّكم المسيح ابن مريم عليه السلام؟ بل تمنحونهم ظلماً وعدواناً فلسطين وهي أرض النبوات وبها أولى القبلتين في الإسلام؟ ألا رحم الله الإمام القاضي عبد الجبار المعتزلي، فقد علّق بعد دراسته لموضوع اعتناق روما للنصرانية-خلال القرن الرابع الميلادي بعد مؤتمر نيقية سنة 325م- على إثر اعتناق إمبراطورها المشهور «قسطنطين الرابع» لها لتصبح بذلك ديناً لأوروبا، فقال -وقد استوعب المآل الذي آلت إليه نصرانية عيسى- صلى الله عليه وسلم- على يد رجل يهودي كان يُسمى «شاول» تظاهر باعتناق النصرانية ثم أصبح يُدعى «بولس»ـ وأحياناً بولس الرسول -ثم أصبح كاهن روما الأكبر-: «الحق أن روما لم تتنصّر ، لكن النصرانية هي التي تروّمت»!!.
ولماذا تصدون مَنْ يريد تصحيح الوضع التاريخي للنصرانية؟ فيقتنع بعقيدة «الجزاء» بدل عقيدة «الفداء» التي تزعم بأن عيسى -عليه السلام- إنما قُتل كفارةً لخطايا بني آدم، ورحم الله شوقي شاعر الإسلام الفذ عندما رثى لحال المصدّقين لعقيدة الفداء التي اختلقها اليهودي بولس فقال:
يا حامل الآلام عن هذا الورى
كثرت علينا باسمك الآلام !!
يقول الشيخ الغزالي: «وقد اصطلحت اليوم الصهيونية العالمية مع الصليبية، اصطلحا على قتل المسلمين في فلسطين، وانتهاب مدائنهم وقراهم ، واتفقت إنجلترا وفرنسا وأمريكا على إقامة دولة لبني إسرائيل، بعد أن يُطرد المسلمون العرب من أرضهم بالسيف أو بالمكر.. والصلح بين الفريقين ليس صلحاً بين دينين، فإن أديان الله لا تتواطأ على السرقة وسفك الدماء ، ولكنه صلحٌ بين عصابات من النخاسة ، على اقتسام الأسلاب ونسيان كل مروءة وشرف..» (الاستعمار أحقاد وأطماع ص 178).
كان ينبغي على قساوسة مسيحية بولس ورهبانها في أوروبا، ألاّ يسهموا في حملة التخويف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» التي تسعر أوارها في السر والعلن الحركةُ الصهيونية، ولو كان رجال الدين هؤلاء ـ كما يسمونهم ـ على شيء من الحق الذي كانت عليه النصرانية قبل مؤتمر نيقية (حضر هذا المؤتمر 1048 من علماء النصرانية فلم يوقّع على قرار التثليث الذي فرضه الإمبراطور وكاهن روما سوى 318 عضواً).. لظاهروا حركة انتشار الإسلام في بلدانهم، فإن كتاب هذا الدين القرآن الكريم يقول عن السيد المسيح (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين) ( آل عمران 45 ) ويقول أيضاً (إنما المسيحُ عيسى ابن مريم رسولُ الله وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروحٌ منه..) (النساء 171)... لكنهم للأسف يلوذون بصمت أهل القبور أمام انتشار العلمانية والإلحاد والشذوذ الجنسي والعلاقات الآثمة ، والجرائم المختلفة والحروب الظالمة وترويع الآمنين ونهب خيرات الشعوب بالباطل تحت التخويف بالقوة والحصار الاقتصادي، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب المغلوبة على أمره .. إلخ .. إنهم لا يتحركون إلاّ عندما يشاهدون انتشار الإسلام وإقبال الفلاسفة والمفكرين والباحثين والأدباء والفنانين في كلّ بقاع المعمورة على دراسته، والاقتناع بصلاحيته الأبدية للزمان والمكان والحاضر والمستقبل.. لذلك أؤمن بأن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية -يحفظه الله- إلى الحوار بين أهل الأديان والمذاهب والفلسفات والتيارات الفكرية والمنازع البشرية.. إنما جاءت في وقتها المناسب، من بصيرة قائد حريص على مستقبل هذا العالم، وعلى السلم العالمي وخير الإنسانية.. فلنرتقب ولنرصد كيف سيتم التعامل -في المستقبل القريب- مع الإسلام والأقليات الإسلامية في الغرب، وهل سيتم الارتفاع إلى المستوى الحضاري والسلوكي المطلوب في الحوار والمعاملة والتعاون .. أم أن أوروب ستظل لا تستطيع فكاكاً عن روح بطرس الناسك الموروثة أساساً عن نصرانية بولس.. التي مازالت تعشش في أذهان وأفئدة رجال الكنيسة والكثير من القادة والفاعلين الحقيقيين في القرار والموقف الغربي من الآخر؟ ولا غالب إلا الله .