فقد الوسط الأدبي أحد شعراء منطقة عسير الشاعر أحمد عبدالله بيهان، عن عمر يناهز 66 عاماً، وقد نعاه النادي الأدبي في أبها ببيان قال فيه: رحم الله الشاعر الكبير أحمد بيهان، الذي كان صاحب ريادة حقيقية، إذ أنه صاحب أول ديوان مطبوع لشاعر من منطقة عسير، وهو ديوانه: (هيكل الحياة)، الذي صدرت طبعته الأولى في مطلع سنة 1391هـ، فضلاً عن أنه واحدٌ من الشعراء المؤثّرين فنياً، فقد تأثّر بأسلوبه الأخاذ عددٌ من مجايليه ولاحقيه من شعراء المملكة، وشعراء منطقة عسير خاصة، وكان ديوانه الثاني: (نزيف المشاعر)، من أوائل الإصدارات الشعرية التي أصدرها النادي بعد أقل من 4 سنوات من انطلاق إصداراته الأولى، وقد وصفه الناشر/ النادي حينها، بالقول: (وصاحب الديوان واحدٌ من الطلائع الأدبيّة الفنّيّة في هذه المنطقة الموحية.. ومن أبرز شعرائها).
وقد كان أحمد بيهان -رحمه الله- أحد ثلاثة مكرمين في حفل خاص أقامه نادي أبها الأدبي، حضره رؤساء الأندية الأدبية، ورعاه وكيل إمارة منطقة عسير نيابة عن سمو أمير المنطقة، وفي ذلك التكريم قُدمت عنه ورقة بحثية ممتازة، وألقى كلمة شاعرة، كما منح عضوية النادي الشرفية، وقُدمت إليه وثيقة تكريم، ودرع نادي أبها الأدبي للتميز في مجال الإبداع الشعري، كما شاهد الحضور عرضاً فيلمياً عن سيرته وشعره.
ويعد أحمد بيهان من الشعراء الذين جمعوا بين الجودة الفنية التي تتجاوز مرحلتها، والوعي بماهية الشعر ودوره، وقد كان -رحمه الله- يعلل عدم اهتمامه بنشر الشعر بكونه قانعاً بما تحقّق له، ولم يعد ينشر الشّعر إلا في حالات يفرضها الواجب، فيقول في حوار نشرته دورية أدبي أبها: (بيادر): (الشعر ذاتُ الشّاعر وروحه ووجدانه ومشاعره وفكره وإيمانه، والنشر ميلٌ في النّفس إلى إطلاع الناس على ذلك، والهدف من ورائه إمّا حبّ الظهور، أو لمطلب آخر، كتحقيق مكان اجتماعيٍّ أو مكسبٍ مادّيٍّ أو لداع سام عزيز كأن يكون الوطن في حاجةٍ إلى صادق الكلمة. والمكان الاجتماعي والمطلب المادّي بيني وبينهما بعد المشرق والمغرب، أعطاني ربّي حتّى عجزتُ عن الحمد والشكر، وحتّى لو كنتُ فقيراً مُعدماً لما جعلتُ ذوبَ روحي وحريق مشاعري ثمناً للقمة عيشي..). كما عُرف عنه الإيمان بأن الشعر غناء فطري، ومن ذلك قوله في الحوار نفسه: (قالت العرب الشعر سليقة، واستنبط الخليلُ أوزانه من تلك النّماذج الفطريّة الرائعة. وجدّي وجدُّك وتلك المغنّية في مرعاها شعراء فاضت عواطفهم بأرقّ الأشعار رغم أنّهم لم يفكّوا الحرف).
والراحل الشاعر أحمد بيهان -رحمه الله- ولد في أحد رفيدة عام 1371هـ، تلقى تعليمه العام في أبها، حيث درس في معهد أبها العلمي، ثم حصل على الليسانس من كلية اللغة العربية، وقد تقلد عدة مناصب حكومية، وعرف أحمد بيهان في أوساط المجتمع بقصيدته التي ألقاها لحظة وصول الأمير خالد الفيصل إلى عسير أميراً عليها، كان بيهان وقتها طالباً، إذ أعجب به الأمير، وتبنّى طباعة ديوانه الأول (هيكل الحياة)، وقد وصفه الشاعر إبراهيم طالع الألمعي في حديث لإحدى الصحف أنّه الطالب الوحيد في معهد أبها العلمي الذي يرى نفسه -ونراه- أهم وأكبر من المنهج. فقد كان يملك مكتبة خاصة في دار أبيه بحي (القابل)، وبالمقابل احترمه جداً أساتذة اللغة والأدب في المعهد العلمي لما يملكه من شخصية أدبية راقية وقدرة واثقة في الحوار منذ الأول المتوسط في المعهد، وشخصيته هذه أثرت فينا كثيراً ومنحتنا الثقة أمام استكبار بعض المعلمين، وشاعريته الكلاسيكية آنذاك جعلتنا نلقّبه بـ(بشابي عسير)، وأحياناً (شابيّ أبها)، لأنّ شعره خلال الدراسة والشباب كان متأثراً بجلاء بمحيطه الطبيعي.