ثلاث قصائد
علي النجدي: العراق
(1)
قصائد السرير
سرير واحد يجمعنا
يهدهدنا
ينسانا في الأحلام...
الأرض سرير الغابة
السماء سرير النجوم
وما بينهما
أحلام متحولة...
أمواج تخلفت من بحر ليل
طيات شراشف
بحر طردته عاصفة ضياء
فيما اختبأ ما تبقى تحت السرير...
انتظرني أيها السرير
فالبلاد سرير متهالك...
سرير الغريب
ذو أجنحة...
أسئلة متشابكة
يفك شفراتها
ويعيد ترتيب علاماتها
سرير...
اعبر نهر الأحلام
لا مجداف في الأفق
ولا سمكة
مثل جندي
على سرير فندق قديم
أمسح الغبار عن جبيني
وأردد جملاً غائبة...
هل أحفر هذا الخندق بأسناني
رافعاً راية للكوابيس...
فاستمع للصدى:
ستمر العاصفة
وينساب النهر بهدوء...
وجهي صباح التجاعيد
في الشراشف
وجهي
ما خلفته عاصفة...
ثعالب كثيرة
تعبث بالأحلام
على سرير الأرق
النوم
قنفذ يستطيل...
على سرير الرتابة
تتساقط الأيام
مثل عملة مزيفة...
على سرير الوجع
الأيام
كبسولة فارغة...
مثل عامل بناء
أدركه الليل
محاولاً رصف الكلمات
على سرير...
على سرير النسيان
أنصت لمحراث الأيام
سنبلة تصفعها عاصفة...
على سرير النقطة
زمن تخلف
قطرة قطرة
من جملة الكون الفسيح...
على سرير الكهولة
تتراصف جثث الأحلام...
على سرير الكتابة
نمر كلمات مراوغ
يفترش
أدغال المخيلة....
على سرير الكتابة
مخالب الألم
وميض خاطف
لا يخدش الورقة....
على سرير اليأس
لن يعجل بقدوم الضوء
صراخ في غرفة معتمة....
سرير الذكريات
شهب تثقب جدار سكون
ثمار زمن ما
لن تنضج أبداً....
عند باب النعاس
يصطف طابور الأحلام...
على المارة أوزع حقائق
فائضة من حلم...
مورق على شجرة
أتمسك بغصن طري
غصن يرتسم عبر نافذة
غصن أخير لشجرة تموت...
أنصت لأغنية المياه
مياه متدفقة في حلم
سمكة أنا
جسدي من زجاج...
على سرير ما
ليالٍ كثيرة
وقت من حجر
صدى في غابة...
في الحيرة
تَساقط الأحلام
ثمار تالفة...
مكبَل إلى سرير
مكبَل في هاوية...
على سرير المتاهة
حافياً أتبعك
بمصباح
وعينين مطفأتين...
حلم أخير
من سيرث الأحلام
إن ترجًلت سريعاً...
على سرير الفقد
أيائل تخلفت عن عشب الأحلام
أتبع خيوطها بعيون شجرة...
غادرت نهاراتك
ماذا تفعل في أحلامي...؟
التقطتك أيها الحلم
تهمس الوسادة
لرأس مدفون بخاصرتها...
على اليمين
أو على اليسار
إنه آتٍ أيها النوم
مثل نسيم يتنفس...
أرسم مروجاً
وأستمع لكركرات
لأجًمل أحلامي
أنظر من بين قضبان
ليس في أحلامي
أسماكاً ملونة
من أي عوالم جئت
وكل الأحلام تشبهك...
(2)
معنى
لا يبدو المنحدر أكثر انحداراً
إلا والكلمات جثث تتساقط...
لا ليست ندوباً أبداً
إنها المعنى الذي أريد...
كل ما قيل
والذي سيقال
لا يحرك جثة....
ناضجة تسقط الثمار
غير آبهة بفم أدرد...
لا تعول كثيراً على الظلام
الحديقة سوداء
في الليل أيضاً...
للكذب معطف
للخديعة أذرع
وللغدر جسد كامل...
في المسرة
الأحلام نائمة
اشحذ خيالك ما استطعت...
تُستدعى الصور
تُستدعى الأفكار
يُستهلك الخيال أيام الجدب...
الكلمات الخالدة
بحاجة إلى أعمدة
قبل أن تضيء...
الكلمات حين تغادر أعمدتها
تبدأ باللمعان...
الكلمات المضيئة
طاقة دائمة...
بعد حين
لم يعد بوسع الشجرة اليابسة
تذكر مجرى نهر...
هل قلت إن العمى أفضل
من التبصر في الخذلان...
(3)
ذكرى
ملتذاً بتجميلها
تستدعي ما لم تستطع تغييره أبداً
نكاية بالحاضر...
في النسيان
ليس هناك ما يوخز
سواه...
أجمل نسيان
نسيانه
الأشياء المهملة لم تعد كذلك
حين تكون الحياة
غرفة مظلمة...
محاولاً ترميم الجسر بين نسيانين
امنح النهر رماد الذاكرة...
في المصائر
الذكرى
حبل غليظ...