الضبع من الحيوانات الكريهة القذرة، حتى الكلاب تبتعد عنه ليس خوفاً منه بل تتفادى القرب منه من شده رائحته الكريهة النتنة!
وهو من الحيوانات التي تأكل الجيف والرمم.
يُروى أن جماعة من العرب قديماً، خرجوا يوماً للصيد، فظهرت لهم أنثى ضبع، فاندفعوا خلفها يطاردونها. وكانوا يسمّونها (أم عامر). اشتدّ الحر في ذلك اليوم، فأعياها التعب والعطش، فلجأت إلى خيمة رجلٍ أعرابي تستجير به من الصيادين.
لمّا رآها الأعرابي، ولاحظ ما بها من إنهاكٍ شديد وهلاك، فأدرك أنها جاءت تطلب الأمان منه واللجوء من خطر الصيادين. فخرج إلى القوم شاهراً سيفه وسألهم عن شأنهم، فقالوا: هذه طريدتنا وفريستنا، فردّ عليهم بثبات: لقد دخلت في جواري هرباً منكم، ولن تصلوا إليها ما دام هذا السيف في يدي. فانصرفوا وتركوها في شأنها!
عاد الأعرابي إلى الضبع، فرآها جائعة خاوية، فحلب شاته وقدّم لها الخبز واللبن، فأكلت وشربت حتى استعادت قوتها وعافيتها.
ومع حلول الليل، نام الأعرابي قرير العين مرتاح الضمير، راضياً عمّا صنع من إحسان وفعل خير لذلك الحيوان المسكين، لكن الضبعة بطبعها المفترس، لم تحفظ جميله، إذ ما إن هدأ المكان، حتى انقضّت عليه وهو نائم بخيمته، وافترسته فقتلته وأكلت من لحمه ومضت في طريقها إلى الخلاء.
وفي الصباح، جاء ابن عم الأعرابي يبحث عنه، فوجد جثته مقطعه وجثمانه مفترس، وعرف أن (أم عامر) الخبيثة هي من فعلت ذلك الأمر الخطير الجائر بحق من أطعمها، فتتبع أثرها حتى ظفر بها، ووجدها نائمة بظل أحد الكهوف بعد فعلتها المشينة، فرماها بسهم أرداها قتيلة بالحال، ثم قال أبياتاً خلدها الناس مثلاً:
ومن يصنع المعروف في غير أهلهِ
يُلَاقِ الَّذِي لَاقَى مُجِيرُ أُمِّ عَامِرِ
أدام لها حين استجارت بقربهِ
طعاماً وألبان اللقاح الدرائر
وسمنها حتى إذا ما تكاملتْ
فرَتهُ بأنيابٍ لها وأظافر
فقلْ لذوي المعروفِ هذا جزاء منْ
بدا يصنعُ المعروفَ في غير شاكر
فتلك فعلة أم عامر الغادرة اللئيمة ناكرة المعروف والجميل، فكم (أم عامر) بيننا اليوم تعيش، لكنها من جنس آخر؟!