مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

رحيل ملك الصحافة.. تركي السديري في ذمة الله

فقدت الأوساط الثقافية والصحفية الأستاذ تركي بن عبدالله السديري، رئيس تحرير جريدة الرياض الأسبق، بعد صراع مع المرض، ويعد السديري من أشهر الصحفيين السعوديين والخليجيين، لقبه الملك عبدالله -رحمه الله- بـ(ملك الصحافة). شغل منصب رئيس تحرير صحيفة (الرياض) لما يربو عن أربعة عقود، وعرفه القراء من خلال زاويته اليومية الشهيرة (لقاء).
ولد السديري عام 1944 (1363هـ) في مدينة الغاط التابعة لمنطقة الرياض، ونشأ في بيئة فقيرة حيث توفي والده وهو في سن العاشرة، تلقى تعليمه في مدينة الرياض.
أحب القراءة منذ صغره، وكانت له كتابات في القصة القصيرة، ودخل عالم الصحافة محرراً للشؤون الرياضية، لينتقل إلى السياسة، وقد اتضحت قدراته الصحفية عندما التحق بجريدة الرياض ليترقى من محرر رياضي إلى سكرتير ثم إلى مساعد لمدير التحرير ومشرفاً صحفياً وإدارياً على المحليات والسياسة، وقد كلف عام 1974م برئاسة تحرير جريدة الرياض، وهو المنصب الذي ظل فيه إلى حين قبول استقالته عام 2015. وخلال ذلك شغل مناصب عدة، منها: عضو بمجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية، واختير رئيساً للجنة التأسيسية لهيئة الصحفيين السعوديين، كما انتخب رئيساً للهيئة مرتين، وإقليمياً، انتخب رئيساً لاتحاد الصحافة الخليجية مرتين.
وقد كانت رئاسته لجريدة الرياض أنموذجاً لقدرة رئيس التحرير الذي يملك الرؤية لتحقيق النجاح، حيث تطورت الجريدة في عهدة بدءاً من استخدام التقنية الحديثة في الطباعة لتمتلك مؤسسة اليمامة فيما بعد أحدث المطابع العالمية، وحرص على الشكل المميز والثابت بتشكيل الجريدة، مستقطباً عدداً من الكوادر الفنية التي ساهمت بتوجيهاته في تقديم صحيفة لها شكل متميز ومضمون جذاب.
هذا التميز في الشكل والمضمون حقق لجريدة الرياض في عهده مجموعة من الجوائز المحلية والعربية، وقد كانت الوجهة الأولى للمعلنين، ومتابعات القراء، وحرص على أن يوازي النشرة الورقية موقع إلكتروني مميز ، حقق أيضاً مجموعة من الجوائز.
يتميز تركي السديري بلغته الراقية حيث دمج كتاباته عن الرياضة بنسق أدبي جميل، وفي عام 1392هـ، كانت ولادة زاوية (لقاء) التي رأت النور على صفحات جريدة الرياض في العدد 2300، ومنذ ذلك الحين أصبحت بمثابة النافذة التي يطل من خلالها العالم على التحولات والانكسارات والنجاحات والتطورات التي حدثت في المجتمع السعودي والعربي، وفي عام 1991م شرعت صحف من لندن، والأيام من البحرين، والراية من قطر، بنشر زاوية (لقاء) يوم صدورها في جريدة الرياض.
وقد أسهم تركي السديري في تطور الصحافة السعودية بما لديه من خبرات وعلاقات مختلفة بالأوساط الصحفية والثقافية، ولم يكتف بالمقال المنشور بل كانت له حوارات صحفية مهمة مع شخصيات سياسية عربية وعالمية، من جانب آخر حرص على تنمية قدرات الشباب السعودي في المجال الصحفي ففتح لهم أبواب جريدته وشجع المتميزين بالحصول على الدورات المتخصصة والدراسة التي تنمي قدراتهم، ودعمهم ليكونوا قادرين على الخوض في مجال الصحافة.
وبرحيل تركي السديري يسدل الستار على حقبة مهمة في تاريخ الصحافة في المملكة العربية السعودية، تحقق خلالها الكثير من النجاحات والحضور.
pantoprazol 60mg pantoprazol takeda pantoprazol iv
ذو صلة