ماذا لو انتهت الإنترنت؟!
السؤال أعلاه ليس حرفياً وفعلياً، يعني أن يستيقظ الناس يوماً ثم لا يجدون الإنترنت في حياتهم، أي تختفي تماماً وكأن شيئاً لم يكن، لسبب بسيط وهو أن هذا الاحتمال غير وارد أصلاً، حيثُ إن بنية شبكة الإنترنت مصممة على اللامركزية، ولها مراكز موزعة ومنتشرة في معظم دول العالم، عبر خوادم متصلة فيما بينها، تعمل على توفير الاتصال وإتاحة الخدمات، ضمن بروتوكول دولي يضمن وييسر الوصول للمستخدمين أياً كانوا. لهذا من غير الممكن أن تنتهي الإنترنت بصفة عامة، والذي يمكن أن يحدث هو تعطُّل في نطاق جغرافي محدد، ربما دولة أو جهة أو إقليم ما، وذلك بفعل تعرض كابلات التوصيل أو الخوادم المركزية لضرر ناتج عن قصف حربي أو كارثة طبيعية أو استهداف.. ونحوها.
من هنا نذهب إلى أن انتهاء الإنترنت يعبِّر عن معنى رمزي، يذهب نحو استقراء انعكاسات تعطُّل روح العصر الجديد أو توقفها أو اختفائها نتيجة لأي من الأسباب أعلاه. وكيف سيكون شكل الحياة؟ ماذا عن عناصر الحياة الرئيسة، مثل الكهرباء وما يرتبط بها؟ والحال التي سيكون عليها الناس؟ وكيف سيكون وقع الصدمة على الأجيال الشبكية ممن تفتقت أعينهم على الأجهزة الذكية والشاشات الضوئية؟
الحال في تقديري توضحها المقاربة الآتية للأجيال، فجيل الأجداد والآباء ما قبل وصول الكهرباء، لا يؤثر فيهم انقطاع التيار -على الرغم من أهميته لديهم- مثلما يؤثر في جيل تلاهم، ممن نشؤوا والكهرباء تسكن البيوت، وتيسر حياة أهلها، فمن عاش على يُسر الحياة بالأجهزة الكهربائية لن يتقبل الحياة بدونها، والعكس صحيح لدى جيل الأجداد الذين عاشوا دون الاعتماد عليها. وكذلك الحال مع الإنترنت لدى الجيل المخضرم، ممّن أمضوا جزءاً من حياتهم قبل وصول الشبكة العالمية، على العكس من الجيل الحالي، جيل الأبناء، الذين رؤوا الحياة شبكة اتصال كونية، إذ لن يتقبلوا الحياة دون تطبيقات الحضارة الرقمية، هذا على المستوى النفسي. أما على مستوى التنظيمات والكيانات فالحال أكثر بؤساً، فالعطب سيطال البنوك وخدمات الدفع الإلكتروني وتطبيقات التوصيل، وشركات الشحن، والطيران، والخدمات الحكومية، وبعض مهام المستشفيات، والعمل والدراسة عن بعد، والتجارة الإلكترونية وأسواق المال والأسهم والتداول العالمية.. وغيرها الكثير.
ومهما كان التوصيف المطمئن في الفقرة الأولى من هذا المقال، فإن انتهاء الإنترنت جزئياً، فضلاً عن كلياً؛ سيكون فاجعة لن ترحل دون أن تخلف أعطاباً غائرة في نسيج النفوس والأجيال والمجالات والجهات. فأهلاً بكم إلى هذا السؤال الاستقرائي حول جدل انتهاء الإنترنت.