في ظل الضيق الناجم عن الحياة وعن هذا البقاء، يشكّك كتاب (نظرية الحرس الخلفي) في فن يترك شظاياه في السياسة والأيقونات والأدب، وهي مجالات يعود منها مثخناً بجراح متزايدة، من تلك الرحلة، بين عراقة المتاحف وتعدد الثقافات؛ يطرح هذا الكتاب العميق واللاذع تساؤلات حول ما إذا كان الفن المعاصر لا ينتهي أبداً، حيث يصطدم فيه دوشامب ولا لوبي، وبول فيريليو وفوكوياما.. وغيرهم في عملية التغيير وفلسفة الحياة.
جاء كتاب (نظرية الحرس الخلفي) لمؤلفه (إيفان دي لا نويز) ليكون بياناً ساخراً انبثق من هزيمة ساحقة، لا سيّما أنّه يدرك أنَّ عصرنا لا يتسم بالتباعد بين الفن والحياة، بل بالتوتر القائم بين الفن والبقاء، وهو استمرار للحياة بكل الوسائل.
كتاب (نظرية الحرس الخلفي) بمثابة نص فائق (هايبر)، ضمن فضاء صفحاته التقليدية، إنّه يحيل قارئه إلى ما لا يمكن تخيّله من أعلام وكتّاب ومفكرين ومصورين وغيرهم ممن كان لهم البصمة الرّاسخة في صبغ العالم بما نحن عليه اليوم مما قبل الحقبة التقنية وعصر الصورة المعاصرة إلى الأصل العميق للتصوير والفن واللغة والثقافة التي رسمت خطوط الإنسانية ما بين الألفيتين.
الناشر: دار نينوى، دمشق، 2026.