في أحد اللقاءات الصحفية مع ترجمان الرقص الفلكلوري الشعبي الشرقي في لبنان يقول الدكتور فهد العبدالله للصحفية روجينا خليل: لم يكن في بالي يوماً أن أحترف هذا الفن, بل كان مجرد هواية مذ كنت في الجامعة, فالرقص بالنسبة ليّ هو المنظار الذي من خلاله أرى النفس, إنّه ليس فقط لغة الجسد كما يقال عنه, فحين ترى شخصاً يرقص فإنك ترى في تلك الأثناء نفسه لا جسده!
ومنذ تأسيس فرقة فهد العبدالله لفنون الرقص اللبناني الشرقي في عام 1978 كان الهاجس الأكبر للفرقة يتجه نحو العمل على اكتشاف جمالية الرقص الشعبي في إطاره اللبناني الشرقي، وتقديمه في تشكيل حركي حديث يتلاءم مع التطلعات العصرية.
والمتابع لسيرورة الفرقة وتشكلها نحو صيرورتها الجمالية المتفردة على مستوى القطر العربي عامة يدرك جيداً المسار الفلسفي الجمالي الذي تعتمده الفرقة نحو صناعة الفن بمعناه العميق.
ولعل مشهديات اللوحات الفنية الاستعراضية التي تؤديها الفرقة تعد أحد أهم ملامح النبوغ الفني لدى قيادتها المسكونة بوعي الجمال والإيمان بالفن الحقيقي حتى باتت فرقة فهد العبدالله عنواناً ساطعاً للفن وللجمال.
الأجمل في مسيرة الفرقة يتمثل في انطلاقها الأصيل من كتاب الفلكلور اللبناني الضارب في عمق الثقافة أرضاً ومكاناً وإنساناً وسياقاً جيلياً ممتداً.. يضاف إليه تتويجه بمسحة تطويرية ابتكارية حصدت فعل الدهشة لدى المتلقي في مختلف الأقطار العالمية التي شهدت عروض الفرقة.
وعلى هذا الأساس بدأت الفرقة مسيرتها الفنية وبالاشتراك مع السيدة فيروز بأربعة أعمال هي:
مسرحية لولو
مسرحية ميس الريم
المنوعات
مسرحية بيترا
كما أنتجت الفرقة العديد من الأعمال الفنية منها:
منوعات شعبية
استعراض ماجدة الرومي- فرقة فهد العبدالله
وهي ليلة يا مكاري
ليلة فرح
الأصاليل
خيال
العرس
أبحار
تراث وحنين
صهيل.. وغيرها
وقد مثلت الفرقة لبنان في العديد من المهرجانات الدولية والعربية منها باريس- إسبانيا- بلغاريا- إيطاليا- قبرص- أفريقيا- أستراليا- اليونان- اليابان- الصين- كوريا الجنوبية وغيرها.. وعربياً أيضاً في: دار الأوبرا في القاهرة- مهرجان الإسماعيلية- مهرجان قرطاج في تونس- مهرجان بصرى في سوريا- مهرجان الموسيقى والشباب في المغرب- مهرجان الشباب في السعودية- مهرجانات أبوظبي- مهرجانات ليبيا- مهرجانات الكويت عاصمة ثقافية.. وغيرها.
أما في الداخل اللبناني فقد أحيت الفرقة عشرات المهرجانات في العديد من المناطق اللبنانية, منها: مهرجانات بعلبك الدولية- مهرجانات صور الدولية- مهرجانات بيت الدين الدولية- قصر البيكاديللي- قصر الأونسكو- كازينو لبنان- مهرجانات ريفون- مهرجانات الكورة- مهرجانات عالية- مهرجانات بيصور- مهرجانات البقاع.. وغيرها.v
وعلى الصعيد الإنساني فقد أحيت الفرقة العديد من الحفلات للمؤسسات الإنسانية والخيرية, منها: دار المعاقين- دار الأمومة والطفولة- مستشفى الروم- دار الأيتام الإسلامية- المؤسسات الخيرية في كل من طرابلس والبقاع وبيروت.
وفيما يتصل بألحان الفرقة فقد لحن لها الأخوان الرحباني- زياد الرحباني- مرسيل خليفة- إيلي شويري- أحمد قعبور- كويفاتي- إحسان المنذر- رفيق حبيقة- عبدالغني طليس.. وغيرهم.
وقد حصدت الفرقة خلال مشوراها الجمالي الطويل الممتد العديد من الجوائز والأوسمة وبخاصة في مهرجان قرطاج- مهرجان الإسماعيلية- إسبانيا- اليونان- بلغاريا- بصرى- الجامعة الثقافية في العالم- قيادة الجيش.. وغيرها. وتوج ذلك بانضمامها عضواً في المنظمة الدولية للفنون الشعبية التابعة لمنظمة الأونيسكو.
فرقة فهد العبدالله تقدم للأجيال الإنسانية ملحمة خالدة تبرهن على قوة الجمال العظيمة ومدى سكناها في أرواح الناس كونها لغة الذات العميقة النقية التي لا تحتاج إلى ترجمان أو قاموس.. ولعل أقطاراً عربية أخرى تتجه نحو ذات الاتجاه الفريد لدى فرقة فهد العبدالله الذي قدم صناعة البهجة والثقافة هكذا بكل مباشرة بعيداً عن مزايدات الأيديولوجيات.