لا يخفى على مثقف واع دور الإبداع في بناء الحضارات منذ الأزل، فمدى تحضر الأمم يقاس دوماً بحجم اهتمامها بالمبدعين في شتى المجالات فكرية أو ثقافية أو علمية.
ولا يخفى على مطلع أيضاً سبق الغرب لنا كعرب في هذه الاهتمام بسنين ضوئية، الذي يشمل الاهتمام بالمبدعين أحياء قبل الاحتفاء بهم أمواتاً كما يحدث غالباً في مجتمعاتنا كعرب. فبينما تتحول بيوت المبدعين في الغرب إلى متاحف ومزارات تأوي إليها أرواح معجبيهم وقرائهم الشغوفين بمعرفتهم أكثر، وعن قرب، يموت المبدعون العرب دون أن تهتم دولهم ولو بتخليد نتاجهم الأدبي الذي ربما لم يتمكنوا في حياتهم حتى من نشره.
أما أن تقوم بتخليد ذكراهم بتحويل مساكنهم إلى متاحف تحتوي مؤلفاتهم ومقتنياتهم الخاصة وتتيح لمحبيهم أن يروهم من خلالها، فتلك خطوة ما زالت بعيدة نوعاً ما عن الذهنية العربية، فالمبدع العربي غالباً يموت وهو لا يملك شيئاً من متاع الدنيا، أو منزلاً يمكن تحويله إلى متحف!