تحت مظلة كورونا، وفي خضم الأحداث الجارية؛ تفاوتت الدول واختلفت مصائرها، نهض بعضها وسقط البعض، تباينت ردات الفعل بين مصدق ومكذب ومشكك، بلا نهاية!
بلادُنا بلا ضيوف، ومنازلنا بلا زوار. خَلت الأرصفة والشوارع من ضجيج المركبات، وبقيت السماء تكتظ بالنجوم وحسب، فارغةً من بريق الطائرات.
كل منا اختلف في تفسيره ونظرته لما آلت إليه الأوضاع الحالية، فهناك من ملأ وقته بالحب والفرح والرضا وابتهجت أيامه وكأنه قد عاد إلى الحياة، بل جدّد وصاله مع روحه وأحلامه ورغباته المنتظرة، جدد مشاعره وعاد إلى ذاته الأولى وكل ما تركه على رف النّسيان والانتظار سنيناً عجافاً.
وهناك من استشعر الصدمة بكل مراحلها، ابتداءً بعدم الاستيعاب والرفض، ومن ثم المفاوضة، منتهياً بالتقبل ولو على مضض!
مضى يومه مُتأففاً حزيناً ضجراً! يشتكي حاله منه، ضاقت به داره ولم يعد يرى للحياة أيّ ملذات وأي أسباب تدعوه لينهض من فراشه وينعَم بيومه!
وآخرون افتقدوا ماكان يمدّهم بوقودهم ليستكملوا هذه الحياة، وآلت بهم الأحوال ليسفكوا الدماء ويعيثوا بالأرض فساداً ودماراً، ابتغاء نشوة مؤقته تؤدي إلى مآرب تهوي بهم إلى التهلكة!
عدّة طرق ومسارات مضت بها البشرية وسلكتها الشّعوب بمختلف القارات والأقطار.
من ناضلوا لأجل البيئة وحماية الأرض يصرخون فرحاً بما ظفروا، فلم يخطر على عقولهم أن تتفاقم الأحوال حتّى تحقق مبتغاهم وتُسخَّر الظروف لخدمة ما آمنوا به منذ عقودٍ مضت ولم يُنصت لهم أحد!
وعلماء الاجتماع تمضي عليهم الأيام والليالي يحللون ويدرسون الآثار المترتبة على هذه التغيرات، وما هي الطرق اللازمة لتخطي الأزمة بأقل الأضرار. وهناك السياسيون والمفكرون والأدباء.. ومن يعمل في السلك المالي يحللون الأزمات الاقتصادية التي مرّ بها العالم!
كل يغني على ليلاه، فأين أنت من هؤلاء؟
هناك من نهضت تجارته وهناك من هلكت!
أين أولئك الذين أفنوا أيامهم باقتناء الغالي والنّفيس؟ ما حال أحذيتهم وحقائبهم ومجوهراتهم؟ هل يرتدونها ويشعرون بتلك البهجة التي تغمرهم وهم أمام الناس؟ أم أغلقوا عليها الخزائن وبهت بريقها ولم تعد بذات الأهمية التي كانت عليها من قبل!
كل يرى حقيقته الآن، ويرى حصيلة ما صنع طيلة السنين الماضية. يرى بداخله كم قدّم لجسده وصحته، وكم قدّم لعقله وفكره، يتساءل ماذا قدم لآخرته ولربّه؟
أين انتهت به الأحوال، فقط ليراجع ذاته، هل حاله التي هو عليها الآن هي ما كان يطمح أن يصل له! وهل هي الصورة التي صنعها بذهنه منذ الصغر؟
طريقة تسميتك لما يجري الآن تُحدد مصيرك: ( كارثة، أزمة، وباء، نقاهه، عُزلة، مُعضلة، مصيبة)!
أنت من تقرر هذه الفترة مِنحة أم مِحنة!
أراها من منظوري الشخصي: فُرصة للاستجمام والراحة، وقتاً وهبني الله إياه كي أقضي أكبر فترة ممكنة برفقة العائلة، وممارسة الهوايات، والسعي لتحقيق الأحلام، والرجوع إلى الذات، وإعادة ترتيب الأولويات، والتّأمُل!
هُناك دروس وعِبر تقطن أسفل كل ما تمر به، استثمر وقتك ولا تستنقص ولو من لحظاتك التي تقضيها بالحديث مع من تحب، سترى فيها زادَك ووقودك.