لَكَمْ كانَ الغِيَابُ شِتَاءَ رُوْحِي وأَنْتِ الصَّيْفُ يُشْرِقُ مِنْ جُرُوْحِي
تَرَمَّلُ، وَشْكَ بَيْنِكِ، رَمْلُ بِيْدِي وتَصْهَلُ، مِلْءَ ما اشْتَاقَتْكَ، رِيْحِي
صَقِيْعُ النَّاي يَبْكِيْنِي مَسَاءً ونَارُ العُوْدِ تَسْقِيْنِيْ صَبُوْحِي
كأَرْحَامِ الأَرَامِلِ جَفَّ عُمْرِي عَلَى ذِكْرَى الوِصَالِ بِعَصْرِ (نُوْحِ)
يُمَنِّيْ جُوْعَ أَيْتَامِ القَوَافِي فَوَاكِهَ مِنْ فَرَادِسِكِ النُّزُوْحِ
فتَخْنِقُ طَائِرِيْ (عُرَبُ) الأَغَانِي بِما حَامَتْ عَلَى اللَّحْنِ الطَّمُوْحِ!
***
نِدَاءُ الكَوْنِ يَحْسُوْ كَأْسَ كَوْنِي ودِجْلَةُ نَهْرِكِ الرَّيَّانِ تُوْحِي:
بِأنَّ رَبِيْعَ زَهْرَتِنَا خَرِيْفٌ إِذَا مَا صَوَّحَتْ بِيَدِ الشَّحِيْحِ
وهَلْ قَطْرُ الحَيَاةِ سِوَى رَصَاصٍ إِذَا لَمْ تُرْوِ فِيْكَ صَدَى الذَّبِيْحِ؟
كَأَنَّ العِشْقَ حَقْلٌ مِنْ نِصَالٍ جَنَى ثَمَرَاتِها أَبَداً قُرُوْحِي
ويَكْذِبُ مَوْسِمُ العُشَّاقِ ما لَمْ يُشَنِّفْ بِالنَّدَى شَفَةَ الضَّرِيْحِ
ومَنْ يَرْسُمْ كِتَابِ الشِّعْرِ وَجْهاً يُجَمِّلُ وَجْهَ مَنْثُوْرٍ قَبِيْحِ
كَمَنْ يَرْكَنْ لِأُنْثَى مِنْ سَرَابٍ تُرِيْ الصَّحْرَاءَ شَمَّاءَ الصُّرُوْحِ!
***
كبَارِحِ خَاطِرٍ، لا طَارَ عَنِّي ولا أَمْسَكْتُهُ، غَرِدَ السُّنُوْحِ
يُكَتِّمُ حُبَّهُ دِيْناً سَؤُوْلاً: أكُفْرُكِ دِيْنُهُ في أَنْ تَبُوْحِي؟!
ولٰكِنْ رُبَّ بَوْحٍ شَابَ صَمْتاً وصَمْتٍ شَبَّ كالبَوْحِ الفَصِيْحِ
فبُوْحِيْ بِالمَحَبَّةِ، أو دَعِيْنِي لِصَمْتِكِ، كالمُرِيْحِ المُسْتَرِيْحِ!
***
أُغَنِّيْ كُلَّما هَبَّتْ جَنَاحِي: جَنُوْباً أو شَمَالاً تِلْكَ رُوْحِي
بِلَادِيْ حَيْثُما أَلْقَيْتُ رَحْلِي فثَمَّةَ مُلْتَقَى الكَوْنِ الفَسِيْحِ
بِلَادِيْ حَيْثُما أَطْلَقْتُ طَرْفِي تَخَطَّتْهُ رُؤَى الطِّرْفِ السَّبُوْحِ
ومَهْما طَالَ في البَيْدَاءِ تِيْهِي لَسَوْفَ أَعُوْدُ مِنْ وَجَعِ المَسِيْحِ
أُعِيْدُ بِنَاءَ آفَاقِيْ بِأَمْسِي، فيَوْمِيْ اجْتَازَ خَيْلَ غَدٍ جَمُوْحِ