مجلة شهرية - العدد (592)  | يناير 2026 م- رجب 1447 هـ

لماذا نقتني الكتب؟

أبدى صديق دهشته من هذا الإقبال الهائل على معارض الكتب، متسائلاً : لماذا نشتري الكتب، وقد كفينا أمور الثقافة بمصادر المعرفة الأخرى، ابتداء من الشبكة العنكبوتية, مروراً بالقنوات الفضائية,  وأخيراً الندوات والأمسيات الثقافية؟ كان هذا الصديق يبحث عن تفسير لهذا الولع بالكتاب واقتنائه، ولم يكن الأمر محيراً في رأيي، وإن كان التساؤل مشروعاً ويستحق البحث عن إجابة له. 
إذا استعرضنا مصادر المعرفة الحديثة فسوف نجد أن الشبكة العالمية بمنتدياتها ومواقعها تقدم الخبر والمعارف الآنية، ومن النادر أن تقدم الأعمال الفكرية والعلمية. كما أن موثوقية المعارف والأخبار مرتبط بموثوقية تلك المواقع؛ فما كل موقع أو منتدى يمكن أن تعزو له المعلومة أو الخبر، إذ إن كل من هب ودب يمكنه أن يكتب على هذه الشبكة بمنتدياتها ومواقعها!  فهناك الموثوق منها، وهناك ما يماثل فيما يورده الكتابة على الأسوار والأبنية. وبلا شك فإن هناك مواقع ذات مستوى عال من الرصانة والاحترافية العلمية؛ ولكنها على قلتها مقارنة بغيرها تبقى أقل ثراء في معالجتها  للقضايا التي تحتاج إلى بحث ودراسة. 
والأمر كذلك في نقل الأخبار والمعارف الآنية في القنوات الفضائية. وقد يعرض في هذه القنوات شيء من المحاضرات والندوات الثقافية، وهي جيدة في إذكاء النفس إلى البحث والمعرفة؛ لكنها لا تغني عن طلب المعرفة نفسها من مصادرها الأصلية  في الكتب المطبوعة؛ لأن المحاضرات والندوات التي تنقلها، تكون في الغالب مجرد عرض خطوط عامة عن الموضوع، أو الفكر. وإذا انتقلنا إلى محاضرات الصالونات الثقافية، فإن مستوى الضعف الذي يعتور محاضرات القنوات الفضائية؛ يسمها ويلقي بطابعه عليها، إن لم تكن أضعف في هذا الشأن.
والأمر الأهم في رأيي يكمن في كون الكتاب له جذور موغلة في نفوس الناس؛ تؤكد من كونه  المصدر الموثوق للمعرفة، وقد جاءت الكتب السماوية، وعلى رأسها القرآن الكريم كتباً تقرأ. ونظراً إلى أن المعرفة نفسها تؤكد دوماً على أنها السبيل إلى سبر الحقيقة، وما دام الكتاب هو مصدرها المتجذر، فكأن الإنسان بذلك يمتلك المعرفة نفسها، وإن كان هذا أمر غير مسلم به؛ إذ إن اكتساب المعرفة مشروط بقراءة الكتاب والتفاعل معه فكرياً، لا اقتنائه فحسب. وهكذا كان الشوق إلى المعرفة بوصفها السبيل إلى معرفة الحقيقة؛ هو ما أدى إلى الإقبال على اقتناء الكتاب وتسابق الناس على  المعارض؛ لعلهم بذلك يشبعون هذا الشوق المتجذر في نفوسهم. ولهذا سيبقى  الكتاب أبرز وعاء معرفي  إلى أمد زمني كبير، وسوف نحرص على اقتنائه، إما برغبة دفينة في نفوسنا إلى هذا الوعاء المعرفي التليد، أو لأننا نجد فيه ما لا نجده في أي وعاء معرفي آخر مهما علا بريقه.

ذو صلة

   عبد المحسن
   ALKHAMIS97@HOTMAIL.COM
   سعودية -الرياض
   الإثنين 24/06/2013
وجهة نظر اقدرها ولكن عبارته "ومن النادر أن تقدم الشبكة العالمية بمنتدياتها ومواقعها ،الأعمال الفكرية والعلمية"بعيدة عن الواقع والحقيقة --ففالمواقع والنتديات هناك الموثوق منها، وهناك ما يماثل فيما يورده الكتابة على الأسوار --اذا كان صحيحا فبعض الكتب تكرار وخواء --ساسال لماذا يحضر كتاب وعلماء جهابذة هذه المنتيات