مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

حكاية قصيدة: ديك الجن وجاريته

في تراثنا الأدبي العربي طائر يحلق بجناحين في ثنائية من نوع مختلف, ذلك الطائر يتجسد في (حكاية قصيدة), تلازما معاً, فارتبطت القصيدة بالحكاية والحكاية بالقصيدة. وأدبنا العربي يزخر بالعديد من تلك المواقف والقصص التي خلدتها القصائد, حتى استحال بعضها إلى ثنائية متلازمة تناولها الرواة والنقاد, وحيكت حولها خيوط, وأضيفت إليها أخرى, حتى صارت أسطورة متماسكة تروى جيلاً بعد جيل. 

ديك الجن الحمصي شاعر عباسي (161 – 236هـ),  تنقل كتب الأدب العربي في ترجمتها لديك الجن صورة الشاعر المنكب على اللذات المعاقر للخمر المطارد للنساء. وله مع جاريته, واسمها ورد, قصة خلدتها أبياتها التي نوردها لكم. وعلى اختلاف المصادر الأدبية التي تنسب أغلبها هذه القصيدة لديك الجن إلا أن هناك مصادر تنسبها إلى غيره. وقد تناول الرواة تلك القصة وقصيدتها حتى تحولت مع ماحيك حولها إلى أسطورة أدبية تتماهى فيها الصورة الخيالية مع الواقع, وقد بلغت هذه القصة أفقاً من الشهرة حتى سطر فيها دارسو الأدب المقارن رسائل تقرن بينها وبين عطيل مغربي البندقية في مسرحية شكسبير.

الحكاية
ولأن قصة ديك الجن مع جاريته تنحو منحى الأساطير فهي ذات بداية واحدة ونهايات متفرقة, يجمعها «خيط الحب الجنوني الانفعالي الذي يتحول إلى أنانية قاتلة ثم إلى ندم يطول».
فبينما تورد إحدى الروايات أن ﻓﻲ ﺣياة  ديك اﻟﺟن ﻗﺻﺔ أﻟيمة ﻓﺟرت ﺷﺎﻋريته اﻟﺣزينة اﻟﻣﻔﺟوﻋﺔ، حين عشق ﺟﺎرية ﻧﺻراﻧية ﻣن أهل ﺣﻣص، وحملها ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم, ﺛم ﺗزوجها، وﺷﺑب بها ﻓﻲ ﻛﺛير ﻣن ﺷﻌره، ﺛم ﻣﺎ ﻟﺑث أهل اﻟوﺷﺎية أن أوﻗﻌوا ﺑين اﻟزوﺟين، وأوهموا ديك اﻟﺟن أن زوجته ﺗﺣب رﺟﻼً ﺳواه، ﻓﻘتلها ديك اﻟﺟن ﻓﻲ ﺛورة ﺷكه وغضبه، وحين ظهرت له براءتها راح يرثيها ﺑﺄروع اﻟﻣراﺛﻲ وأﺻدقها.
وتذكر رواية أخرى أن ديك الجن وجد جاريته في أحضان غلام كان يهواها فجن جنونه وقتلهما معاً. وهناك قصة أخرى توردها المصادر تحكي أن ديك الجن من شدة حبه لجاريته، وغيرته عليها, خشي أن يموت، وأن غيره يتمتع بها من بعده، فعمد إليها، فذبحها بسيفه، وأحرق جسدها، وصنع من رماده برنية للخمر, كان يضعها في مجلس أنسه, وكان إذا اشتاق إلى الجارية قبَّل البرنية المجعولة من رمادها، وملأ منها قدحه، وأنشد: 

يا طلعة طلع الحمام عليها 
                وجنى لها ثمر الردى بيديها
روَّيت من دمها التراب وطالما
              روَّى الهوى شفتيّ من شفتيها
وأجلت سيفي في مجال خناقها
               ومدامعي تجري على خديها
فوحق نعليها وما وَطِئ الثرى
                  شيء أعز عليّ من نعليها  
ما كان قتْلِيها لأني لم أكن
              أبكي إذا سقط الغبار عليها
لكن بخلتُ على سواي بحسنها
               وأنفتُ من نظر العيون إليها

وﻗﺎل أيضاً فيها :
أشفقت أن ﻳﺮد اﻟﺰﻣﺎن بغدره 
             أو أُﺑﺘﻠﻰ بعد الوصال بهجره
ﻓﻘﺘﻠﺘﻪ، وﻟﻪ ﻋﻠﻲّ ﻛﺮاﻣﺔ 
           ملء اﻟﺤﺸﺎ، وﻟﻪ الفؤاد بأسره
ﻗﻤﺮ أﻧﺎ اﺳﺘﺨﺮﺟﺘﻪ ﻣﻦ دﺟﻨﻪ 
                  ﻟﺒﻠيتي وزﻓﻔﺘﻪ ﻣﻦ خدره
عهدي ﺑﻪ ﻣيتاً ﻛﺄﺣﺴﻦ نائم
           واﻟﺤﺰن ﻳﻨﺤﺮ دﻣﻌﺘﻲ ﻓﻲ نحره
لو ﻛﺎن يدري الميت ماذا بعده 
               ﺑﺎﻟﺤﻲّ ﻣﻨﻪ بكى ﻟﻪ ﻓﻲ قبره
غصص تكاد تفيض منها نفسه
            ويكاد ﻳﺨﺮج ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ صدره

pantoprazol 60mg pantoprazol yan etkileri pantoprazol iv
ذو صلة