مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

ريم البريك عن روايتها (جارتي الشيعية):

رواية (جارتي الشيعية) عمل مختلف، ودراما كتبت بقلم خبر المعنى الحقيقي للألم الطائفي، وأدرك الوجع المجتمعي القاتل، لكاتبة سعودية تمتلك أدواتها وتستخدمها بحرفة. في هذا تقول الكاتبة السعودية ريم البريك: «أيقنت بأن طرح موضوع التعايش روائياً سيكون له كبير الأثر لدى شرائح واسعة من القراء، وقد خطرت لي فكرة الرواية أثناء تأليفي إصداري الفكري الأول المعنون بـ(رجل الدين والفيلسوف والساحر)، وقتها تركت الفكرة، ومن ثم عدت لها إيماناً بأهمية الموضوع، خصوصاً ونحن نعيش في هذه الأوضاع الراهنة التي يمر بها عالمنا». حول هذا وأكثر كان هذا الحوار:
التوطئة التي تصدرت روايتك أصبحت مكررة؛ فلماذا لجأتِ إليها؟
قد تكون بالفعل كذلك، ولا أجد في ذلك عيباً؛ على العكس، فمن الذكاء من خلال وجهة نظري أن تكون التوطئة سلسة تُدخل القارئ في أجواء الرواية سريعاً دون أن يتملل، ولهذا السبب تجد تكرار استخدامها من قبل الكُتّاب.
روايتك يغلب على أحداثها البساطة المتداولة؛ ما تعليقك؟
- نعم صحيح، واخترت البساطة عن سابق إصرار، لأنني حددت مسبقاً الشريحة المستهدفة، وكما تعرف المواضيع الدينية والعقدية والفلسفية يغلب عليها التعقيد، وكان لا بد أن أطرحها بأبسط صورة ممكنة، من حيث اللغة والأحداث لتستوعبها الشريحة المستهدفة.
عندما انتهيت من قراءة صفحة 18 من روايتك خطر في بالي سؤال: هل فكرت ريم بمن سيقرأ روايتها؟ وهي من تخاطب بها؟
 - من اللحظة التي قررت كتابة الرواية كانت الشريحة المثقفة خارج حساباتي، فلم أكتب كي أنال ثناءهم، وهم ليسوا بحاجة لتوعيتهم بخصوص التعايش ونبذ التعصب، فكان همي الأول والأخير هو نشر الوعي وغرس فكرة التعايش، خصوصاً بعد أحداث التفجيرات التي حدثت في مختلف مناطق المملكة، وكان يقلقني جداً الكراهية التي كان يروجها بعض الدعاة من الطرفين باسم الدين، كما أنني لاحظت إقبال الشباب على قراءة الروايات بالدرجة الأولى، فكان من المناسب أن أطرح الموضوع على شكل رواية.
ما الداعي للإسهاب في تفاصيل رحلة الطائرة؟ ولماذا تأخر ظهور الجارة الشيعية إلى ص 60 من الرواية؟
- كان الإسهاب ضرورياً -من وجهة نظري؛ لأني قمت باستغلال رحلتهم داخل الطائرة للتعريف ببطلة القصة بصورة غير مباشرة، فيما يتعلق بماضيها وخلفيتها الثقافية وتفاصيل شخصيتها وعلاقتها بزوجها. وأجلت ظهور الجارة الشيعية لأغرق القارئ في مشاكل وتفاصيل حياة البطلة، مع معرفتهم المسبقة بوجود جارة شيعية من خلال العنوان.
هل أفهم أن مفهوم السعادة لديك مرتبط بالتدين؟
- هذا لا يعني بأن كل متدين سعيد، هي مسألة فكرية بالدرجة الأولى، حين تكون لديك الأرضية الفكرية صحية تستطيع توظيف الدين في حياتك بالصورة التي تمنحك السعادة والسلام الداخلي، أما إن جاء عكس ذلك فلن يسعفك الدين لتحقيق السعادة، بل على العكس سيوظف الدين بما يعزز فكره السام، ولهذا نجد بعض المتدينين يحمل ثقافة الكره والعنف، فتدينه فشل في تهذيب مشاعره وسلوكه، لأن بناءه الفكري بالأساس معوّج.
في ص 116 تقولين: كنت أتأمل التفاحة قبل عدة أيام.. إلى أن تقولي: هو سر استمرار الحياة.. مشهد فلسفي بأسلوب مباشر، فما الفكرة الجديدة التي تقدمينها للقارئ من خلالها؟
- تعمدت تبسيط الأفكار بقدر الإمكان دون تسطيحها، لأن الشريحة المستهدفة تتطلب ذلك. حين يتعلق الأمر بمسائل دينية وعقدية يفضل إيصالها بشكل مباشر ومبسط، وتجنب الغموض والتعقيد وفرد العضلات اللغوية. وأستطيع القول إنني استهدفت الفئات العمرية ما بين 16 إلى 25 سنة؛ لأن مرونتهم الفكرية أكبر بكثير من الأشخاص الأكبر عمراً، حيث يسهل إحداث التغيير الفكري لديهم. وحاولت من خلال مشهد التفاحة أن أقنع القارئ بأن الاختلاف سنة كونية يجب علينا تقبلها.
الجدال المذهبي مازال وسوف يستمر ولم تؤثر به الخطب والمواعظ، هل ستؤثر به الرواية؟
- دائماً أقول إن التغيير يحدث من خلال مؤسستي التعليم والإعلام؛ لأن الشباب يتفاعل معها بصورة يومية، وبمقدور تلكما المؤسستين فرض أي ثقافة على المجتمع، فمثلاً الشعب اليوناني في قائمة الدول الأكثر صحة ورشاقة وأطول عمراً، والسبب هو استخدام الإعلام والتعليم لترسيخ مفهوم الرياضة والصحة. أما المواعظ والخطب فمفعولها لحظي؛ لأنها تخاطب العواطف، ولا تخاطب العقول، ولا تطرح حلولاً. ولا يعني أنها غير مؤثرة؛ ولكن لن تكون قادرة على هدم فكر تم غرسه من خلال خطاب ديني لعقود طويلة. والكتب والروايات تدخل تحت مظلة الإعلام، وبالتأكيد روايتي لوحدها لن تكون قادرة على صنع التغيير. منطقياً لا يوجد أي كتاب قادر على أن يحدث لوحده تغييراً مجتمعياً واسعاً وراسخاً، بل يجب تعاون المؤسستين اللتين ذكرتهما.
كيف أسعفك التاريخ في الحصول على ضالتك الروائية؟ وبرأيك ما الحدود التي لا يجب أن يتخطاها الروائي عند استلهامه للتاريخ؟
- بالتأكيد كان ولا بد أن أستعين بالتاريخ؛ لأن المشكلة جذورها تاريخية، بل استعنت بأستاذة من المذهب الشيعي لتطلعني بشكل أكبر على المذهب الشيعي؛ لأني كنت حريصة بشكل كبير أن أكون منصفة ومحايدة. ومن الطريف أنه حين قرأت روايتي ناقدة من المذهب السني قالت بأني متحيزة للمذهب الشيعي، وحين قرأتها ناقدة من المذهب الشيعي قالت بأني متحيزة للمذهب السني، فعرفت حينها بأنني نجحت بحمد الله في أن أكون محايدة. وعن الحدود التي يجب أن يتعامل معها الروائي أو الكاتب؛ لا أرى أن هناك حدوداً معينة، لكن من الضروري التمحيص والتدقيق في اختيار الروايات.
ذو صلة