مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

محمد الأشعري ورجاء عالم احتفاء لعوالم الحكاية الرحبة

منذ نتائج دورتها الأولى 2008، والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) تخلق نقاشاً متواصلاً يتعلق بنتائجها وبحيثيات الاختيار وبطريقته وأسلوبه. وككل مرة يجدد المتشككون مقولاتهم حول الجائزة وهويتها وأسباب الاختيار الذي يخضع لقانونه الخاص، وليس لقانون المنظم للجائزة. هذه المرة، وبموازاة دورة سنة 2011 وفور إعلان رئيس لجنة التحكيم الروائي والناقد والشاعر العراقي فاضل العزاوي عن حصول كل من رواية (القوس والفراشة) للكاتب المغربي محمد الأشعري ورواية (طوق الحمام) للروائية السعودية رجاء عالم مناصفة على الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2011، وهي سابقة في عمر الرواية البالغ أربع سنوات فقط. حتى تعالت الأصوات مجدداً مستنكرة معايير الجائزة، مطالبة بإعادة مراجعة جذرية لقوانينها المنظمة.

هذا الجدال المصاحب لجائزة البوكر العربية، قدره أنه عربي خالص. آراء أخرى تلفت الانتباه إلى أن تقاليد ترسيخ جوائز عربية تحظى بصبغتها العالمية يتنافى مع شروط السياق التاريخي. وكأن العالم العربي لا يستحق جائزة تتوج منجزه الإبداعي. وفي قراءة للبوكر، تكشف وثائقها الداخلية أنها تهدف لأن تكون أهم الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وإلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.. بالإضافة إلى الجائزة السنوية، تدعم (الجائزة العالمية للرواية العربية) مبادرات ثقافية أخرى، وقد أُطلقت عام 2009 ندوتها الأولى (ورشة الكتاب) لمجموعة من الكتاب العرب الشباب المتميزين. وتُدار الجائزة بالشراكة مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية، وبدعم من مؤسسة الإمارات في أبو ظبي.
أُطلقت الجائزة في أبو ظبي في نيسان (أبريل) 2007 وتهدف إلى ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عالمياً. ولدت فكرة الجائزة باقتراح من جانب الناشر المصري إبراهيم المعلم والناشر البريطاني جورج وايدنفلد لتأسيس جائزة مشابهة لجائزة (المان بوكر) التي حققت نجاحاً بالغاً، مما قد يشجع تقدير الرواية العربية المتميزة ومكافأة الكتاب العرب ويؤدي إلى رفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال الترجمة.
وتحاول الجائزة لأن تظل ملتزمة بقيم الاستقلالية والشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين. ويقوم مجلس الأمناء سنوياً بتعيين لجنة تحكيم تتألف من خمسة أشخاص، وهم نقاد وروائيون وأكاديميون من العالم العربي وخارجه. يقدم الناشرون روائع الأدب المتوفرة لديهم والتي تم نشرها خلال العام السابق. يقرأ أعضاء لجنة التحكيم كل الروايات المرشحة وقد يزيد عددها على مئة رواية، ويقررون بالتوافق قائمة مرشحين طويلة وقائمة قصيرة وفائز. من أجل ضمان نزاهة الجائزة التامة لا تُكشف هويات أعضاء لجنة التحكيم حتى موعد الإعلان عن القائمة النهائية.
يتم إعلان الفائز في أبوظبي في آذار (مارس) ويحصل كل من المرشحين الستة النهائيين على 10.000 دولار، أما الفائز بالمرتبة الأولى فيفوز بـ 50.000 دولار إضافية. ويحصد الكتاب أيضا زيادةً في مبيعات كتبهم وإمكانية الوصول إلى جمهور أوسع من القراء في العالمين العربي والعالمي، فضلاً عن تأمين ترجمة الكتاب الفائز والعديد من أعمال الكتاب المرشحين في القائمة النهائية.
أما بالنسبة لداعمي الجائزة فهم: مؤسسة جائزة بوكر وتتولى مسؤولية تقديم الجائزة منذ عام 2002. أسماء أعضاء مجلس أمناء، وتعتبر مؤسسة الإمارات الشريك الثاني، وتُعد الجائزة العالمية للرواية العربية واحدة من أهم المشاريع الدولية التي تعمل عليها المؤسسة من خلال برنامج الثقافة والفنون وذلك بالتعاون مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية. وتقوم مؤسسة الإمارات فقط بدور الممول للجائزة في حين أنها تتمتع بإدارة ولجنة تحكيم مستقلة. كما يُعتبر معرض أبوظبي الدولي للكتاب، أكثر معارض الكتب تنظيماً مهنياً وأكثرها طموحاً والأسرع نمواً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شريكاً ثالثاً.
دورة 2011.. محمد الأشعري ورجاء عالم مناصفة
حصلت كل من رواية (القوس والفراشة) للكاتب المغربي محمد الأشعري ورواية (طوق الحمام) للروائية السعودية رجاء عالم مناصفة على الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2011، وهي سابقة في عمر الرواية البالغ أربع سنوات فقط. عكس الدورات السابقة التي توجت بالجائزة في الدورات الأولى والثانية والثالثة وهم (واحة الغروب) لبهاء طاهر (2008) و(عزازيل) ليوسف زيدان (2009)، و(ترمي بشرر) لعبده خال (2010). وقد قام بالإعلان عن نتائج الدورة الحالية، رئيس لجنة التحكيم المبدع العراقي فاضل العزاوي في حفل أقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي بحضور جمهور من المفكرين والنقاد والناشرين والكتاب والصحافيين العرب والأجانب. وقال فاضل العزاوي تعليقاً على الإعلان: لقد قررت لجنة التحكيم منح الجائزة مناصفة لروايتين اثنتين، وهما كل من رواية (القوس والفراشة) للكاتب المغربي محمد الأشعري و(طوق الحمام) للكاتبة السعودية رجاء عالم. إن الروايتين رائعتان ومبدعتان، وتناقشان بشكل عقلاني ومنطقي مسائل وقضايا حساسة تخص منطقة الشرق الأوسط، وهي مشاكل شاهدناها مكتوبة على اللوحات خلال التظاهرات الأخيرة التي هزت المنطقة العربية بأسرها تطالب بالتغيير.
ويشير تقرير لجنة التحكيم الجائزة إلى أن الرواية الأولى، (القوس والفراشة) تتناول موضوعي التطرف الديني والإرهاب من زاوية جديدة، وتستكشف تأثيرات الإرهاب على المنطقة العربية لا على الغرب. الرواية الثانية (طوق الحمام) تكشف هذه الرواية ما تخفيه مدينة مكة المكرمة من عوالم سرية تنضوي على المظاهر السلبية في حياة البشر، وخلف ستارها كمدينة مقدسة تقبع مدينة عادية تحدث فيها الجرائم وتعاني من الفساد والدعارة والمافيا التي يقودها المقاولون الذين يدمرون المناطق التاريخية في المدينة وبالتالي يقضون على روحها وذلك فقط من أجل الكسب التجاري.
 وقد تم اختيار الفائزين لهذه السنة من بين ست روايات ترشحت للقائمة القصيرة التي تم الإعلان عنها في العاصمة القطرية الدوحة شهر ديسمبر 2010، حيث قامت لجنة تحكيم مؤلفة من فاضل العزاوي رئيساً، وعضوية كل من الأكاديمية البحرينية منيرة الفاضل، الأكاديمية الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو، الكاتب الأردني أمجد ناصر، والناقد المغربي سعيد يقطين. وحصل كل من الروائيين على 10 آلاف دولار أما الرابحان فقد اقتسما الـ50 ألف دولار الإضافية.
نتائج الدورة 2011 من الجائزة، لم تسلم هي الأخرى من تلميحات، فالناقد المصري جابر عصفور وصف فوز المغربي محمد الأشعري بجائزة جائزة البوكر العربية في دورتها الرابعة بأنه (كان مفاجأة كبيرة)، وبأن الأشعري (كان في الأصل شاعراً وأن روايته التي وصلت للقائمة القصيرة للبوكر كانت الأولى له)، علماً أن رواية (القوس والفراشة) للروائي والشاعر محمد الأشعري هي الثانية بعد روايته الأولى (جنوب الروح) الصادرة قبل 14 سنة. كما رفض عصفور (مبدأ المناصفة) الذي طبقته لجنة تحكيم بمنحها جائزة هذه السنة مناصفة للشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري والروائية السعودية رجاء عالم. بحكم أن مبدأ المناصفة، بالنسبة إليه، تفقد البوكر وأي جائزة أخرى قيمتها، رغم أنه استطرد قائلاً بأنه يهنئ الأشعري وعالم بالتتويج، معتبراً أن الروايات الست التي ضمتها القائمة القصيرة للبوكر كانت متقاربة المستوى، موضحاً أن المهمة كانت صعبة أمام لجنة التحكيم، التي ترأسها الكاتب العراقي فاضل العزاوي، واصفاً اللجنة بالمحترمة.
ومحمد الأشعري كاتب وشاعر مغربي (1951)، نُشر ديوانه الشعري الأول سنة 1978، وله عشرة دواوين ومجموعة قصصية ورواية. اشتغل بالصحافة والمجال السياسي الذي قاده إلى مسؤوليات نيابية وحكومية، منها تولي منصب وزير الثقافة في بلاده. ولد محمد الأشعري بزرهون سنة 1951. تابع تعليمه بكلية الحقوق بالرباط. اشتغل مديراً لمكتب جريدة (الاتحاد الاشتراكي) بالرباط. ثم وزيراً للثقافة لاحقاً. التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1975، وانتخب رئيساً له خلال المؤتمرات العاشر (1989) والحادي عشر (1991) والثاني عشر (1994). بدأ النشر سنة 1967 بظهور نصه القصصي (في انتظار موت الأب) بجريدة (العلم). نشر نصوصه الشعرية بالاتحاد الاشتراكي، آفاق، الكرمل، المقدمة، اللوتس، الآداب. كما كان عضواً في هيئة تحرير مجلة (المشروع). أصدر أعمالاً شعرية من بينها :(صهيل الخيل الجريحة)، منشورات اتحاد كتاب العرب، بغداد، 1978. (عينان بسعة الحلم)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1982. (سيرة المطر)، الرباط، النشر العربي الإفريقي، الرباط، 1988. ( مائيات)، (سرير لعزلة السنبلة)، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1998. (يوم صعب)، الفنك، الدار البيضاء، 1990. (جنوب الروح)، منشورات الرابطة، البيضاء، 1996، كما صدر له عن دار النهضة العربية 2010 ديوان شعر موسوم بـ(يباب لا يقتل أحداً).
وولدت الكاتبة السعودية رجاء عالم في مكة المكرمة، في المملكة العربية السعودية. بدأت النشر في الملحق الثقافي في جريدة الرياض. وأصدرت 10 روايات، وثلاث مسرحيات. كما أصدرت كتباً فنية عدة بالتعاون مع فنانين، مثل التونسي نجا المهداوي، وشقيقتها الفنانة شادية عالم، والمصورة الأميركية ويندي أيوالد. واشتركت مع شقيقتها شادية عالم في تأسيس مركز ثقافي في مكة المكرمة. تلقت جوائز أدبية عدة في بلدان عربية، وكذلك في باريس ومدريد، مثل جائزة (كتاب في جريدة) 2005 بمناسبة الاحتفال بـ60 عاماً على تأسيس (اليونسكو)، وذلك لدورها في إبداع المرأة العربية. وفازت بجائزة ابن طفيل للرواية من المعهد الإسباني العربي للثقافة في تونس عن روايتها أربعة صفر. ومن بين أبرز أعمالها: (موقد الطير)، (خاتم)، (نهر الحيوان)، (الرقص على سن الشوكة)، (الموت الأخير للممثل)، (طريق الحرير).
رجاء عالم كاتبة سعودية، قامت بكتابات تجريبية للمسرح، ونالت جوائز عديدة آخرها جائزة (إبداع المرأة العربية)، بمناسبة ستين عاماً على تأسيس اليونسكو سنة 2005، وجائزة (النادي الأدبي اللبناني) بباريس سنة 2008، وتُرجمت بعض أعمالها للإنجليزية والإسبانية. كما فازت قصتها (أربعة صفر) بميدالية الشرف في مسابقة ابن طفيل التي نظمها المعهد العربي الإسباني في مدريد عام 1986 وفازت مسرحيتها (360 كوة لوجه امرأة) في الإسكندرية. ومن أهم الجوائز التي نالتها جائزة الإبداع العربي لعام 2007، كما فازت بجائزة (المنتدى الثقافي اللبناني) في فرنسا والتي حملت اسم الناقدة خالدة سعيد، وكانت ثاني كاتب سعودي يحصل على هذه الجائزة بعد أحمد أبو دهمان.
ولقد اختيرت الروايتان ضمن قائمة قصيرة، تضمنت: المصريين خالد البري عن رواية (رقصة شرقية) الصادرة عن دار العين للنشر، وميرال الطحاوي عن روايتها (بروكلين هايتس) الصادرة عن دار ميريت، والمغربي محمد الأشعري برواية (القوس والفراشة) الصادرة عن المركز الثقافي العربي، والسوداني أمير تاج السر برواية (صائد اليرقات) الصادرة عن ثقافة للنشر، والمغربي بنسالم حميش عن رواية (معذبتي) الصادرة عن دار الشروق، وأخيراً السعودية رجاء عالم عن رواية (طوق الحمام) الصادرة عن المركز الثقافي العربي.
وقد اعتبر محمد الأشعري نيل روايته (القوس والفراشة) هذه الجائزة الرفيعة عربياً، (نافذة أخرى للانفتاح على آفاق أكثر رحابة، بعد ترجمتها إلى لغات متعددة)، كما أشار إلى أن فوزه بجائزة البوكر، يمثل في حد ذاته (تقديراً لمكانة الرواية المغربية، واعترافاً بخصوصيتها الإبداعية والأدبية).
وسبق أن أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، قائمتها النهائية لهذا العام، والتي تتكون من 6 روايات من أصل 16 وصلن إلى القائمة الطويلة.
الأولى: (رقصة شرقية) لخالد البري: التي تقارب الـ600 صفحة، والتي تتحدث عن (ملحمة الذكورة المجروحة)، الذكورة متعددة الهزائم في بيئتها الطبيعية التي كانت تظن وتتصور أنها ملعب للانتصار، لكن البري يسخر من هذا الجرح كخطوة أخرى في رحلته الشخصية لمزيد من الشك بعد اليقين.
الثانية: (بروكلين هايتس) لميرال الطحاوي: وتدور أحداث الرواية عن قصة أم وحيدة مع طفلها البالغ من العمر سبع سنوات، والتي تترك وطنها وتهاجر كلاجئة تعيش أجواء اللاجئين والمتعطلين والجيل الأول من عرب بروكلين بأمريكا.
 الثالثة: (القوس والفراشة) لمحمد الأشعرى: رواية يرصد فيها الشاعر والكاتب، محمد الأشعري، مصير ثلاثة أجيال من آل الفرسيوي: محمد الفرسيوي الجد، الذي تحول إلى دليل ضرير للسياح في ما تبقى من خراب مدينة وليلي، بعد مقام طويل بألمانيا وعودته إلى البلد، ويوسف الفرسيوي الابن، العائد من أجل البحث عن الحقيقة وتلمس الطريق من جديد، بعدما اعتقد لسنوات أن والده كان وراء مقتل والدته الألمانية ديوتيما، التي قيل له إنها انتحرت، وياسين الفرسيوي الحفيد، الذي جره التيه إلى اعتناق الفكر الظلامي، والالتحاق بجماعة طالبان، ثم تفجير نفسه، لتنتهي معه حكاية آل الفرسيوي.
الرابعة: (معذبتي) لبن سالم حميش: بذاكرة فكرية، وإيقاع لغوي كلاسيكي يقدم أستاذ الفلسفة ووزير ثقافة المغرب بن سالم حميش مغامرته الروائية الجديدة -بحسب مقال للدكتور صلاح فضل في الأهرام- في نقد عولمة السياسي في السجون الأمريكية العابرة للقارات. يروي بضمير المتكلم أحداثاً معاصرة. بعد أن أشبعنا بتجاربه التاريخية منذ مجنون الحكم (1990) والعلامة (1997) إلى هذا الأندلسي (2007) فيقبض على حجرة السياسة الدولية ليتأملها، في لون من التجربة الفكرية المتخيلة.
الخامسة: (صائد اليرقات) لأمير تاج السر: عمل روائي للأديب السوداني البارز (أمير تاج السر)، ارتكز فيه على نقد جذري لاذع لواقع الحال الذي آل إليه الفن الروائي إلى درجة تشويهه من قبل فئة من الروائيين الذين يمتهنون الكتابة ويجعلونها أداة للكسب والمعاش، أدواتهم في ذلك، الناس المخدوعون بأسمائهم البراقة والدعاية الإعلامية المركزة، من دون أن يقدموا جديداً يغني أو يضيف معنى جديداً للحياة.
السادسة: (طوق الحمام) لرجاء عالم: في (طوق الحمام)، تستكمل رجاء عالم توثيقها للبيئة الحجازية المكية وعوالمها، من خلال البطلة عائشة التي تروي واقع المدينة المقدسة، وتناقضات المشهد فيها من الدعارة إلى التطرف الديني. وتبث الروائية السعودية هواجسها إزاء الحفاظ على خصوصية المكان، في ظل صراعٍ بين الماضي وهويته العمرانية الخاصة، وبين ما يحمله الحاضر من تدمير منهجي لمعالم المدينة التاريخية. وسط كل هذا، تروي الكاتبة حكاية حبها لمسقط رأسها، وتُشبع صفحات روايتها روحاً من معطيات المكان وناسه المتباينين على جميع الأصعدة. وتتوسع في عالَمَي الزمان والمكان ليتسعا للكثير من الأجناس والأشخاص والخلفيات، في مدينة تستقبل الوافدين حجاجاً ومعتمرين على مدار العام. كما تتيح المجال للبوح من خلال سرد مشوق وقصص مثيرة برمزية وتصوف يكرس الاتجاه نحو الروحانية، وتظهر معها جوانب الحياة (المكاوية) اليومية لتضفي على النص نكهة محلية خاصة. رجاء عالم من الروائيات السعوديات المنتميات إلى أحدث جيل منذ ظهور الرواية السعودية في النصف الثاني من القرن العشرين. هناك بعد فلسفي متصوف يطغى على رواياتها التي تطرح دوماً موضوعات حياتية متعددة ومتنوعة، ما دفع الناقد المعروف عبدالله الغذامي إلى وصف روايتها بالـ(أرستقراطية) على المستوى الفكري والذهني.


ذو صلة