مجلة شهرية - العدد (597)  | يونيو 2026 م- ذو الحجة 1447 هـ

تأملات

هل أنا سعيد؟ نظر إلى نفسه في المرآة تكراراً ومراراً، وردد في نفسه: هل أنا سعيد؟
فكّر قليلاً، وتأمل في نفسه، وظل يردد هذه العبارة.
استيقظ باكراً، وذهب إلى عمله. وهو في الطريق فكر في جواب السؤال الذي ظل يتردد في ذهنه مرات ومرات. خلال قيادته لمركبته لمح عاملاً يقود دراجته الهوائية في البرد القارس، فحمد ربه على مركبته. بعد ذلك قاد مركبته بالقرب من أحد السجون، فحمد ربه على حريته. بعد برهة مر بأحد المشافي فحمد ربه على صحته.
لكنه ظل مهموم البال، وتذكر أقرانه في سالف الأزمان، وكيف كان يسامرهم الوقت، ويقضي معهم أجمل الأوقات، ويبوح لهم بأسراره، لكنه تذكر انشغالهم عنه.
عندما وصل إلى مقر عمله، باشر العمل، ووضع كامل جهده وإخلاصه في عمله. رأى حينها رضا المراجعين عنه، وابتسامهم له؛ شعر في تلك اللحظة بسعادة غامرة وتناسى كل همومه.
ومضة
السعادة مفهوم كبير وعميق، عجز معظم الفلاسفة عن تفسيره تفسيراً دقيقاً.
هل السعادة معنوية أم مادية؟
إلى أن جاء نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- فوضع نموذجاً حياً من خلال سيرته العطرة وأفعاله الجميلة وأخلاقه العالية. لم يكن متشائماً في أحلك الظروف، كان ابن يومه، لا يهمه الغد. كان متواضعاً مع كل أطياف الناس. كان حليماً وواقعياً في قراراته.
ألا نجعل من نبينا وحبيبنا قدوة لنا في معاملاتنا وحياتنا، ونبني فرصة للتسامح مع ذواتنا والآخرين؟
لِمَ لا نجعلها نموذجاً لمعاملتنا مع الآخر ديناً وعرقاً؟

ذو صلة