مجلة شهرية - العدد (601)  | أكتوبر 2026 م- ربيع الثاني 1448 هـ

العلاج بالموسيقى تدخل تكميلي أم خطة علاجية؟

في عصرنا المضطرب هذا، تذوب الذات في إيقاع الزمن المتسارع، عبر مناخ استهلاكي، أسس للكثير من مشاعر اليأس والخوف والقلق والاكتئاب، ما ساهم في تضييق أفق السعادة الجماعية وتقويض الشعور بالطمأنينة الفردية.
وسيم جمعة
سفيان العرفاوي
رضا كاظم
وفي مواجهة هذه الاضطرابات النفسية والجسدية، عاد الاهتمام بالموسيقى، بوصفها متنفساً علاجياً، يساهم في استعادة التوازن النفسي وتعزيز الشعور بالأمان، فالموسيقى لا تختلج وجدان الإنسان فحسب، بل تساعده أيضاً على إعادة تأهيل علاقته التواصلية بمحيطه الداخلي والخارجي ليرمم العالم من حوله. يقول ابن سينا: (خير تمارين العافية الموسيقى). ولقد أثبتت الدراسات تأثير الموسيقى في تعزيز المناعة النفسية وتحسين الذاكرة والوظائف الذهنية، كما ترفع هرمون السيرتونين.
ومنذ القدم، استخدمت الموسيقى في الحضارة المصرية القديمة في علاج المرضى؛ إذ إن الطبيب (حتب) هو أول طبيب مصري قديم 3500 قبل الميلاد، يعد أول من أنشأ مؤسسة طبية تستخدم العلاج بالموسيقى. كما بنى في العالمين العربي والإسلامي ما يعرف بالبيمارستانات (المستشفيات) المشهورة بالعلاج بالموسيقى ومن بينها بيمارستان سيدي فرح في مدينة فاس الذي بني عام 1286م على يد السلطان المريني أبي يوسف يعقوب بن عبدالحق، كما انتشرت البيمارستان، بالدول العربية في كل من بغداد ودمشق ومكة وغرناطة ومصر، مثل (بيمارستان قلاوون) في القاهرة، حيث كان المرضى، يعزلون في قاعة منفردة يشفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى.
في هذا الإطار يرى خالد حربي في دراسته إبداع الطب النفسي العربي الإسلامي (أن الأطباء العرب استطاعوا ابتكار علاجات لمعالجة الأمراض النفسية التي ما زال لها أثر في علم النفس الحديث).
أما في السنوات الأخيرة فعاد الاهتمام بالعلاج بالموسيقى إلى الواجهة في عدد من الدول العربية؛ فافتتحت أول قاعة علاج للسرطان بالموسيقى، وذلك في نوفمبر 2021 بمستشفى البشير حمزة للأطفال، حيث يخفف العلاج بالموسيقى الشعور بالآلام والإعياء، ويحد من أعراض المرض كفقدان الشهية وصعوبة التركيز، إلى جانب، تنظيم حصص علاجية بالموسيقى لفائدة كبار السن بمراكز الرعاية. وفي هذا الصدد تم تأسيس الجمعية اللبنانية للعلاج بالموسيقى 2017، كما أطلق مشروع مركز الشرق الأوسط للعلاج بالموسيقى في الأردن، حيث يهدف هذا المشرع إلى الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة والمساجين والأشخاص الذين يتعرضون للعنف في الحروب وغيرها من الأمراض النفسية والاجتماعية.
فيما يتعلق بكل ما تقدم عن العلاج بالموسيقى توجهت (المجلة العربية) إلى مجموعة من المختصين - مدير المعهد العالي للموسيقى بسوسة ومؤسس ماجستير العلاج بالموسيقى بكلية الطب والمعهد العالي للموسيقى بسوسة، وسيم جمعة (تونس) المختص في الموسيقى، والإعلامي الثقافي والباحث في علوم الموسيقى سفيان العرفاوي (تونس)، ورضا كاظم (السعودية)- بالأسئلة التالية:
- على ماذا يعتمد العلاج بالموسيقى؟
- إلى أي مدى يمكن أن يكون العلاج بالموسيقى ممارسة علاجية تجمع الأخصائي النفسي إلى جانب أخصائي موسيقى؟
- هل ثمة مقطوعات كنماذج أداء تستخدم مع بعض الحالات النفسية والسلوكية حسب الفئات العمرية أطفال/ كهول؟
- كيف يعوض العلاج بالموسيقى الجلسات الطبية؟
- ما مستقبل العلاج بالموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي؟
وسيم جمعة: العلاج بالموسيقى تدخل علاجي قائم على أسس علمية
يقول وسيم جمعة مدير المعهد العالي للموسيقى بسوسة والمختص في العلاج بالموسيقى: (العلاج بالموسيقى هو تدخل علاجي قائم على أسس علمية، يوظف الموسيقى ومكوناتها، مثل الإيقاع واللحن والغناء والارتجال، لتحقيق أهداف نفسية أو عصبية أو اجتماعية أو تأهيلية. وهو لا يقوم على نوع الموسيقى في حد ذاته، وإنما على كيفية توظيفها، وعلى العلاقة التي تنشأ بين المعالج والشخص المستفيد. لذلك يتم اختيار الأنشطة الموسيقية وفق الحالة، والعمر، والقدرات، والأهداف العلاجية).
وبخصوص وجود تطبيق احترافي يجمع بين أخصائي نفسي وأخصائي موسيقي، يؤكد جمعة: (نعم، والأفضل أن يكون العلاج بالموسيقى جزءاً من مقاربة متعددة الاختصاصات. فقد يعمل المعالج بالموسيقى بالتنسيق مع الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي أو طبيب الأعصاب أو أخصائي النطق والتأهيل. لكن من المهم التوضيح أن المعالج بالموسيقى ليس مجرد موسيقي، بل هو مختص تلقى تكويناً في الموسيقى والعلوم النفسية والصحية وتقنيات التدخل العلاجي).
ويكمل: (لا توجد قائمة ثابتة من المقطوعات تصلح لكل الحالات. الاختيار يعتمد على الهدف العلاجي والشخص وثقافته وتجربته الموسيقية. مع الأطفال، تُستخدم الأغاني والحركة والإيقاع والارتجال لتحفيز التواصل والانتباه والتفاعل. ومع المراهقين يمكن توظيف الموسيقى التي تعبر عن عالمهم ومشاعرهم. أما لدى كبار السن، فتكتسب الأغاني المرتبطة بمرحلة حياتهم وذكرياتهم أهمية خاصة، خصوصاً في العمل على الذاكرة والتواصل. وفي حالات القلق والتوتر يمكن استخدام أنماط موسيقية تساعد على تنظيم التنفس والاستثارة والانفعال).
وفيما يتعلق بتعويض العلاج بالموسيقى للجلسات الطبية، فيؤكد قائلاً: (لا، ولا ينبغي تقديمه على أنه بديل للعلاج الطبي أو النفسي. هو تدخل تكميلي يمكن أن يندمج في الخطة العلاجية، وقد يساعد في تخفيف بعض الأعراض، وتحسين التواصل، والمزاج، والقدرات المعرفية والحركية، ودعم جودة الحياة).
ويختتم حديثه عن مستقبل العلاج بالموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي: (سيفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام العلاج بالموسيقى، خصوصاً في تحليل البيانات وتخصيص بعض التدخلات ومتابعة تطور المستفيد. لكنه لن يلغي دور المعالج، لأن العلاج يقوم أساساً على العلاقة الإنسانية، وفهم المشاعر والسياق الشخصي للمريض. لذلك أتصور المستقبل في تكامل الخبرة الإنسانية مع التكنولوجيا، وليس في استبدال الإنسان بالآلة). حسب تعبير مدير المعهد العالي للموسيقى والمختص في العلاج بالموسيقى د. وسيم جمعة.
سفيان العرفاوي: الذكاء الاصطناعي سيفتح آفاقاً جديدة للعلاج بالموسيقى
ويرى المختص والإعلامي الثقافي سفيان العرفاوي أن (الموسيقى تنفذ للنفس عبر بوابة المشاعر والأحاسيس، فهي قادرة على خلق الفرح والحزن والقلق والانتعاش، ولعلها من الفنون التي تنفذ وتؤثر مباشرة في الوجدان والذاكرة، عبر بوابة الاستجابة العصبية السريعة. إن الحدث الموسيقي يتكون من جمل لحنية وأخرى إيقاعية وأحياناً جمل بوليفونية، وعليه كل هذا المزيج المتشابك من العناصر الصوتية والإيقاعية، يمكن أن يمثل أدوات تؤثر في الذاكرة والوعي والإدراك والوجدان. وهي أدوات حسية شعورية يمكن اعتمادها في مجال العلاج بالموسيقى). مضيفاً: (إن اختيار المقطوعات والنماذج لا يتم بشكل نمطي للجميع، بل إن الذاكرة ومخزون الأغاني المرتبط بها والسياق الثقافي الذي أنتجته، هو من يحدد بوصلة الاختيار، فالذاكرة هي أم الذائقة، وعليه لا يمكن معالجة راعي غنم تعود سماع موسيقى القصبة، بموسيقى السمفونية، فالإنسان عدو ما يجهله، دون تفضيل موسيقى على أخرى، إذ الموسيقى لا تعترف بالطبقية الاجتماعية، فليس هناك موسيقى راقية وأخرى دون ذلك).
وعن مسألة تعويض العلاج بالموسيقى للجلسات الطبية فيرى العرفاوي (أن العلاج بالموسيقى لا يعوض أو يلغي الجلسات الطبية إذا اقتضى الأمر، كل أداة للعلاج هي في خدمة المريض. وليس هناك أداة تلغي الأخرى، على اعتبار أن الغاية المثلى هي الشفاء، ولا أعتقد أن العلاج بالموسيقى جاء لإلغاء أنواع العلاج الأخرى أو أن يكون وصياً على الشفاء، بل هي كلها أدوات لصالح المريض، وتنويعات على مقام واحد: شفاء المريض).
وعن مسألة مستقبل العلاج بالموسيقى في هذا العصر، فيقول: (إن الذكاء الاصطناعي هو تراكم خبرات إنسانية وتوليد لمقترحات في التفاعل بناء عليها، وعلى شغل الخوارزميات، لذلك فكل العلم البشري سيتأثر ويتطور بناء على تدخل الذكاء الاصطناعي، وعليه فالعلاج بالموسيقى، في اعتقادي، سيشهد استفادة قصوى من هذه الأداة، وقد نشهد تعميقاً للتقاطع والاستفادة. وتشبيكاً في المسارات العلمية بين طب الأعصاب والعلاج بالموسيقى، بما ينعكس إيجاباً على صحة المريض، وتيسير السبيل له نحو الشفاء)، حسب الباحث في علوم الموسيقى والإعلامي الثقافي سفيان العرفاوي.
رضا كاظم: لا يزال وضع العالم العربي فيما يتعلق بالعلاج الاحترافي بالموسيقى جنينياً
من جهته، يعتـبر رضا كاظم أن الانتقال من التجربة الإنسانية المباشرة، والأطروحات الفلسفية والأفكار النظرية حول تأثير الموسيقى في النفس والجسد، إلى (العلاج) الممنهج لحالات مرضية، شكل مساراً تاريخياً طويلاً لدى الحضارات المختلفة. وللفلاسفة الرواد إبان الحضارة العربية الإسلامية، يعود فضل كبير في تطوير الفكر الإغريقي المتعلق بتأثير الموسيقى إلى ما يشبه الإطار الطبي الأكثر انتظاماً، استناداً إلى الحسابات الرياضية المعمقة التي تربط الإيقاعات الموسيقية بنشاط القلب الإيقاعي، وكذلك آرائهم التفصيلية في قدرة الموسيقى على إحداث تحولات جوهرية في الحالة النفسية.
ويكمل كاظم: (ابن سينا مثلاً قال باستخدام الإيقاع والنغم في علاج الاكتئاب الشديد (السوداوية)، كونهما يشغلان المريض عن الاسترسال في الأفكار المرضية. ودون أن يمارس هو نفسه العلاج بالموسيقى، أكد على أن تكون أحد التدابير العلاجية لبعض الاضطرابات النفسية. ومثل ذلك نقلة نظرية نوعية في التأكيد على فعل الموسيقى العلاجي. فابن سينا، مؤلف (القانون في الطب)، كان أحد المراجع الطبية الرئيسة في أوروبا لخمسة قرون). ويضيف: إذا تحدثنا عن (الأسس العلمية الحديثة) التي يمكن أن يبنى عليها العلاج بالموسيقى، أي توفر التجارب السريرية الكافية وتحليل نتائجها إحصائياً، فإننا لن نجد الكثير منها قبل عام 2000. ما سبق ذلك كان دراسات محدودة جداً على الرغم من أن العلاج بالموسيقى بأسلوب ممنهج بدأ في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، وأصبح في منتصف القرن العشرين ممارسة سريرية وأكاديمية منظمة. ورافق ذلك ظهور جمعيات دولية للمعالجين بالموسيقى، وأيضاً اتحاد دولي للعلاج بالموسيقى، على الرغم من كل هذه التطورات لا يزال العلاج بالموسيقى محدوداً على مستوى العالم، ويتركز في مجموعة صغيرة من البلدان أو في مؤسسات صحية قليلة.
فالدراسات المقارنة ما بعد 2000 تؤكد قدرة الموسيقى على المساهمة في علاج بعض الاضطرابات العصبية-النفسية، والقصور الحركي وبعض مشاكل النمو. ولا يزال هناك الكثير الذي يجب إنجازه في توثيق دور الموسيقى العلاجي في مجالات أخرى تستخدم فيها بالفعل.
وعن إمكانية جمع العلاج بالموسيقى، بين أخصائي نفسي، وأخصائي موسيقي، يعتبر كاظم أنه بطبيعة الحال، ويستدرك قائلاً: لكن يجب أن نضيف إلى هذا الثنائي الطبيب أيضاً، حيث يشكل الثلاثي، في الممارسة الإكلينيكية الأكثر شيوعاً، الأساس العلمي لاستخدام الموسيقى بشكل احترافي بعيد عن الاعتباطية. وأظن أن صعوبة توافر الشروط لخلق هذا الثلاثي المهني في كثير من البلدان أو المنظومات الصحية يمثل العائق الرئيس في محدودية انتشار الموسيقى العلاجية.
إذا راجعنا الدراسات السريرية الموثقة حول استخدام الموسيقى، نجد أنها تشمل بصورة رئيسة (القلق والاكتئاب لدى مرضى الزهايمر، التأهيل الحركي بعد السكتة الدماغية وفي مرض باركنسون، الألم في حالات السرطان، التوحد لدى الأطفال، ونقص الوزن عند الولادة). هذا يعني أن فريق العلاج لا بد أن يشمل العنصر الطبي والنفسي والموسيقي، وأن هذا الفريق يجب أن يؤدي دوره في (تناغم مهني)، كما هو الأمر في الأداء الموسيقي الرصين، إذا شئنا أن نقول، وليس هذا بالأمر السهل، ناهيك عن صعوبات الجمع بين التأهيل الأكاديمي في علوم الموسيقى وفي علم النفس، وهذه قضية جوهرية طبعاً.
كما يشير إلى أن (وضع العالم العربي فيما يتعلق بالعلاج الاحترافي بالموسيقى، كما هو في العالم، لا يزال جنينياً، وتعد على الأصابع البلدان العربية والمؤسسات الصحية التي يتوافر فيها).
وبخصوص وجود مقطوعات موسيقية كنماذج أداء تستخدم مع بعض الحالات النفسية والسلوكية حسب الفئات العمرية أطفال/ كهول، فيرى رضا كاظم أن هذا يتعلق بتنوع الثقافات الموسيقية لدى الشعوب المختلفة وبتلاقح هذه الثقافات، وبالذوق الجمالي الجمعي والفردي واحتمالية تمايزهما، وبالتربية الموسيقية إن توفرت، وبأشياء أخرى متعددة. وفي هذا السياق هناك مسألة في غاية الأهمية، هي أن الصراعات النفسية في بعض حالات القلق والاكتئاب وغيرها، تتداخل فيها أحاسيس وانفعالات متناقضة، ما يجعل الوقوع على المقطوعة أو النموذج الموسيقي المناسب إشكالية حقيقية، هذا إذا كان يمكن لمثل هذا النموذج أن يوجد.
ويضيف: إن الاتجاه الأكثر شيوعاً في الغرب يعتمد على مشاركة المريض أو المرضى في العزف أو الغناء، وبالنسبة إلى الأطفال أداء أغان أو موسيقى معروفة لديهم. وبالنسبة إلى الكبار، إسماعهم أغان أو مقطوعات أغرموا بها فترة الشباب. لكن أيضاً تستخدم بعض المقطوعات الكلاسيكية لكبار المؤلفين مثل: موزارت، باخ، فيڤالدي، بيتهوفن، وآخرين.
في المراكز العربية تجرى تجارب على اختيار بعض المقامات الشرقية لتناسب بعض الحالات النفسية والتأهيل الحركي. لكن أيضاً تستخدم بعض المقطوعات الكلاسيكية الغربية سهلة التلقي من المستمع بغض النظر عن خلفيته الثقافية لا بد أن أشير إلى خاصية تبدو مفارقة في جماليات الموسيقى ولها بطبيعة الحال وقع مهم في احتمالات تأثيرها النفسي. الموسيقى في غاية تراجيديتها يمكن أن تحدث إحساساً عميقاً بالرضا والسكون الروحي وتلاشي التوتر، الذي قد يكون هائلاً بفعل الحدث الحزين، وهناك تفسيرات علمية لهذه الظاهرة يطول الحديث فيها.
من الأمثلة الرائعة على ذلك، الحركة الثانية من السمفونية الثالثة لبيتهوڤن (عنوان الحركة: مارش جنائزي)، والحركة الثالثة من سوناتة شوبان للبيانو التي تحمل نفس العنوان، والتي انتشر عزفها بصيغة أوركسترالية. مثل هذه الموسيقى تفتح الباب للتأمل العميق، والتأمل كما هو معروف ممارسة مهمة وشائعة في كثير من الثقافات لتجاوز الإشكالات النفسية.
وفيما يتعلق بإمكانية تعويض العلاج بالموسيقى للجلسات الطبية، فيؤكد كاظم أن العلاج بالموسيقى لا يشكل سوى قطرة في بحر من العلاج الطبي والطبي-العصبي-النفسي. لكن يجب أن ندرك أن للطب بكل ما حقق من إنجازات، حدوداً يستعصي عليه تجاوزها، وحينها لا بد أن تجد التدخلات الأخرى التي اختبر البشر فعاليتها وقيمها العلم الحديث إيجابياً، ولو بصورة جزئية، أن تجد مكاناً مستحقاً بين الوسائل العلاجية.
لا أظن أن التسمية الشائعة (الطب البديل) تسمية موفقة، والأحرى أن الوسائل العلاجية المستخدمة (الطب التقليدي عند بعض الشعوب، العلاجات الروحية المتعددة، الفن بمختلف طرائقه.. إلخ) يمكن أن تندرج تحت مظلة (الطب التكميلي) أو العلاجات التكميلية. وليس لدي أدنى شك في قدرة الموسيقى على تبوء مكانة مرموقة بين هذه العلاجات.
وبخصوص مستقبل العلاج بالموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول تقنية لتسهيل استخدام الموسيقى كوسيلة علاجية، مثلاً التغيير السريع لنمط الموسيقى أثناء العلاج، الدقة في تقييم التغير في القياسات أثناء التأهيل العصبي-الحركي، التحليل الرقمي الدقيق لنتائج العلاج، ويستدرك قائلاً: (لكن لا أتوقع أن يتمكن الذكاء الاصطناعي يوماً ما أن يقترح موسيقى علاجية لإنسان يريد في نفس اللحظة أن يكون على سطح القمر وفي قاع محيط).

ذو صلة