أرى النفس ملّت وقلبي ضجرْ
وخطبي تعالى ودمعي انهمر
فيا نفس هل ستزاح الخطوب
ويا دمع هل ستذيب الحجرْ
كفاني لهيب كفاني اللظى
كفى القلب من حارقات البشرْ
تزيد سهادي فإن أقبل الليل
نامت عيوني وقلبي سهر
ويهتز خفق يسابق روحي
فهل هي تخرج أم تستقر
***
أيا من أصبت فؤادي بسهم
أسال دمائي وقلبي انفطر
أراك من البين ألهبت قلبي
وأسقيته في الهوى كل مر
إذا ما نزعتُ سهامك يوماً
وضمدتُ جرحي لعلي أسر
تعاودني بسهامك قسرا
لتدمي جروحي بكر وفر
فرفقا أيا صاحبي إن قلبي
من الحزن في مهده يحتضر
وكفكف دموعاً تسيل سجالاً
لتشعل في أضلعي من سقر
***
إليك قصيدي يسابق روحي
فهل هي تسبقه أو تذر
إليك يراعي يخط أنيني
لينهال شعري كحلو المطر
أنادي وأصرخ من دون صوت
ويجثم فوق فؤادي الحجر
فتأتي حروفي تترجم صوتي
لتكتب بالدم أين المفر؟
لتكتب فوق رفاتي قصيداً
يرددها في الشجون البشر
***
ففي كل حين وكل مكان
وفي كل يوم علي يمر
يذكرني طعنات حبيب
فيا ويح قلبيَ مما ذكر
فأغمض عيني لتسكن نفسي
فهيهات للنفس أن تستقر
فأبقى وحيداً أنادم ليلي
وأنعم في خلجات السحر
ليقطع صمت دجاه أنينٌ
شجيٌ ويطفئ ضوء القمر
يقول بهمس صداه تردد
ما لك إلا فؤاد صبر!
***
فؤادي أيا من صبرت على الخطب
إنك حقا تذوق الأمر
لقد ذقت مر النوى في صباك
وها أنت ذا في سقام وضر
نشرت شراعك أبحرت قسرا
بلا دفة في دياجي القدر
فررت من الظلم غضاً طرياً
لعلك تلقى مكاناً خضر
تشم به الورد والياسمين
وترشف حلو الجنى والثمر
وينبثق الفجر بعد الظلام
يودع ليل الدجى والسهر
وإذ بك في ظلمات الدياجي
تسير وتسقط بين الحفر
***
أخاطب نفسي حسيراً أسيفاً
وأضرب فوق رقيق الوتر
أيمضي بي العمر أبحث عن
ضحكات وأبحث عن ما يسر
أيمضي بي العمر ألهث
خلف سراب وقد ذاب مني العمر
أينبثق الفجر في ظلم ليلي
وقد غاب عنه ضياء القمر
كأني وليلي عشيقان يرتشفان
الهوى بكؤوس القدر
سكنت إليه حبيباً يرافقني
كلمــــــــــــــــــــــا غابني أنتظر
فلي في دجى الليل كل حنين
ومازلت أعشق ذاك السحر