مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

حبر الحب

تنساب الأماني من مقلتيها بجنون لم تعهده من قبل. دون قيود أو حواجز تنطلق جامحة بأحلامها. لأن هناك زهرة نبتت أخيراً، في حديقة قلبها. فقد اتخذت قرارها، بأن تعيش معها هذه التجربة. ترغب في استنشاق عبيرها، والغوص في تفاصيلها. لأول مرة أعطت نجلاء لنفسها هذا الحق. من أجلها فقط، أصدرت أمراً بإطلاق سراح الأنثى بداخلها. مثل رمال متحركة كانت تبتلع كل قطرة حب تغمرها. تيارات الهواء ألقت بها في محيط زيد العاشق لها حد الجنون. كانت نجلاء نور حياته، يتحرق شوقاً كل يوم أن تكون له، ويكتب اسمها جوار اسمه تكون لهم عائلة صغيرة. أما نجلاء على قدر حبها وعشقها لزيد، على قدر خوفها أن يعلم السر الذي أخفته عنه، فتكون النهاية لارتباط قلبيهما، واختفاء سعادتهما، التي لم يخطر في بالها يوماً، أنها سوف تذوقها ولا حتى في أحلامها. فضلت السكوت لعلها تنعم بأطول وقت ممكن، مع من اختاره قلبها. رغم يقينها الكامل أنه مجرد أن يعرف سرها، سيتبخر ما يكنه لها من حب، ومشاعر صادقة.
جاء اليوم المنتظر للعاشقين، أحدهما يكاد يموت شوقاً لرؤية محبوبته التي أسرت قلبه، وآخر ينتظر حطام قلبه، وانتشار شظاياه. دقت ساعة الصفر، ودخلت نجلاء برفقة أخيها، لتقابل زيداً.. لأول مرة دون حجاب شرعي، لقد أصبح الآن زوجها شرعاً وقانوناً. لكن مهلاً من هذه؟! هكذا أصدر عقل زيد أول إشارة، وعلامة للاستنكار لقد أصاب قلبه العمى. لم يتعرف على حبيبته، لو أنه أمعن النظر في عينيها، لوجدها نفس العينين. لكنه غفل عنها. وشرع ينظر إلى آثار الحرق في خدها. ولم يعر الباقي أي اهتمام. صرخ بأعلى صوته ولم يبال، اتهم أهلها بأنهم مخادعون غشاشون. كانت تنظر إليه بقلب مكسور منفطر. شريط ذكرياتها معه يمر أمامها، تسترجع وعوده لها أنه سيتقبلها كما هي. المهم عنده قلبها الصادق الذي كتب على جدرانه بحبر الحب أنه عاشق لها.

ذو صلة