جمعت السينما كل الفنون في فن واحد، وحطمت كل الحواجز الزمانية والمكانية ما أدى لانتشارها حول العالم، وأضحت اليوم فناً يحمل رسالة وعلى عاتقه مهام تعليمية وتربوية وتثقيفية وتنموية. وتلعب السينما اليوم دوراً كبيراً في المجتمع، وقد يكون هذا الدور إيجابياً كما أنه قد يكون سلبياً، وقد تحمل رسائل ضارة أو مفيدة، فهي وسيلة مهمة وخطيرة ومؤثرة.
وقد تحولت السينما إلى ميدان واسع وجذاب في تمرير الأفكار والمعتقدات بطريقة فعالة وبخاصة طريقة تناولها للأحداث ودخول السياسة هذا الميدان وأثر ذلك في الرأي العام.
قد تطرح السينما قضايا ومشاكل المجتمع وتعرضها وتناقشها وتعالجها وتصور واقعها بتفاصيلها الكبيرة والدقيقة. صحيح أن الأفلام السينمائية تحتاج إلى مبالغ باهظة وجهد مبذول ووقت طويل للتصوير لكن في النهاية تصل الرسالة أو الهدف من الفيلم السينمائي إلى جمهور كبير؛ فالسينما تجد إقبالاً واسعاً جداً من مختلف الأعمار والأجناس. لذلك أصبح فن السينما اليوم الفن الأكثر شعبية والذي استطاع أن يجمع كل الفنون، ويجذب ويؤثر ويحرك الأحاسيس والمشاعر، إذاً فالسينما قوة ووسيلة فعالة، يجب علينا أن نستغلها فيما يعود بالنفع علينا، بدلاً من ترك المجال للآخرين ليسيطروا على هذه القوة ويغزونا بها ونحن نؤدي دور المتفرج فقط.
عدد دور السينما في اليمن موزعة على المحافظات كالتالي:
عدد الدور السينمائية في اليمن
صنعاء 4
عدن 11
تعز 7
الحديدة 4
حضرموت 5
إب 2
شبوة 2
ابين 4
لحج 2
ذمار 1
مجموع 43
السينما في اليمن
أنتج في عام 2005 الفيلم الفيلم على جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأفضل فيلم عربي، وهو أول فيلم
يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي في 2008، كما قام المخرج فضل العلفي بإخراج فيلم (الرهان الخاسر) وهو فيلم حكومي من إنتاج وزارة الداخلية للتحذير من خطر الجماعات المسلحة، وهناك عدة أفلام قصيرة من إنتاج هواة وغير محترفين شاركت في مهرجان دبي السينمائي مثل فيلم (أسوار خفية) الذي يصور معاناة اليمني ( يوم جديد في صنعاء القديمة) وحاز أخدام) وفيلم (أبوي نائم) وغيرها من الأفلام القصيرة.
ويعاني الفنانون اليمنيون من الإهمال من قبل الجهات الرسمية وذلك من خلال ندرة صالات العرض السينمائية إضافة إلى تشويه صورة السينما في ذهنية الشعب اليمني بسبب ملازمة المشردين وأطفال الشوارع والعاطلين عن العمل لتلك الدور في تلك الفترة الأولى التي تأسست فيها صالتان للعرض السينمائي في العاصمة صنعاء، وهما سينما حدة وسينما خالدة, حيث تحولتا مع مرور الأيام إلى مكان أدمن عليه المدخنون والعاطلين عن العمل وغيرهم وأمست أوكاراً للفساد حسب رأي البعض, مما ولد صورة سلبية لدى زائري تلك الأماكن.
ولا يوجد اليوم في اليمن صناعة سينما، ولكن توجد محاولات وتجارب فردية وجماعية تعمل على صناعة الأفلام القصيرة والأفلام السينمائية والوثائقية وغيرها من الأفلام المتنوعة بإمكانيات بسيطة محدودة.
والسينما في اليمن تحتاج إلى دعم مادي وآلات تقنية لاستخدامها في صناعة السينما، كما تحتاج إلى توعية الجماهير بأهميتها ودورها في خدمة المجتمع.
السينما والشباب في اليمن
الكثير من الأفلام السينمائية العربية والأجنبية بمختلف أنواعها والموجودة في مقاهي النت أو تلك التي تعرض في القنوات الفضائية قد شاهدها الكثير من الشباب اليمني وأثرت هذه الأفلام على أفكار الشباب وطريقة حياتهم اليومية، وأضافت معرفة وخبرة وأفكار جديدة في حياتهم، وهذه التأثيرات ما بين سلبية وإيجابية، ومن خلال ما يلاحظ فالتأثيرات السلبية تفوق التأثيرات الإيجابية كثيراً جداً، وذلك يرجع لعدة أسباب أهمها: أن كثيراً من هذه الأفلام لا تناسب عقيدتنا ولا عادتنا وتقاليدنا وتحمل رسائل سلبية أو قد تخلو من الفائدة. وأصبح اليوم الشباب اليمني يعرف الكثير عن السينما وعن الأفلام السينمائية والممثلين السينمائيين، ولديه شغف وحب وميول لهذا الفن، صحيح أن هناك فئة من الشباب تبحث عن الأفلام الهابطة عبر شاشات القنوات الفضائية أو مقاهي الإنترنت التي لا توجد عليها أي رقابة، إلا أن هناك أيضاً الشباب الواعي المثقف الذي يشاهد الأفلام الراقية والجميلة التي تحمل رسالة وهدفاً سامياً.
كما أن هناك محاولات من قبل بعض الشباب اليمنيين لخلق سينما في اليمن من خلال كتابة سيناريوهات وتصوير أفلام وإنتاجها وإخراجها وعرضها على شاشات القنوات المحلية أو قنوات اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، وبعض هذه الأفلام شارك في مسابقات داخل الوطن وخارجه.
السينما والأطفال
في الآونة الأخيرة ازداد عدد الأطفال الذين يرتادون الدور السينمائية سواء في أيام الموسم الدراسي أو في فترة الإجازة وهذا سينعكس سلباً على سلوك الطفل وأخلاقه مما قد يؤدي إلى انحراف الطفل وتأثره بما قد يشاهد في الدور السينمائية، ولحماية الطفل من المعلومات التي تضره ولوقايته من التعرض للمواد غير الملائمة في وسائط الإعلام المختلفة أقر قانون حقوق الطفل عدداً من التدابير، منها المادة (96)، حيث يحظر على مرتادي دور السينما والأماكن العامة المماثلة اصطحاب الأطفال لمشاهدة العروض التي لا تتناسب مع أعمارهم، وعلى المسؤولين عن تلك الأماكن أن يعلنوا بوضوح وباللغة العربية ما يفيد حظر الأطفال من مشاهدة تلك العروض. واليوم أصبح الأطفال يشاهدون الأفلام السينمائية في القنوات الفضائية أو في مقاهي الإنترنت أو يقومون بشرائها أو استئجارها دون متابعة أو رقابة.
وتلعب السينما دوراً فاعلاً في التعليم والتثقيف والإشباع لدى الأطفال إذا أحسن استخدامها وتطويعها في لخدمة الطفل، فكثير من الدول اليوم تقوم بإنتاج أفلام تعليمية خاصة بالمنهج الدراسي لرفع مستوى التعليم والاستيعاب والفهم.
وفي الختام نتساءل هل هناك عودة للسينما في اليمن؟! وهل ستكون هناك دور للسينما في سائر المحافظات اليمنية؟! وهل سنتمكن من صناعة أعمال سينمائية خالدة؟!
ما نريده هو سينما راقية تحمل رسالة وهدفاً، وترفع مستوى المشاهدين علمياً وثقافياً وتوعوياً، تنشر الخير وتساعد في التطور والتقدم والنمو، تكون سلاحاً فعالاً للبناء ووسيلة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.