مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

HISMA YAZILARI (نقوش حسمى)

صدر -حديثاً- ترجمة باللغة التركية لكتاب (نقوش حسمى)، أحد إصدارات دار المجلة العربية. ويوثق الكتاب نقوشاً تعود لصدر الإسلام والعصر الأموي جمعت من درب حسمى بين الشام والحجاز.
وهو من الأعمال العلمية الرائدة التي تستنطق الحجر وتستخرج منه ذاكرة الإنسان في صدر الإسلام، حيث تتجلّى النقوش بوصفها نصوصاً حيّة تنقل إلينا ملامح الحياة الأولى للمجتمع الإسلامي في شمال غرب الجزيرة العربية. وقد صدر هذا العمل ضمن منشورات المجلة العربية عام 1439هـ / 2017م، وأسهم في تأليفه نخبة من الباحثين المتخصصين، وهم: عبدالله بن عبدالعزيز السعيد، ومحمد بن شفيق خالد البيطار، وسعد بن سليمان السعيد، وأحمد بن محمد الدامغ، وجاء هذا العمل ثمرة بحوث ميدانية امتدت لعشر سنوات من التنقيب والرصد والدراسة، ما أكسبه عمقاً علمياً وموثوقية عالية.
ويشير المؤلفون في مقدمة الكتاب إلى أنهم أضافوا نقوشاً جديدة لم تُنشر من قبل، من أبرزها نقشٌ مبكر مؤرخ بسنة 43 للهجرة، يُعد من أقدم النقوش الإسلامية المؤرخة داخل حدود المملكة العربية السعودية.
ويُقدم الكتاب ما مجموعه 137 نقشاً مختاراً من جبال حسمى، تعرّفنا على رجال عاشوا في صدر الإسلام من الصحابة والتابعين، في زمن ازدهرت فيه الحركة العلمية، وانتشرت الكتابة، خصوصاً في طرق القوافل بين الحجاز والشام. وقد حفظت صخور حسمى هذه النصوص لما يزيد على 1300 عام.
وتكتسب الترجمة التركية لهذا العمل أهمية خاصة، إذ تمثّل انتقالاً بهذه المادة العلمية من فضائها العربي إلى أفق ثقافي أوسع، يفتحها على دوائر بحثية جديدة، ويعيد إدماجها في سياق الاهتمام المشترك بتاريخ الإسلام المبكر. فليست الترجمة هنا مجرد نقل لنص، بل هي توسيع لدائرة الشهادة نفسها؛ إذ تنتقل النقوش، بما تحمله من أثر إنساني مباشر، إلى لغة أخرى، لتدخل في حوار معرفي يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.
بهذا المعنى، لا تقف أهمية الكتاب عند مادته الأثرية، بل تمتد إلى ما تتيحه ترجمته من إمكانات لإعادة قراءة هذا التراث ضمن أطر بحثية متعددة، بما يعزز حضور النقوش العربية في الدراسات العالمية، ويؤكد أن ما كُتب على الحجر قد يجد حياة جديدة حين يكتب بلغة أخرى.

الناشر: DTA 

ذو صلة