مجلة شهرية - العدد (596)  | مايو 2026 م- ذو القعدة 1447 هـ

رعاية الحرمين الشريفين

تتملكنا الدهشة مرة تلو المرة، حينما نزور الحرم المكي أو الحرم النبوي، ففي كل مرة تأخذنا الدهشة أكثر حينما نتعرف على تفاصيل وشذرات من هذه الرعاية والعناية بالمقدسات الإسلامية على أرض المملكة العربية السعودية.
إن الحرمين الشريفين ليسا حيزاً جغرافياً فقط، فهما أيضاً البشر، والذكريات، والتاريخ، والعمل الدؤوب والمتواصل، ولا أظن أن هناك أمتع من أن تكون في رحلة إلى الحرم المكي، يتمنى المرء حينها أن يكون شاعراً حتى يؤتي ما يراه من جهود حقها.
لقد كان -ولا يزال- الحرمان الشريفان بالنسبة للمملكة العربية السعودية وأبنائها؛ هما المبتدأ والخبر، القلب والعقل، الصفة والحال، قلما نجد كلمات عبقرية يمكن أن تصف التسلسل التاريخي لتوسعتهما، أو كيفية إدارة الحشود فيهما، فضلاً عما أنفق من أموال، وأفكار، وتفاصيل قد لا يتخيلها العقل.
في الصفحات التالية من هذا الملف المتزامن مع رحلة الحج لهذا العام، نشرح حكاية هذه الرعاية للمقدسات الإسلامية من ألف القصة إلى يائها، نتتبع مسيرة وجهود تستحق أن تروى، ونصطحب القارئ فيها عبر رحلة تدفع إلى التأمل، والامتنان، ونعرّج فيها أيضاً على ذكريات عمالقة الأدب العالقة في تلابيب ذاكرتهم عن الحرمين، ووثقوها في كتبهم، والتي تعد في حقيقتها عرفاناً وامتناناً بما لمسوه من رعاية واهتمام سعودي بأمن واطمئنان ضيوف الرحمن، وتخبئ خلف طياتها المحبة لوطنٍ قدم كل شيء لرعاية البقاع المقدسة، حيث تخصص لها (المجلة العربية) ملفاً، يمزج بين الزيارة الميدانية والقراءة التاريخية والحالية، وتصحبنا في رحلة إيمانية ثرية.

رعاية الحرمين.. مهلاً أيها التاريخ
من أين نبدأ؟
قلما نجد كلمات عبقرية يمكنها أن تصف هذا الموقف الرهيب، ونحن نتجول في الحرم المكي، لنروي قصة توسعة، وجهود، وإدارة للحشود، وتضحيات، لوجه الله تعالى وخدمة لضيوف الرحمن.
تتساءل (المجلة العربية)، ونحن بين يدي الرحمن في المسجد الحرام، ما الذي تغيّر في مكة المكرمة في المئة عام الأخيرة؟
نجيب عن هذا السؤال ونحن على أعتاب موسم الحج الثالث بعد المئة الذي تنظمه المملكة العربية السعودية، عقب حكم الملك عبدالعزيز للمملكة في العام 1343هـ الموافق 1924م، مبشراً بقدوم الخير والتوسعات غير المسبوقة للحرمين الشريفين، وحلول (الأمن)، النعمة التي فُقدت لسنوات طويلة فيما مضى.
على امتداد أكثر من 14 قرناً، نقلات معمارية كثيرة شهدها الحرمان، في ظل الاستقرار والأمن والأمان الذي يشعر به كل زائر لهذه البلاد، ولعل المتتبع لهذه المسيرة، يشهد بأن كلاً من الحرم المكي والحرم النبوي في العهد السعودي سجلا تطوراً وتوسعاً أفقياً ورأسياً وخدمياً، وساهمت في تسهيل حركة المصلين، وإعطاء مزيد من الراحة والطمأنينة، إضافة إلى مواكبة التطور العمراني والتقني، مع الأخذ في الاعتبار روحانية المكان وقدسيته.
يأتي هذا الملف من (المجلة العربية) في وقتٍ يوجه البعض سهام انتقاداته وادعاءاته وإساءاته إلى المملكة، مدعياً -جهلاً أو عمداً- بأن المملكة تستفيد/تستغل أموال الحج والعمرة، ليوضح هذا الملف ويوثق للتاريخ أن حسابات هؤلاء خاسرة، فالمملكة توفر للحرمين الشريفين وزوارهما ما يتجاوز أية تكاليف مزعومة، لاسيما وأن نحو 70 % من تكاليف الحج أو العمرة ينفقها الزائر قبل وصوله المملكة، متضمناً ثمن رحلة الطيران، بينما ينفق بقية ميزانيته بين السكن والتنقل والمأكل والمشرب والهدايا.
ويشهد التاريخ أيضاً أن المملكة العربية السعودية لم تضع في الحسبان أي مردود اقتصادي من وراء مشاريع التوسعة، بل كانت تهتم في المقام الأول بتوفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وإن كبّدها ذلك ميزانيات ضخمة وجهوداً لا تثمّن، وغنيٌ عن القول ما تنفقه المملكة -بكل محبة وتشريف- على عقود الصيانة والنظافة التي تليق بأقدس بقعة على وجه الأرض، فضلاً عن تكاليف نزع الملكيات الذي يتجاوز عشرات المليارات من الريالات، وبنود الرعاية الصحية وتطوير المرافق والإرشاد والضيافة والمياه والكهرباء.. وغيرها.
يزيد من أهمية هذا الملف أنه يكشف زيف الادعاءات، والاجتهادات في غير محلها، التي تطال شعباً يولي الحرمين الشريفين جُل اهتمامه، بل باتت خدمة الحرمين الشريفين لقباً لملوكها، بدلاً من لقب جلالة الملك، حيث يتشرف ملوك المملكة بحمل لقب (خادم الحرمين الشريفين).
في الصفحات التالية يظهر لكل ذي عينين حجم الإنفاق على التوسعات الذي تجاوز 18 مليار دولار، ونعرّج معاً على عمل مئات الآلاف من الكوادر البشرية من موظفين وعاملين في إدارة الحشود وكرم الضيافة والأمن، والذين تتجاوز أجورهم ما يمكن أن ينفقه جميع الحجاج المتجاوز عددهم مليوني حاج. ففي حقيقة الأمر أن عطاء المملكة -بلا مِنة- وإنفاقها على راحة ضيوف الرحمن؛ أكثر من ذلك بكثير، منذ بوادر وصولهم أرض الفخر والعز، وحتى عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.
توسعة الحرمين.. الأمانة في عُهدة أجيال سعودية
لتوسعة الحرمين الشريفين قصة مدهشة، مليئة بالتفاصيل، قد لا تكفي الصفحات لروايتها، لكننا في إلماحة سريعة يمكن أن نسلط الضوء على سطور عريضة من مراحل التوسعة التي شهدها الحرم المكي الشريف، وكذلك الحرم النبوي.
لم يكن الطريق ممهداً، ولم يكن مفروشاً بالورود كما قد يعلم القارئ، فمكة المكرمة على سبيل المثال محاطة بمنازل وجبال راسية، فضلاً عن أن العمل في مسجد يحتضن قبلة المسلمين، ويستقبل ضيوف الرحمن آناء الليل والنهار يبدو مهمة شبه مستحيلة.
ولعل ما تحقق اليوم، يجعل كل مسلم فخوراً بملوك المملكة وقادتها والشعب السعودي الكريم، الذين عملوا وبذلوا الغالي والنفيس كي يستوعب الحرمان الشريفان سعة هائلة من المصلين، مع الحفاظ على الطراز المعماري الفريد الذي يجسد العمارة الإسلامية، وتمزج في حقيقتها الأصالة والطابع الإسلامي مع الحداثة ومواكبة متطلبات العصر وتقنياته، مع توفير خدمات مساندة متكاملة توفر لضيوف الرحمن الراحة والأمان والطمأنينة، في جو روحاني مفعم بالسكينة والخشوع.
واللافت في أعمال التوسعة هذه، أنها كانت تجري على مدار الساعة، تتلاحق فيها ورديات العمل ليلاً ونهاراً. وإيماناً منها بأهمية واجبها في خدمة بيوت الله تعالى لم تقدم المملكة على إيقاف تأشيرات دخول ضيوف الرحمن أو تقليص أعداد الحجاج، بل على العكس من ذلك، كانت تعليمات ملوك المملكة في كل التوسعات واضحة بضرورة توفير كل سبل الراحة والطمأنينة لجميع قاصدي بيت الله الحرام ومسجد نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

توسعة الحرم المكي: إنجاز تاريخي لخدمة مليار مسلم في بنية الساحات إلى إعادة صياغة المنطقة بشكل كامل.

المساحة الإجمالية لجميع التوسعات:
750
ألف متر مربع

105
آلاف طائف بالساعة

3
ملايين مصلٍ

دُرة الأعمال الجليلة التي قامت بها المملكة العربية السعودية هو توسعة الحرم المكي الشريف، إيماناً منها بمركزيته في قلوب المسلمين، إذ يحتضن الكعبة المشرفة، وتجسد أعمالها في رعاية المقدسات قصة خالدة عن الوفاء والإيمان، تلهم الأجيال القادمة وتؤكد على عظمة الإسلام وحضارته.
خلال مئة عام من عمر المملكة العربية السعودية، خضع الحرم المكي الشريف لتوسعات متعاقبة، بدأت بأمر المؤسس الملك عبدالعزيز، وأتمها الملك سعود والملك فيصل، ثم توسعة الساحات الشرقية التي تمت في عهد الملك خالد، أعقبها توسعة المسجد من الجانب الغربي التي تمت في عهد الملك فهد، تلاها توسعة المسعى التي تمت في عهد الملك عبدالله، ثم التوسعة الكبرى التي أمر بها، وتستكمل في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
ففي عهد الملك عبدالعزيز، توثق تقارير وزارة المالية وغيرها من المصادر الرسمية، أن المسجد الحرام شهد ترميماً كاملاً وترخيم عموم المسجد، وأمر بوضع السرادقات في صحن المسجد لتقي المصلين حر الشمس، وذلك سنة 1345هـ، تلا ذلك بعام إصلاح آخر للمسجد الحرام شمل الترميم والطلاء، كما أصلح مظلة إبراهيم، وقبة زمزم وشاذروان الكعبة المشرفة.
كما شهد الحرم تركيب مظلات ثابتة على حاشية صحن المطاف وأطرافه ليستظل تحتها المصلون مثبتة بالأروقة تنشر وتلف عند الحاجة، إلى جانب تبليط المسعى بالحجر الصوان المربع، وإصلاح الحجر المفروش على مدار المطاف والأروقة، وتجديد الألوان وإزالة التالف والحصباء القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، وتجديد سقف المسعى بطريقة فنية محكمة، وعمل باب جديد للكعبة مغطى بصفائح من الفضة الخالصة محلاة بآيات قرآنية نقشت بأحرف من الذهب الخالص، وإصلاح عضادتي باب الكعبة بالفضة الخالصة الموشاة بالذهب، وترخيم الواجهات المطلة على المسجد الحرام ورحباته ترخيماً كاملاً.
أما عهد الملك سعود، فشهد تركيب مضخة لرفع مياه زمزم، وإنشاء بناء خاص لسقيا زمزم أمام بئره، واستبدال الشمعدانات الست بحجر إسماعيل عليه السلام بخمس أخرى نحاسية تضاء بالكهرباء، بالإضافة إلى الشروع في توسعة المسجد الحرام التي أمر بها الملك عبدالعزيز، وبدئ العمل بنزع ملكيات الدور والعقارات الواقعة في أرض التوسعة بعد تقدير أثمانها وتعويض أصحابها، وتضمنت هذه التوسعة بناء ثلاثة طوابق الأقبية، والطابق الأرضي، والطابق الأول مع بناء المسعى بطابقيه وتوسعة المطاف، وصار بئر زمزم في القبو، وقد زود قبو زمزم بصنابير الماء ومجرى للماء المستعمل.
وفي تلك الفترة، أزيلت مبانٍ كانت تضيق على المصلين والطائفين مثل مظلة زمزم وباب بني شيبة والمقامات الأربعة، وتحويل مجرى مياه السيول والأمطار بين جبل الصفا والمبنى العثماني، وإحداث الميادين والشوارع ومواقف للسيارات ودورات للمياه ومواضع للوضوء قريبة من المسجد الحرام في جميع جهاته، وتركيب سلم متحرك للكعبة المشرفة، وكان مغلفاً بالفضة ومنقوشاً بالذهب، وترميم الكعبة المشرفة، واستبدال سقفها الأعلى القديم بسقف جديد، وأبقي على السقف السفلي بعد ترميمه وتغيير الأخشاب التالفة فيه.
وفي عهد الملك فيصل، بدأ العمل بتوسعة المطاف، وإزالة البناء القائم على مقام إبراهيم، ووضع المقام في غطاء بلوري، وبناء مبنى جديد لمكتبة الحرم المكي الشريف، إلى جانب بناء مصنع لكسوة الكعبة المشرفة في موقعه الجديد في أم الجود وتوسيع أعماله.
وفي عهد الملك خالد، بدأ الأعمال بتوسيع المطاف وفرش أرضيته برخام مقاوم للحرارة جُلب من اليونان، مما زاد من راحة المصلين والطائفين في الظهيرة، ونقل منبر الجمعة والمكبرية، وتوسيع قبو زمزم، وجُعل مدخله قريباً من حافة المسجد القديم في جهة المسعى، وركبت صنابير لشرب الماء البارد، وجعل للبئر حاجز زجاجي.
كما افتتح مصنع الكسوة بعد تمام البناء والتأثيث، وصنع باب للكعبة المشرفة بشكل بديع، وصنع باب للسلم الداخلي للكعبة الموصل إلى سطحها، وإزالة باب بني شيبة والمنبر الرخامي من المطاف، وتبليط المطاف كاملاً بالرخام الأبيض، وتنظيف شامل لبئر زمزم.
وفي عهد الملك فهد، شهد المسجد الحرام المرحلة الثانية للتوسعة، حيث أمر بنزع ملكيات عقارات السوق الصغير غرب المسجد الحرام وتعويض أصحابها، وبلغت مساحة أراضي العقارات المنزوع ملكياتها 30,000 متر مربع، وهيئت ساحات مؤقتة للصلاة قبل البدء بأعمال البناء عليها، إلى جانب تبليط سطح التوسعة السعودية الأولى بالرخام البارد المقاوم للحرارة لأداء الصلاة فيه، وقد بلغت مساحة السطح 61,000 متر مربع، يتسع لتسعين ألف مصل، وكان من قبلُ غير مهيأ للصلاة فيه.
وصممت التوسعة بنظام التكييف الشامل، حيث تم عمل محطة للتبريد في أجياد وروعي في الأقبية تركيب التمديدات والقنوات الضرورية، وعمل فتحات في قواعد الأعمدة المستديرة لامتصاص الهواء الساخن وفتحات أعلى الأعمدة المربعة، حيث يتم ضخ الهواء والماء البارد فيها من المحطة المركزية للتكييف في أجياد، وأضيف في هذه التوسعة أربعة عشر باباً، وبذلك أصبح عدد أبواب المسجد الحرام 112 باباً بعضها يشتمل على ثلاث وأربع فتحات، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب، وكسيت بمعدن مصقول ضبط بحليات نحاسية، والنوافذ والشبابيك من الألمونيوم الأصفر المخروط ومعدن مصقول بحليات نحاسية، وتم في هذه التوسعة إنشاء مبنى للسلالم الكهربائية في الشمال وآخر في الجهة الجنوبية، وسلمين داخليين.
كما تمت توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين، وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا، وتم هدم وإزالة بعض المباني حول منطقة المروة، حتى صارت مساحة المنطقة 375 متراً مربعاً بدلاً من المساحة السابقة وهي 245 متراً مربعاً، بالإضافة إلى توسعة الممر الداخل من جهة المروة إلى المسعى في الطابق الأول، وأحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي، والأول للدخول والخروج من جهة المروة، كما تم أيضاً توسعة الممر الملاصق للمسعى الذي يستعمل للطواف بالطابق الأول في أوقات الزحام من منطقة الصفا إلى ما يقابل منتصف المسعى، فأصبح عرضه تسعة أمتار وعشرين سنتيمتراً، ويبلغ طوله سبعين متراً.
إضافة إلى ذلك، تم ترميم الكعبة ترميماً شاملاً، وتجديد غطاء مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف، ووضع غطاء من الزجاج البلوري القوي المقاوم للحرارة والكسر على مقام إبراهيم عليه السلام، وشكله مثل القبة نصف الكرة.
حول ساحات الحرم، أنشئت في التوسعة السعودية الأولى ساحات في: باب الملك عبدالعزيز بمساحة 10,800 متر مربع. في ساحة باب إبراهيم بمساحة 7,150 متراً مربعاً. في ساحة باب العمرة بمساحة 4,900 متر مربع، وتقع مقابل باب العمرة، وبها موقف للسيارات. في ساحة المسعى بمساحة 7,000 متر مربع. كما أنشئت دورات مياه للحجاج حول المسجد الحرام في هذه الساحات، بعضها تحت الأرض وبعضها بمستوى الشارع.
وفي مخطط التوسعة السعودية الثانية ازدان المخطط بساحات وميادين فسيحة حول المسجد الحرام تميزت عن سابقاتها بالتنسيق وجمال المنظر وفسحة المكان، مما زاد منطقة الحرم بهاءً وجمالاً، وقد تطلب إيجاد هذه الساحات إزالة كل المرافق الموجودة عليها وتحويلها، وإيجاد مرافق أخرى جديدة تخدم الساحات بشكل أفضل، كما فصلت حركة السير بإنشاء أنفاق لتفريغ هذه المناطق للصلوات والمشاة، وقد زودت الساحات الجديدة بالإنارة المناسبة ووسائل النظافة المطلوبة حتى تظهر دوماً نظيفة طاهرة من أجل استخدامها للصلاة في أوقات الازدحام، وقد أدى هذا التغيير في بنية الساحات إلى إعادة صياغة المنطقة بشكل كامل.



الرواق السعودي.. مكملاً للرواق العباسي
يمثل الرواق السعودي شاهداً على عظمة الحضارة الإسلامية، اتخذ القرار بإنشائه الملك عبدالعزيز، ليكمل عقد (الرواق العباسي) الذي بناه محمد المهدي بين عامي 161 - 169هـ/ 778 - 785م.
فالرواق العباسي يحيط بالكعبة المشرفة، والرواق السعودي يحيط بالرواق العباسي، يعد تحفة معمارية فائقة الجمال، حيث يضم أربعة أدوار هي: دور الصحن، والدور الأرضي، والدور الأول، و(الميزانين)، ويمتد الرواق من الناحية الغربية، مكملاً مسار الرواق العباسي، ليضم حوالي 1,500 عمود مكسو بالرخام الأبيض، وعدداً من القباب التي تزين سطح الأروقة.
لم يقف العمل على إنشاء الرواق السعودي عند حدود البناء الأولي، بل شهد تطويراً مستمراً على مر العصور، ففي عهد الملك فهد تم توسيع الرواق وضم باب الملك فهد، لتصبح مساحة المسجد الحرام حوالي 365 ألف متر مربع، مع طاقة استيعابية تصل إلى مليون مصل، وتواصلت مسيرة التوسيع والتطوير في عهد الملك عبدالله، حيث تم ضم باب الملك عبدالله، ليرتفع عدد أعمدة الرواق السعودي بشكل كبير، وتصل مساحة المسجد الحرام إلى مليون متر مربع، مع طاقة استيعابية تصل إلى مليوني مصل.
ويرمز الرواق السعودي للإنجاز والاهتمام الكبير الذي توليه المملكة العربية السعودية لعمارة الحرمين الشريفين، حيث ساهمت هذه التوسعات في توفير مساحة إضافية لضيوف بيت الله، وأضفت على المسجد الحرام جمالاً لا مثيل له.

التوسعة الثالثة.. بوابة إلى المستقبل
التوسعة الثالثة: هي امتداد للتوسعات التاريخية السابقة التي بدأت منذ عهد الملك عبدالعزيز، وأشهرها توسعة الملك خالد للساحات الشرقية، وتوسعة الملك فهد للجانب الغربي من المسجد، وتوسعة الملك عبدالله للمسعى، ويستكملها الملك سلمان بن عبدالعزيز.
إذ دشن خادم الحرمين الشريفين التوسعة الثالثة للمسجد الحرام عام 2015م، وتتضمن تنفيذ 5 مشاريع رئيسة:
1. مشروع مبنى التوسعة الرئيس: بمساحة إجمالية تقدر بـ345 ألف متر مربع، ويتيح استيعاب 300 ألف مصل.
2. مشروع الساحات: بمساحة إجمالية تقدر بـ239 ألف متر مربع، ويتيح استيعاب 566 ألف مصل.
3. مشروع أنفاق المشاة: لربط جميع أجزاء الحرم المكي الشريف ببعضها البعض بسهولة ويسر.
4. مشروع محطة الخدمات المركزية للمسجد الحرام: لتوفير جميع الخدمات اللازمة لضيوف الرحمن.
5. مشروع الطريق الدائري الأول المحيط بمنطقة المسجد الحرام: لتسهيل حركة الزوار والمعتمرين.
وستضيف مساحة مقدارها الثلثان مقارنة مع المساحة السابقة للمسجد الحرام، حيث من المقدر أن تصل المساحة الإجمالية للحرم المكي إلى نحو مليون ونصف مليون متر مربع، بتكلفة قدرها 100 مليار دولار على الأقل، تشمل تكلفة البنية التحتية ونزع العقارات وتعويض أصحابها، حيث تقدر القيمة المالية للعقارات المنزوعة لصالح المشروع بأكثر من أربعين مليار ريال.
وتساهم هذه التوسعة في رفع الطاقة الاستيعابية لزوار بيت الله الحرام إلى 30 مليون معتمر بحلول 2030، تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030، حيث يولي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز اهتماماً كبيراً بمشاريع التوسعة، وأجرى جولات متعددة لمتابعة سير العمل والتأكد من جودة الإنجازات.



مشروعات المشاعر المقدسة:
تتصل بعمارة الحرمين الشريفين وتوسعتهما مشروعات أخرى في المشاعر المقدسة، لتيسير أعظم الرحلات على الإطلاق، رحلة الحج.
ومن أبرز هذه المشروعات، مشروع جسر الجمرات الذي أنشئ بتكلفة تجاوزت 4,2 مليارات ريال، بهدف توفير الأمن والسلامة للحجاج خلال رمي الجمرات، والقضاء على المخاطر التي كانت تحدث بمنطقة الجمرات.
مواصفات جسر الجمرات:
• طوله 950 متراً وعرضه 80 متراً.
• يتكون من 5 طوابق تتوافر بها جميع الخدمات المساندة لراحة الحجاج.
• يتضمن نفقاً أرضياً يفصل حركة المركبات عن المشاة.
•  ارتفاع كل دور 12 متراً.
• يتضمن 11 مدخلاً للجمرات و12 مخرجاً في الاتجاهات الأربعة.
• مزود بمهبط لطائرات مروحية لحالات الطوارئ.
• أنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يخفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.
ويساند جسر الجمرات بجسمه الهائل، مشروع قطار المشاعر المقدسة، الذي جرى تنفيذه بتكلفة تجاوزت 6 مليارات ريال، وينقل الحجاج عبر الأودية وسفوح الجبال في رحلة آمنة ومريحة، مقتحماً طبيعة جغرافية صعبة، ليتمكن بذلك من الاستغناء عن نحو 35 ألف مركبة وحافلة لنقل الحجاج إلى المشاعر، وتخفيف الضغط على حركة المرور.
وحددت سرعة القطار ب 120 كيلومتراً في الساعة، ويصل زمن التقاطر ما بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق، ويمكن أن تقل إلى دقيقة ونصف الدقيقة، ويتوقف ذلك على سرعة حركة الركاب في الركوب والنزول من العربات.
مواصفات قطار المشاعر المقدسة:
• يربط بين المشاعر المقدسة (عرفات، مزدلفة، منى) في حركة ترددية آلية دون سائق.
• يبلغ طول سكته 20 كيلومتراً.
• يتكون من 20 قاطرة، كل منها تسحب 12 عربة بطول 300 متر.
• كل عربة تحتوي على 5 أبواب.
• يتوقف القطار في 9 محطات تتيح للحجاج الركوب والانتقال.
• تقدر طاقته الاستيعابية بـ500 ألف حاج في الساعة.
• مصمم بطريقة مرنة تكفل معالجة الازدحام.
توسعة المسجد النبوي:
تمثل توسعة المسجد النبوي لوحات فنية إبداعية بطراز إسلامي على مر العصور، إذ شهد المسجد النبوي الشريف -الذي بناه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين في السنة الأولى من الهجرة- توسعات في المساحة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين، بلغت 10 توسعات متعاقبة.
وسجلت التوسعات في العهد السعودي أضخم وأهم تلك التوسعات، حيث تميزت بحجمها الهائل وجمالها المعماري وحداثتها، مما جعلها إنجازاً تاريخياً يجسّد حرص المملكة العربية السعودية على خدمة بيوت الله.
وفي السنوات المئة الأخيرة، شهد المسجد النبوي مراحل متعددة من التوسعة، من أبرزها:
التوسعة السعودية الأولى
بعد شكاوى المصلين بالضيق الشديد في المسجد النبوي، أمر المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- بتوسعة المسجد عام 1368هـ، وشملت التوسعة إضافة مزيد من المساحات إلى مساحة المسجد، وتميزت هذه التوسعة بأسلوبها المعماري الفريد الذي حافظ على الطابع الإسلامي للمسجد، مع استخدام مواد بناء حديثة مثل الخرسانة المسلحة والرخام.
وشملت التوسعة أيضاً إنشاء 10 أبواب جديدة للمسجد، مما سهّل على المصلين الدخول والخروج، وكان قد سبقها إجراء إصلاحات في أرضية الأروقة المحيطة بالصحن، وإصلاح التشققات التي ظهرت في دهان الحجرة النبوية الشريفة.
ووفقاً للمصادر التاريخية، بلغت النفقات التي صرفت على مشروع التوسعة خمسين مليون ريال، منها خمسة وعشرون مليوناً نفقات البناء والمؤن، وخمسة وعشرون مليوناً قيمة تعويض العقارات، وافتتح هذه التوسعة الملك سعود عام 1375هـ (1955م)، وفقاً لتوثيق وزارة المالية لمشروع التوسعة.
ويغلب على هذه العمارة اللون الأبيض المطعم بقليل من الأحمر والأسود، أما المآذن، قد كانت للمسجد 5 مآذن، هدمت منها 3 مآذن، هي التي كانت عند باب الرحمة، والمئذنة السليمانية والمجيدية في الجهة الشمالية، وبنيت مئذنتان في الركن الشرقي والغربي من الجهة الشمالية، وارتفاع كل منها 72 متراً، فأصبح للمسجد 4 مآذن في أركانه الأربعة.
وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، أمر بتوسعة المسجد النبوي عام 1395هـ، تميزت هذه التوسعة بضخامة حجمها وجمالها المعماري، حيث تم استخدام أحدث تقنيات البناء في ذلك الوقت، شملت التوسعة إنشاء 4 مآذن جديدة للمسجد، بارتفاع 72 متراً.
وشملت التوسعة هدم المباني الموجودة غربي المسجد، وتعويض أصحابها، وإقامة مصلى مظلل مساحته حوالي 35,000 متر مربع، بواقع 80 مظلة، وبقيت إلى أن أزيلت في التوسعة السعودية الثانية.
التوسعة السعودية الثانية
أمر الملك فهد بن عبدالعزيز بتوسعة المسجد النبوي عام 1406هـ، وكانت هذه التوسعة هي الأكبر في تاريخ المسجد، وتميزت هذه التوسعة بحداثتها وفخامتها، حيث تم استخدام أحدث تقنيات البناء والتصميم، مما جعلها من أروع المعالم الإسلامية في العالم، شملت التوسعة إنشاء 10 مآذن جديدة للمسجد، بارتفاع 105 أمتار، مما جعلها من أطول المآذن في العالم.
وانتهت هذه التوسعة عام 1414هـ (1994م)، وشملت التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وذلك بإضافة مساحة 82,000 متراً مربعاً تستوعب حوالي 150,000 مصل، وبذلك أصبحت المساحة الكلية للمسجد 98,326 متراً مربعاً تستوعب 178,000 مصل، ويضاف مساحة السطح 67,000 متراً مربعاً، منها 58,250 متراً مربعاً مهيأة للصلاة فيها، وتستوعب 90,000 مصل، فأصبح مجموع المساحة المهيأة للصلاة 156,576 متراً مربعاً، تستوعب 268,000 مصلّ.
ويضاف مساحة الساحات المحيطة بالمسجد بمساحة 135,000 متراً مربعاً، تستوعب 430,000 مصل، وهكذا يرتفع مجموع المصلين إلى أكثر من 698,000 مصل.
وقد صممت الأعمدة والأروقة على نسق التوسعة السعودية الأولى، وغُطيت الجدران الخارجية بالجرانيت، وأضيفت 6 مآذن جديدة تتناسق مع المئذنتين في التوسعة السعودية الأولى، وقد زُوّد مبنى التوسعة بأنظمة متطورة، منها أنظمة كاميرات، وأنظمة طاقة كهربائية دائمة واحتياطية، وأنظمة إطفاء حريق، وأنظمة للصرف الصحي.
التوسعة الكبرى
أكبر توسعة في تاريخ عمارة المسجد النبوي، في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ‏استوعب فيها المسجد بعد تنفيذها نحو مليوني مصل، ويشمل المشروع ‏استحداث 10 مآذن جديدة وتنفيذ التوسعة من الجهة الشرقية ‏على مساحة 100,000 متر مربع، وتنفيذ القباب الزجاجية المتحركة والثابتة ‏والتي تسمح بدخول الهواء ‏والإضاءة بطريقة هندسية حديثة، إلى جانب تركيب السلالم الكهربائية في عدد من مواقع التوسعة، ‏وتنفيذ الدور ‏الثاني ليستوعب 180,000 مصل، ‏كما تضمن مشروع تركيب المصاعد الكهربائية لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تنفيذ ‏المبنى الإضافي من الجهة الشرقية ‏على مساحة 82,000 متر مربع.
ويرتبط بالتوسعة مشروع درب السنة، ويهدف إلى إحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في المشي بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء التاريخي.
وتضمنت التوسعة بناء مظلات على أعمدة ساحات المسجد النبوي الشريف، ويصل عددها إلى 250 مظلة تغطي مساحة 143,000 متر مربع من الساحات المحيطة بالمسجد من جهاته الأربع، يصلي تحت الواحدة منها ما يزيد على 800 مصل، يضاف إلى ذلك تظليل ستة مسارات في الجهة الجنوبية يسير تحتها الزوار والمصلون.
صنعت هذه المظلات خصيصاً لساحات المسجد النبوي على أحدث تقنية وبأعلى ما يمكن من الجودة والإتقان، وخضعت لتجارب في بلد التصنيع، وصممت بارتفاعين مختلفين بحيث تعلو الواحدة الأخرى على شكل مجموعات لتكون متداخلة، ويتساوى ارتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق.
وتقي هذه المظلات المصلين من حرارة الشمس أثناء الصلاة، كما تحجب عنهم الماء إذا نزل المطر، فيسلمون من مخاطر الانزلاق والسقوط، وفي أعمدة المظلات فتحات تبث الهواء البارد، لتلطيف الجو في الصيف.
الطراز العمراني الفريد
لا يستقيم الحديث عن الحرمين الشريفين دون أن نتناول الطراز العمراني المتوارث جيلاً بعد جيل، تماماً مثل الروحانية التي يستشعرها الحاج والمعتمر والزائر، وينبض قلبه متسارعاً كلما دخل رحاب الحرم المكي والنبوي كذلك.
شهد الحرمان الشريفان توسعات عدة، تمثل وسام شرف للسعوديين، وتجسد حرصهم قيادة وشعباً على خدمة أقدس بيوت الله، وتعكس حرصاً راسخاً على إظهار عظمة الحضارة الإسلامية، إذ يزدان الحرمان بزخارف ونقوش تجسد الفن المعماري الإسلامي، تبرز الجانب الجمالي المتسق مع الجانب الروحاني، في حين تزيّن الزخارف كل بقعة، واستخدمت النقوش في مختلف عناصر التوسعة، من الجدران إلى الأعمدة والممرات، وصولاً إلى المآذن والمشربيات الخشبية والشبابيك والأبواب، إضافة إلى الدرابزينات النحاسية وتيجان الأعمدة والثريات المطلية بالذهب.
ولا يقل ذلك جمالاً عن الأرضية والرخام، سواءً في الحرم المكي أو الحرم النبوي، إذ كسيت الجدران الداخلية للتوسعة بالرخام، مما يضفي عليها رونقاً خاصاً وجمالاً فريداً.
وفي المسجد النبوي على وجه التحديد، قناديل وكأنها لوحات فنية تضيء المكان، تتدلى القناديل بين سواري المسجد، وتزين بزجاج منقوش باللون الأزرق، وعلى كل قنديل منها عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
كما تزين المسجد ثلاث ثريات ضخمة، إحداها أمام الحجرة الشريفة، والثانية بالروضة أمام المحراب الذي كان يصلي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، والثالثة معلقة بالقبة الكبيرة التي تقع بين الروضة والمحراب الذي يصلي فيه الإمام اليوم.
ويجسد الطراز العمراني الفريد للحرمين الشريفين روحانية المكان وقدسية هذه البقعة، مع احتفاظه في الوقت ذاته بهويته الفريدة المستوحاة من روحانية الإسلام وقيمه السامية.
إدارة الحشود.. خلية عمل لا تهدأ في أكبر تجمع ديني في العالم
ما أسهل أن أصف للقارئ كيف يمكن أن تدير حشوداً مليونية، لكن من سمع ليس كمن رأى.
لن نتوقف عند ذلك السؤال الكلاسيكي: كم حاجاً تمكّن من أداء مناسكه هذا العام؟ وإنما كيف تمكنوا من أدائها بيسر وسهولة؟
ليس سهلاً أن تدير أكبر تجمع ديني في العالم، يجتمع في بقعة جغرافية بتضاريس متنوعة، ووجود تهديدات صحية ووبائية تتجدد عاماً وراء العام في شتى أنحاء المعمورة.
فإدارة الحشود ليست مهمة تمارس ارتجالاً، وإنما مهمة لها قواعد وأسس وعلم متطور يسعى إلى الحفاظ على الأرواح، في وقتٍ تستعد فيه المملكة العربية السعودية لاستقبال حوالي 3 ملايين حاج، وذلك إلى جانب استقبالها سنوياً ما يقارب 15 مليون معتمر من 184 دولة، حيث تزداد الحاجة إلى إدارةٍ فعّالةٍ لحشودٍ هائلةٍ في وقتٍ واحدٍ وفي حيزٍ مكانيٍ محدد.
ويشكل هذا العدد الهائل تحدياً، ويتطلب مهارات وتقنيات متطورة لإدارة الحشود بسلامة وكفاءة، منها ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، والذي نتناوله في هذا الملف في الصفحات التالية، مثل نظام الذكاء لتحليل حركة الحشود وتوقع الازدحام، والروبوتات الذكية لتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، وأنظمة التتبع الإلكترونية مثل السوار الذكي، والتطبيقات الذكية، والبنية التحتية المتطورة.
ولعل ما تحقق من إدارة ناجحة للحشود، جعل المملكة رائداً عالمياً في هذا المجال، حيث تتصدر خبراتها قوائم كل ما يتعلق بصحة وسلامة الحشود، وقدرتها لتوفير أفضل عناية ممكنة لضيوف الرحمن.
بفضل الله، ثم تنسيق جهود أكثر من 37 جهة حكومية، يعمل الآلاف من الجند المجهولين لتفويج الحجاج والمعتمرين، وضمان الأمن والسلامة، والحفاظ على الأموال والأرواح، ومنع العدوى والأمراض، ومعالجة أي إصابات قد تنتج عن التدافع أو درجات الحرارة المرتفعة، وتوفير بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن.
ففي الجانب الصحي، تجري المملكة تقييماً متعمقاً لنظام الإنذار الصحي المبكر في المملكة، استعداداً لكل موسم حج، عبر التعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ‏والمركز العالمي لطب الحشود في المملكة، أحد المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية والمتخصص في الإعداد للتجمعات الحاشدة وإدارتها، لتلقى هذه الجهود إشادة الدول والمنظمات الدولية ومسلمي العالم.
ففي محيط المشاعر المقدسة شبكة تضم 354 مرفقاً صحياً، يعمل بها أكثر من 36,000 مهني صحي و7,600 متطوع، بالتزامن مع حملات تثقيفية حول تدابير الصحة والسلامة، وكذلك إطلاق وزارة الصحة العام الماضي مستشفى الصحة الافتراضي الذي يشارك في موسم الحج بتقديم عدد من خدمات الرعاية الصحية الافتراضية (عن بُعد)، عبر استخدام أحدث التقنيات الطبية التي أثبتت كفاءتها وفعاليتها في سرعة التدخل الطبي، ودقة تشخيص الأمراض، مما يتيح اتخاذ القرار الطبي السليم في الوقت المناسب، وتقديم الخدمات العلاجية لضيوف الرحمن.
100 ألف عنصر في قوات أمن الحج والعمرة
قوات أمن الحج والعمرة هي في حقيقتها جيش فريد من نوعه، يجمع بين العمل الأمني والعسكري في آن واحد، وذلك في ظل ازدحام هائل يبلغ في ذروته ملايين الحجاج والمعتمرين.
وتكشف أرقام موسم الحج الأخير عن أكثر من 400 ألف حاج تلقوا الخدمات الصحية، كما تم إجراء أكثر من 50 عملية قلب مفتوح، وأكثر من 800 قسطرة قلبية، إضافة إلى ما يزيد عن 1,600 جلسة غسيل كلوي، مع تقديم خدمات افتراضية عبر مستشفى صحة افتراضي لأكثر من 4,000 حاج، والتعامل مع أكثر من 8,000 إصابة متعلقة بأشعة الشمس وارتفاع درجة الحرارة.
كما يساند هذه الجهود تجهيزات على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، لاستقبال الحجاج وتوديعهم، ووضع آليات لتقليص الفترة الزمنية اللازمة لإنهاء إجراءات القدوم والمغادرة، تسبقها جهود أخرى لتجهيز مخيمات منى وعرفات من صيانة ونظافة، وتوصيل المرافق من كهرباء ومياه، ووضع الخطط لتقديم الخدمات التموينية للحجاج.
ولا تتوقف أعمال إدارة الحشود والتفويج عند موسم الحج وحده، بل تتواصل هذه الأعمال في الحرمين الشريفين على مدار الساعة، حيث يتشرف مئات الموظفين الميدانيين بتنظيم دخول وخروج وتفويج الزوار والمعتمرين، وتوجيههم عبر ممرات ومسارات وأبواب خصصت لخدمتهم، وفق معايير ونسب تراعي الخطط التشغيلية وأوقات توافد الزوار، لتجنب حدوث ازدحام.
وفي السياق الإنساني ذاته، يقف جيش من الموظفين لإيجاد بنية تحتية متطورة قادرة على تحقيق الأمن الغذائي، والأمن المائي، والكهرباء وخدمات الاتصالات على مدار الساعة، ووفق أعلى المعايير.
ففي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، تم ضخ أكثر من 78.5 مليون متر مكعب من مياه الشرب، ونفذت المملكة مؤخراً مشاريع كهربائية جديدة تجاوزت تكلفتها مليار ريال، شملت إنشاء محطات تحويل وتوزيع، وربطها بالشبكة العامة المترابطة، وأتمتة شبكة التوزيع في المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى مشروعات لدعم إمدادات المياه ورفع كفاءة الشبكات وزيادة سعة خطوط نقل الصرف الصحي.
كما بلغ حجم الاستهلاك في شبكة الإنترنت 49 ألف تيرابايت، بما يعادل مشاهدة 20 مليون ساعة من المقاطع المرئية بدقة 1080p HD، بينما تراقب 11 جهة حكومية وفرة السلع الغذائية، وتأمين مخزونات القمح والدقيق وتجهز المسالخ المخصصة للأغنام والأبقار والماعز والإبل، بجانب رصد جودة الهواء والماء والتربة وقياس مستويات الضوضاء، وإطلاق منصة إلكترونية ذكية للإنذار المبكر لحالة الطقس.
وفي قلب المسجد الحرام، وفرت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أكثر من 10 آلاف عربة داخل المسجد الحرام، منها 2,000 عربة كهربائية، و9,000 عربة يدوية لخدمة الحجيج، لكي يؤدوا حجهم بكل راحة.



أكثر من 100 مليون حاج تشرفت المملكة بخدمتهم خلال 50 عاماً

تكشف بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن المملكة العربية السعودية تشرفت باستقبال أكثر من 100 مليون حاج خلال الخمسين عاماً الأخيرة. وفيما يلي بيان بأعداد الحجاج الذين استقبلتهم المشاعر المقدسة في خمس السنوات الأخيرة، وتعطي فكرة أوسع عن عمل إدارة الحشود، وفي الوقت ذاته، حرص المملكة على صحة المسلمين أثناء مواسم الحج المتزامنة مع جائحة كورونا، وقصر الحج على أعداد محدودة، من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.



رعاية الحرمين.. واجبٌ إسلامي وكرمٌ سعودي
من الصدق والوفاء أن نسجل للمملكة العربية السعودية أنها لم تبخل أو قصّرت يوماً بحق الحرمين الشريفين، فقد سخرت كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن من جميع أنحاء العالم، ورعاية المقدسات في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولسنا في خضم التبجيل أو المديح لهذه الجهود، وإنما بيانٌ بعظمتها وحجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، وبذل الغالي والنفيس لأجل الواجب الإسلامي.
فمنذ لحظة وصول ضيوف الرحمن، يلمس الزائر:
- بنية تحتية متطورة: تشمل توسعة الحرمين الشريفين، وبناء الجسور والأنفاق، إلى توفير منظومة نقل متكاملة، وبنية تحتية في المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وضمان الأمن الغذائي.
- خدمات مساندة متكاملة: تشمل السكن، والرعاية الصحية، والأمن.
- كفاءة في إدارة الحشود: تطبيق أحدث التقنيات لإدارة الحشود بذكاء وكفاءة، لضمان سلامة الجميع ومنع الازدحام.
- المبادرات الإنسانية: تقدم المملكة العديد من المبادرات التي تعكس كرم الضيافة السعودية الأصيلة، مثل توفير خدمات الرعاية الصحية، وتوزيع الأضاحي والوجبات الغذائية والمياه.. وغيرها.
لا تنظر المملكة العربية السعودية إلى الحج والعمرة من منظور اقتصادي بحت، بل هو واجب تؤديه بكل إخلاص لكل مسلمي العالم.
ففي سبيل راحة ضيوف الرحمن، تنفق المملكة سنوياً مليارات الريالات على توسعة الحرمين، وخدمات الصيانة والنظافة، وتوفير الخدمات الأساسية، ورعاية أمن وسلامة الحاج والمعتمر والزائر، بهدف توفير أفضل تجربة إيمانية وروحانية.

الحكاية لم تنتهِ هنا، ففي الصفحات التالية سطور من رحلة الحشود وإداراتهم بعقلية جبّارة، وملهِمة للعالم.
إنسانية حماة الحرم
من منّا لم تأسره الصور التي التقطتها عدسات الكاميرا لرجال القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام وهم يرشدون تائهاً، أو يداعبون طفلاً، أو يساندون المرضى والعجزة، أو يخففون وطأة الحرارة وقيظ الصيف برش رذاذ الماء على المارة، وغيرها من المواقف الإنسانية التي تحفل بها منصات التواصل الاجتماعي، والتقطتها بكل عفوية لتطبع مشاهد تلامس القلوب.
هذه الملحمة الإنسانية تتجاوز مهمة حفظ الأمن، بل تتجلى إنسانية الإنسان السعودي لتضفي على رحلة المعتمرين نكهة استثنائية، فمهمتهم تشمل الحفاظ على انسيابية حركة الحجاج والمعتمرين في مواقع الازدحام، وتسهيل حركتهم وتنقلهم، ومنع التدافع والافتراش، وتسيير الحشود الراغبين في الصلاة داخل صحن الكعبة، والراغبين في رؤية مقام إبراهيم، وكذلك الراغبين في تقبيل الحجر الأسود.
وتلقى هذه المواقف الإنسانية تقديراً من ضيوف الرحمن بالدعاء لهم ولوطنهم، على ما يقدمونه لهم، إذ يقف وراء هذا الإنسان عملية تدريب مضنية، حيث يتحصل رجال الأمن في الحرمين الشريفين على عدد من الدورات التأهيلية الأمنية والإنسانية والاجتماعية وإدارة الحشود، إلى جانب التدريب على التخاطب بلغة الإشارة وبعض اللغات الحية.
وتساند هذه المواقف الإنسانية، أعمال إنسانية أخرى تتضمن محاول التخفيف من وطأة الحرارة على ضيوف الرحمن في موسم الحج، عبر التقنيات المبتكرة والحديثة، بهدف توفير بيئة مريحة لأداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة.
وتشمل هذه الجهود نشر نقاط ضخ رذاذ الماء في أرجاء المشاعر المقدسة، مما يساهم في خفض درجة الحرارة من 5 إلى 7 درجات مئوية، وتوفير أكثر من 200 سرير لاستقبال حالات ضربات الشمس والإجهاد الحراري، واستخدام تقنية طلاء الأسطح الإسفلتية باللون الأبيض باستخدام مواد محلية الصنع لها القدرة على امتصاص كمية أقل من الأشعة الشمسية، مما يساعد على خفض درجة حرارة السطح بحوالي 30 درجة مئوية، بالإضافة إلى توزيع أكثر من 100 ألف مظلة ووجبات جافة وهدايا متنوعة على الحجاج في مشعر عرفات، تعزيزاً لمبدأ حسن الوفادة وكرم الضيافة.
وبالفعل، أثبتت هذه الجهود الإنسانية فعاليتها، وكانت دافعاً لمزيد من التجارب والابتكارات الهادفة لراحة الحجاج، ومن بينها تجربة تبريد الأسطح الإسفلتية، لخفض درجة الحرارة في الأحياء والمناطق السكنية، وتقليل الطاقة المستخدمة في تبريد المباني وتقليل آثار تغير المناخ، وتسهم هذه التقنية في توفير بيئة أكثر راحة في مناطق الانتظار، والمناطق التي يتجمع فيها الناس.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الحجاج
وصل صدى الذكاء الاصطناعي وعالمه المتشعب إلى الحج، وكانت المملكة العربية السعودية سباقة إلى استثماره إيجابياً في تيسير رحلة الحاج.
ففي موسم الحج، الذي تستقبل فيه المشاعر المقدسة أكثر من مليوني حاج من 150 دولة، استخدمت تقنيات الذكاء في إصدار تأشيرات الحج الإلكترونية، وتيسير الحصول على الخدمات عبر التطبيقات الذكية، بل استخدمت تقنيات الذكاء في قيادة قطار المشاعر ومراقبته الدقيقة، ويجري تنفيذها على الحافلات ذاتية القيادة.
طوّعت المملكة الخوارزميات والبرامج الذكية في إدارة شعائر الحج وتنظيم الحشود بكفاءة عالية، مثل تنفيذ مبادرة (طريق مكة) التي عملت عليها وزارة الداخلية، وتساعد الحاج في إصدار التأشيرة عبر تطبيق مخصص على هاتفه الذكي وتسجيل جميع البيانات اللازمة، وتم إنشاء صالة مخصصة لتسجيل دخول الركاب إلى المملكة، وعند وصولهم ينقلون إلى مقر إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر مسارات مخصصة، بينما تقوم الجهات المختصة بتوصيل أمتعتهم إلى مساكنهم، واستفاد من هذه المبادرة خلال موسم حج العام الماضي أكثر من 242 ألف حاج من 7 دول مختلفة، من بينها المغرب وماليزيا وإندونيسيا وباكستان وبنغلاديش، وللمرة الأولى من تركيا وكوت ديفوار.
وبالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، استخدمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود والتفويج وتحليل البيانات بشكل فعّال، بعد أن ربطت طرق رئيسة وفرعية في المشاعر المقدسة بمراكز عمليات متخصصة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى وجود شبكة ذكية وكاميرات تحليل ذكية لتنظيم وإدارة الحركة والحجاج.
كما استخدمت تقنية الطائرات بدون طيار لمسح وفحص الطرق التي يسلكها الحجاج، مما يساعد في التنبؤ بأي مشاكل في جاهزية الطرق، وتوسعت التجربة في النقل البري بإضافة 1000 سكوتر كهربائي لخدمة الحجاج، فيما تم إطلاق حافلات ذاتية القيادة للتنقل داخل المشاعر، وتعتبر هذه التجارب ناجحة بشكل مبدئي وتحتاج إلى دراسات إضافية.
وفي تطور جديد، يمكن للحاج أن يستخدم تطبيق (مناسكنا) دون الاتصال بالإنترنت، وهو التطبيق الذي أطلقته وزارة الحج والعمرة بـ7 لغات مختلفة لتسهيل أداء المناسك وتعريف الحجاج بالأماكن المقدسة، حيث يوفر التطبيق خرائط مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومعلومات عن المواقع المهمة للحجاج، بتصنيف مفهوم وسهل الاستخدام، وتتوفر أكثر من 60 % من ميزات التطبيق دون اتصال بالإنترنت، كما يوفر التطبيق معلومات حول حدود الحرم والمشاعر المقدسة، وأرقام الطوارئ، بالإضافة إلى خدمات أخرى مثل معرفة أوقات الصلاة، واتجاه القبلة، وتحديد المساجد القريبة، وحالة الطقس، وتحويل العملات، ويطوّع نظام الملاحة الإلكتروني لتوفير إرشاد دقيق داخل المشاعر المقدسة وخارجها.
وفي مجال التعليم، أطلقت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد مشروع التعليم الافتراضي لمناسك الحج والعمرة بتقنية الواقع الافتراضي، الذي يتيح للمستخدمين تجربة تدريبية واقعية لشعائر الحج والعمرة، مما يساهم في تقليل الأخطاء الشائعة التي يمكن أن يرتكبها الحجاج خلال أداء المناسك.
ولتتكامل الجهود في جوانب مختلفة، دشنت هيئة الهلال الأحمر مركبة (طميّة)، أشبه ما تكون بمدرعة، ويعود الاسم إلى جبل شهير يقع بين منطقتي المدينة المنورة والقصيم، وهي أول عربة من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، عبارة عن مركبة إسعاف برمائية مخصصة للقيام بمهام الإنقاذ والإسعاف في المشاعر المقدسة، وتم تجهيزها بأحدث التقنيات لمهام الإسعافات في إخلاء المصابين الذين يصعب الوصول إليهم عبر مركبات الإسعاف التقليدية في المناطق الموحلة أو المائية أو الجبلية شديدة الوعورة، والسهول، وتتمتع المركبة بالقدرة على التحكم في إطاراتها بضغط الهواء المنخفض والمرتفع، لمساعدتها في تجاوز كافة أنواع عقبات التضاريس والأجواء الصعبة.
ويمكن لمدرعة (طميّة) نقل مريضين، و6 أشخاص آخرين مع سائق المركبة، وتعمل بشكل متواصل إلى ما يقارب 19 ساعة من دون توقف، أو أكثر من 65 ساعة في وضعية الوقوف، وتحتوي العربة على أنوار تحذيرية استطلاعية يمكن للسائق من خلالها التحكم، ومشاهدة الأماكن الليلية في الأوقات المظلمة، وكاميرات ذات جودة عالية.
ليس هذا فحسب، فقد أعلن الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس عن إطلاق تطبيق (تنقل)، الذي يتيح للحجاج حجز العربات بشكل إلكتروني في المسجد الحرام، مما يسهل عملية التنقل خصوصاً لكبار السن وذوي الإعاقة، ويقلل من التزاحم في نقاط بيع التذاكر.
وكانت وزارة الحج والعمرة قد أطلقت في وقتٍ سابق سوار الحاج الذكي (نسك)، الذي يرافق الحاج أثناء رحلته، بدءاً من ركوب قطار المشاعر إلى أداء الطواف في الحرم المكي، ويقدم معلومات شاملة حول الحاج وحالته الصحية، بما في ذلك قراءة نسبة الأوكسجين في الدم ومعدل نبضات القلب، مما يساعد في تقديم الرعاية الطبية والإسعافية عند الحاجة، ويتيح السوار أيضاً طلب المساعدة الطبية أو الأمنية بشكل فوري، ويساعد في تحديد موقع الحاج وتقديم المساعدة عند الضرورة، بالإضافة إلى إرسال رسائل توعوية للحجاج.
وإلى تطور جديد وفريد، استخدمت المملكة التقنيات الذكية لتحسين توزيع مياه زمزم في المسجد الحرام، حيث يقوم روبوت التوصيل بتوفير زجاجات المياه للحجاج بشكل ذكي وفعّال، مع القدرة على التفاعل مع الأفراد بسهولة وراحة، إلى جانب تطوير روبوت مخصص لتعقيم المسجد الحرام، مما يسهم في ضمان بيئة نظيفة وصحية للزوار، وذلك من خلال تغطية مساحات شاسعة داخل المسجد ومختلف مرافقه.
وبالحديث عن الروبوت، طوّر السعوديون (روبوت الإرشاد)، الذي يستند إلى الذكاء الاصطناعي وأفكار فريق الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ويعمل على إصدار فتاوى واستشارات إسلامية موثوقة، ويتمتع بقدرة على التواصل بـ11 لغة، بما في ذلك العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية وغيرها.
وفي ختام هذه السطور عن عالم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة ودوره في تيسير رحلة الحاج والمعتمر والزائر، ورعايته، نشير إلى جهد إنساني فريد، إذ طوّرت المملكة زيارة افتراضية ثلاثية الأبعاد لمن يرغب بزيارة المسجد النبوي الشريف والاطلاع على تفاصيله عن بُعد، باستخدام رابط إلكتروني، وبمجرد زيارته كأنك فعلاً تقف في قلب الحرم النبوي.
ذو صلة