مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

جائزة الملك فيصل: تميز علمي ومكانة عالمية

منذ إنشائها عام 1977م وحتى الآن.. مازالت جائزة الملك فيصل العالمية تحتفي بالمفكرين والأدباء والعلماء في المجالات المطروحة في نوافذها كافة دون أي اعتبار لأي مؤثر خارجي سوى التميز العلمي، الأمر الذي أكسب الجائزة -على قصر عمرها مقارنة بمثيلاتها العالمية- مكاناً تعدّى المحيط الإقليمي إلى العالمي.. ولا أدلّ على ذلك من الإشارة إلى أن عدداً من العلماء الذين كرّمتهم جائزة الملك فيصل (16 عالماً) جاءت جائزة نوبل لتكرمهم بعد ذلك.. لتمتلك جائزة الملك فيصل حق الريادة والسبق بالوقوف على جهود هؤلاء العلماء.

وقد حصلت 12 دولة عربية على الجائزة من أصل 38 دولة على مستوى العالم، أي بما يقارب %32 من أصل الدول المشاركة والتي جاء عدد الدول الإسلامية غير العربية فيها 10 دول.
وهي الجائزة التي قال عنها الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أنها «تعد بكل تجرد وإنصاف من الجوائز المرموقة عالمياً لما تتسم به من مصداقية وموضوعية ونزاهة، كما لا يقتصر مردودها التقديري والتشجيعي على العرب والمسلمين, حيث أن ذلك متاح لكل من أسهم من العلماء والباحثين إسهاماً متميزاً في خدمة البشرية وإثراء الفكر الإنساني بكل علم مفيد». وذلك أثناء رعايته نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفل تسليم جائزة الملك فيصل العالمية الثالثة والثلاثين للعام 1432هـ/2011م.
وألقى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز كلمة بهذه المناسبة قال فيها «إنه لمن دواعي سعادتي وسروري أن أكون معكم في هذه المناسبة الكريمة, التي تقام برعاية سامية من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -أعزه الله ورعاه- والتي يتم من خلالها تسليم جائزة الملك فيصل العالمية للفائزين بها لهذا العام.. أيها الإخوة: إن رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد الأمين - حفظهما الله- لهذه الجائزة وغيرها من الجوائز التقديرية هو تجسيد لنهج هذه القيادة الرشيدة في تكريم العلم والعلماء, ودعم للأعمال ذات المردود الإيجابي في حياة الفرد والأمة, وتأكيد لأهمية المناشط الخيرية في تشجيع العلماء والباحثين في كافة المجالات التي تعود بالخير والفائدة على الإنسانية بأكملها.
ولا شك أيها الإخوة أن المملكة العربية السعودية وهي تكرم جهود العلماء والباحثين على مختلف جنسياتهم, فإنما هي تؤدي واجباً دينياً ينسجم مع ثوابتها الإسلامية, باعتبارها الموطن الأول لرسالة الإسلام, وهي الرسالة التي اهتمت بالعلم وأعلت من شأن العلماء حيث جعلتهم ورثة الأنبياء».
وألقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل كلمة جاء فيها «بلدي.. بلدي مهبط الوحي وفجر رسالة السلام.. بلدي أسس منذ البدء على مبادئ الإسلام.. بلدي يسابق بنهضته تسارع الأيام.. بلدي أفاخر بأهله ومواقفه.. نعم.. نعم.. أفاخر بأهله ومواقفه الأنام.. بلدي لا شرقاً يقلد ولا غرباً بنظام.. بلدي له نهج قرآني ومقام.. بلدي إما على الإسلام يبقى أو العيش حرام.
أيها الفائزون.. بلدي يكرم فيكم العلم ويشكر العلماء.. بلدي لأهل الفكر والرأي فيه ينافس الأقوياء.. والسلام عليكم».
بعدها أعلن الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية 1432هـ/2011م، حيث فاز بالجائزة في فرع خدمة الإسلام دولة الرئيس عبدالله أحمد بدوي رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، فيما فائز بالجائزة في فرع الدراسات الإسلامية وموضوعها (الدراسات التي عُنيت بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي منذ القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي حتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي) الدكتور خليل إبراهيم إينالجك من تركيا، والأستاذ الدكتور محمد عدنان بخيت الشياب من الأردن. بينما حجبت الجائزة في فرع اللغة العربية والأدب وموضوعها (الدراسات التي عُنيت باتجاهات التجديد في الشعر العربي إلى نهاية القرن السابع الهجري) لعدم توافر متطلباتها في الأعمال المقدمة.
كما مُنحت الجائزة في فرع الطب وموضوعها (الخلايا الجذعية) للأستاذ الدكتورجيمس ثومسن من الولايات المتحدة الأمريكية، والأستاذ الدكتور شينيا يماناكا من اليابان.
وفاز بالجائزة في فرع العلوم وموضوعها (الكيمياء) الأستاذ الدكتور جورج وايتسايدز، والأستاذ الدكتور ريتشارد زير من الولايات المتحدة الأمريكية.
يذكر أن الجائزة مُنحت منذ إنشائها سنة 1397هـ/1977م، لـ189 فائزاً من 38 دولة. ولما تتميز به من دقة وأمانة في اختيار الفائزين؛ اكتسبت سمعة عالمية طيبة، وتبوأت مكانة مرموقة بين كبريات الجوائز في العالم.


ذو صلة