يصف المعجم السينمائي أفلام الرعب Horror films بأنها نوع من الأفلام الروائية التي تعتمد على القصص المليئة بالمفاجآت المرعبة والمناظر المخيفة، والشخصيات الشاذة. ويستغل عادة الإضاءة الغريبة والمؤثرات الصوتية غير الطبيعية والمبالغ فيها، لإثارة الفزع والخوف عند المشاهدين. وذلك بعرض مناظر التعذيب وإراقة الدماء والاغتصاب بطريقة وحشية. كما يعرف الفيلم المخيف أو المفزع بأنه الفيلم الذي يثير درجة كبيرة من الرعب والفزع وغالباً ما يمنع الأطفال من مشاهدته.
يختلف الرعب في الفن عن الرعب الطبيعي المتعلق بالاستجابة المباشرة للكوارث الطبيعية كالزلازل أو حوادث الطرق والطائرات أو عمليات القتل والخطف والسرقة والاغتصاب.. إلخ. إنه رعب يتم الإعداد له، يذهب إليه المرء برجليه (عندما يذهب مختاراً إلى دار السينما لمشاهدة فيلم بعينه أو يحضره إلى بيته).
يقال إن السينما تجعل المستحيل يحدث أمام أعيننا، إنها تستطيع استحضار الخيالات البصرية من أعماق المناطق الموجودة فيها وتقدمها بشكل مثير للاهتمام، شكل ممتع أو مخيف.
الخوف حالة انفعالية يصاحبها التصور أو التوقع لمثير أو لمنبه مثير خطر أو منذر بالخطر، ويتسم الخوف عادة بخبرة داخلية ذاتية من الاستثارة أو الهياج الشديد ورغبة في الهروب أو المواجهة. ويتم التمييز بين الخوف والتوتر من خلال خاصيتين هما: أولاً: إن التوتر حالة انفعالية عامة، بينما الخوف يرتبط بموضوع أو موضوعات وحدث أو أحاديث معينة.
ثانياً: إن الخوف غالباً ما يكون استجابة لخطر موجود فعلاً، أما التوتر فهو استجابة لخطر متوقع أكثر أو متخيل.
والفزع هو فئة من اضطرابات القلق تتسم بوجود نوبات فزع متكررة تشتمل على التوتر والخوف ورد الفعل العنيف، وقد تكون حادة جداً ويصاحبها إحساس بالخوف الشديد وتسارع ضربات القلب وتزايد في إفراز العرق وارتجاف وارتعاش مع فقدان للشعور بالواقع، وقد تكون نوبات قصيرة، ولكن الخوف من حدوث نوبة أخرى قد يستمر.
لقد تجدد الاهتمام بالرعب فنياً خصوصاً في السينما في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سبعينات القرن العشرين وثمانيناته، كما أن تكنولوجيا التصوير والعرض الرقمية قد تقدمت بدرجة كبيرة فأصبح لها دور كبير في ازدهار السينما التي أصبحت بدورها واحدة من أهم مصادر الإثارة الجمالية الجماهيرية هناك وفي العالم أيضاً ثم تكاثرت أفلام الرعب السينمائية، إلى حد أنك لا تستطيع كما يقول نويل كارول تجنب مقابلة أحد الوحوش عندما تذهب إلى دور العرض.
وأصبح الرعب مادة مشتركة موجودة في كل الأشكال الفنية المعاصرة، شعبية كانت أو غير ذلك، وفي السينما وجدنا مصاص الدماء والكائنات الخرافية والزومبي (الموتى الأحياء) والمستذئبين، والأطفال الذين تتلبسهم الشياطين ووحوش الفضاء في كل حجم وشكل، والأشباح والأرواح وغير ذلك من الكائنات المختلفة المهجنة التي لا أسماء محددة لها. وقد وجدنا في الأفلام ذلك كله، يسعى ويهاجم ويقتل ويهيمن كما لو كنا نعيش ليلة طويلة واحدة من ليالي الرعب التي لا تنتهي.
وقد ساعد ازدهار روايات الرعب وشعبيتها خلال سبعينات القرن العشرين وما بعدها وتزايد أعداد كتابها على ازدهار هذا النوع في السينما.
هكذا اجتذبت أفلام الرعب والخيال اهتمام العديد من كبار المخرجين أمثال: ستيفن سبليرج، وديفيد كروننبيرج، و بريان دي بالما وديفيد لمينش وغيرهم.
يقول نويل كارول: إن هذا النوع من الفن هدفه استثارة استجابة انفعالية خاصة لدى المتلقي أطلق عليها اسم استجابة الرعب الفني Art Horror.
وقد ظهرت نظريات ومصطلحات جديدة تمزج ما بين فنون السينما والتلفزيون والميديا عامة وبين النظرية التفكيكية في النقد الأدبي والثقافي والفلسفي.
وقد اعتبرت هذه الزيادة في أفلام الرعب الاعتداء والمسوخ والتحويل موجة قوطية ما بعد حداثية، لا تحصر هذا النوع بالرعب واستكشافه في الفن التشكيلي أو الأدب فقط بل في وسائل الميديا عامة وكذلك في اندياح الحدود ما بين الميديا المعبرة عن الخيال والانفعال من ناحية، وبين الواقع في تدفقه أو سكونه من ناحية أخرى.
ومن هنا حدث اهتمام متزايد أيضاً بالجسد الإنساني باعتباره موضوعاً هنا، للغزو أو الانتهاك أو التشويه أو المسخ مثلاً، كما في أفلام مثل (صمت الحملان)، وكما تجسد ذلك في شخصية هانيبال ليكتر التي جسدها الممثل البريطاني أنطوني هوبكنز. أو في مجموعة أفلام الزومبي، حيث الموتى الأحياء الذين لا يقدرون على الموت ولا يستطيعون الحياة، ويظلون دوماً في هذه المنطقة الشبحية التي تقع ما بين الحياة والموت، الحضور والغياب.
لا يعبر هذا الاهتمام بالرعب عن الخوف من الموت فقط ولا من المجهول فقط، ولا من عالم الظلام، بل يعبر أيضاً عن حالة من الخوف من الحياة، من الكراهية لها لأنها كذلك، لم تكن كما كنا نحلم بها ونتمنى وبسبب ذلك الحضور الواضح للفقر والمرض والحروب والكوارث فيها، هنا يكون هناك خوف من الحياة ونوع من الرعب لمجرد الوجود فيها وتكون هناك أفلام سينمائية قادرة على تجسيد هذه الحالة.
لم تعد أفلام الرعب الحديثة تحكي قصة بل أصبحت مجموعة من المشاهد التي يعرض كل منها إحساساً مشهدياً يصور الحالة البدنية والنفسية التي تكون عليها الشخصيات عندما يهيمن الرعب عليها، ويبلغ هذا الإحساس المشهدي ذروته من خلال العرض لمشاهد ملطخة بالدماء تعمل بدورها على تجميد الدم في العروق والتوقف برهة عن التنفس.
يقول المخرج ديفيد كروننبيرج: (لا أعتقد أن ما قدمته في أفلامي أكثر تطرفاً مما هو موجود في الواقع). ثم أضاف: (إن ما قدمته إنما يعمل فقط على إضاءة هذا الواقع).
يقول جيل ليبوفيتسكي وجان سيرو في كتابهما (شاشة العالم): إذا كان العالم المعاصر عنيفاً فالسينما أعنف منه بكثير فهي تبالغ في دمجه في لغتها الخاصة. يشعر المشاهد الذي تشكل وأصبح اجتماعياً وتعلم إلى هذا الحد أو ذاك بمشهد العنف في البدء من خلال الصورة كعنصر رائع يؤثر فيه بقوة لأنه استثنائي فهذا المنطق الأولى الخاص بالندرة استبدل بمنطق آخر فائق الحداثة: التكاثر، فالعنف الذي أخذ يغزو الشاشة تدريجياً ويتكرر فيها إلى حد الإشباع ليصبح اعتيادياً في هذا التكرار نفسه، وهو يبحث دائماً عن أصالة المشهد، يقع في أسر ألعاب مزايدة تصاعدية هدفها إثارة الإعجاب، ليس العنف هو الذي يميز السينما فائقة الحداثة بل نموه السرطاني المغرق في المبالغة.
لكل شعب ثقافته وأساطيره التي بلا شك مليئة بالأحداث والشخصيات المرعبة ولدينا في السودان كثير من الحكايات الشعبية والخرافية التي تحكيها غالباً الجدات للأحفاد، حيث هناك تشخيصات معروفة في هذه الحكايات مثل الغول الذي يسرق فاطمة السمحة من بيتها ومحاولات الشاطر حسن تخليصها، وكذا شخصية البعاتي الذي يخيف الناس بشكله المرعب وهكذا.
وربما تجد كل ثقافة بشرية العديد من الحكايات والشخصيات التي من الممكن أن تكون مادة سينمائية في هذا النوع من الأفلام (سينما الرعب).