حكايا الرعب هي حكايا تهدف إلى بث الرعب والخوف في نفس المتلقي، وقد ظهرت في الأساطير القديمة وفي الحكايات الشعبية لكل البلدان، وهي تتحدث عما يخيف الناس في كل شعب من الشعوب من الحيوانات المخيفة، الشيطان والجن وعلاقتهم بالبشر. مصاصو الدماء والمتحولون والمستذئبون والزومبيز أو الموتى الذين يسيرون وغيرها.
وقد ظهرت هذه الحكايا المرعبة في الأدب الغربي والرواية في كتابات إدجار ألان بو وآن رادكليف وكارلوس ثافون وغيرهم، وانتشرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في أوروبا ومنها انتقلت إلى السينما الأوروبية والأمريكية، وظهرت أفلام كثيرة تتحدث عن رعب احتفال الهالوين، وعن دراكولا وأسطورته، والمتحولين والمستذئبين والزومبيز وغيرها، وكانت أفلاماً مصنوعة بإتقان قدمت الفكرة وصدرتها لكل البلدان وهي - أي الفكرة أو الأفكار - تتحدث عن ثقافة تلك البلدان الغربية ومفاهيمها ومخاوفها وما يثير الرعب في نفوس أفرادها.
وقد ظهرت بعض الأفلام التي تقدم رعباً من نوع آخر مثل أفلام ألفريد هيتشكوك، والمخاوف من الطبيعة مثل فيلم الطيور، والمخاوف النفسية والرعب النفسي، وظهرت أفلام مثل فيلم صمت الحملان الذي يقدم رعباً نفسياً من نوع آخر نال شهرته وانتشاره في كل أنحاء العالم.
بينما لم تظهر روايات الرعب في بدايات الأدب الروائي العربي وركزت الروايات العربية على الجانب الاجتماعي الذي وجد جمهوره من القراء ولم تظهر الرواية المرعبة إلا في التسعينات في كتابات أحمد خالد توفيق في كتاباته عن الماورائيات أو ما وراء الطبيعة ووجدت جمهورها من اليافعين وصغار السن من قراء رواياته وتأثروا بها، كما تمت ترجمة كثير من الروايات المرعبة من اللغات الغربية للغة العربية ووجدت جمهورها أيضاً، إضافة لأفلام هوليوود المرعبة التي انتشرت عالمياً.
أما في السينما العربية فقد ظهرت بعض الأفلام المرعبة منذ خمسينات القرن العشرين تتحدث عن مخاوف الشعوب العربية، وهي تتركز على المخاوف من الشيطان، وتعددت تلك الأفلام مثل أفلام سفير جهنم وموعد مع إبليس والمرأة التي غلبت الشيطان والإنس والجن وغيرها، وهي تتحدث عن ثقافة الشعوب العربية التي تتحدث عن الخوف من الشيطان ومن الجن عموماً.
غير أنه قد ظهر جيل من قراء أحمد خالد توفيق اتجهوا للكتابة الروائية والكتابة للسينما العربية بدا تأثرهم بالأفلام الغربية واضحاً، وقدموا أنفسهم كامتداد لكتابات أحمد خالد توفيق ومنهم شيرين هنائي وحسن الجندي وأحمد مراد ومحمد عصمت وغيرهم، وقدموا في أعمالهم المخاوف من وجهة نظرهم التي تدور حول المستذئبين والزومبيز ودراكولا ومصاصي الدماء باعتبارها قصصاً تدور في عالمنا العربي، وقد تحولت بعض هذه الأعمال إلي السينما مثل رواية الفيل الأزرق التي تحولت بنفس الاسم للكاتب أحمد مراد ومن إخراج مروان حامد في السنوات القليلة الماضية.
وقد انتشر هذا التيار وتوسع في السنوات القليلة الماضية فكانت الروايات المقروءة وأفلام السينما، وتحولت بعض أعمال أحمد خالد توفيق للتليفزيون مثل سلسلة ما وراء الطبيعة ومسلسل الغرفة 207 وبدا أنه سيكون ثمة تقليد للغرب وفقدان للهوية العربية قادمة من جيل جديد نحو أجيال قادمة تحكي أن مخاوفنا هي ذاتها مخاوف الغرب في أفلامه ورواياته.
غير أن الأثر الأكبر هو انتشار هذه القصص في سلاسل على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الوحيد لثقافة الأجيال الحالية فمنها يستقون معلوماتهم وثقافتهم وينفصلون عن مجتمعاتهم، فبدأت هذه القصص المرعبة تسيطر على عقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
كما تجدر الإشارة أيضاً أن هذا الجيل الحاضر من اليافعين في يومنا هذا هم من رواد ألعاب الفيديو التي هي أحد المخاوف الغربية من الحرب بعدما مرت أوروبا بحربين عالميتين دمرتا كثيراً من بلدانها وحصدتا الكثير من أبنائها، وهذه الألعاب الإلكترونية مصممة لتدريب اليافعين الغربيين على الحرب القادمة والتي ستكون حرباً إلكترونية صرفة بينما نحن في بلداننا العربية لم نخض تلك الحروب ولا مصلحة لنا في خوض حرب قادمة ولا إمكانات لدينا، فلعب أجيالنا الجديدة حسب مخاوف أوروبا الحربية هو تغريب آخر لأجيالنا القادمة وفقدان جديد لهويتهم العربية ومخاوفها التي يجب أن تنحصر في الخوف من الجوع والفقر والمرض وأن ينحصر تفكيرهم في تنمية بلداننا نحو الأفضل الذي يضمن الحياة الكريمة لأفراده لا اللعب والانشغال بمخاوف الغير والتماهي معهم ولو خيالياً في مخاوف مجتمعاتهم لا مجتمعاتنا.
كما تجدر الإشارة أن انتشار الأفلام الغربية التي تتناول أفكار رعب يعود سبب تأثيرها إلى براعة صنعها وإتقانه؛ فهي أفلام مصنوعة بإتقان شديد وتحوي كماً كبيراً من المؤثرات البصرية التي تهدف إلى إبهار المتلقي وتماهيه مع الدراما المقدمة، وهو أمر تفتقده الدراما العربية من حيث دقة الصناعة والإبهار فتأتي بعض الأفلام ساذجة بل ومضحكة في بعض الأحيان بدلاً من أن تكون مرعبة ومخيفة.
إن العودة إلي الجذور مطلوبة، وتقليد الغرب تقليداً أعمى هو أمر له تأثيراته السلبية فكرياً وثقافياً على مجتمعاتنا العربية، وللأسف لا توجد جهة بيدها توجيه الأدب والفنون باتجاه معين بل هو أمر يخضع للمبدعين أنفسهم في رؤاهم التي يقدمونها في أعمالهم ولكن بالإمكان تقديم توجيه من المهتمين نحو خطورة هذا الاتجاه الجديد على الهوية العربية وتقديم رؤى جديدة من مبدعين ينحون نحو الأصالة وتقديم الهوية العربية بحق دون تقليد للغرب هو أمر مطلوب حدوثه لتقديم الفكر العربي الأصيل لفائدة مجتمعاتنا العربية ولتقديم رؤانا الخالصة للغرب تعريفاً له بما يدور في بلداننا والذي يختلف قطعاً عما يدور في بلدانهم.