مجلة شهرية - العدد (595)  | أبريل 2026 م- شوال 1447 هـ

من الأشجار الضارة: شجرة البرسوبس (البزروميا)

يعتقد أن الموطن الأصلي لشجرة البرسوبس (البزروميا) هو قارة أستراليا، وتسمى أحياناً الكونكاريس. وهي شجرة مُستديمة الخضرة وسريعة النمو وزاهية الخضرة طوال العام. تتحمل المناخ الجاف والحرارة العالية صيفاً والبرودة شتاءً. ويتراوح ارتفاعها بين 3 - 5 أمتار، وساقها واضحة، والأوراق بسيطة متبادلة سميكة، ذات أشكال رمحية إلى بيضية طولها حوالي 7 سم، ذات أسنان متباعدة أو كاملة الحافة وذات لون أخضر لامع، ولها أزهار جرسية الشكل، وتوجد عادة في مجاميع من زهرتين إلى 4 زهرات في آباط الأوراق، ذات لون أبيض متبقع بالأرجواني، وثمار شجرة البزروميا تتكون من غطاء ليفي بنواة صلبة والجذور منتشرة سطحية، ومعدل النمو لها سريع، وتتحمل العوامل البيئية القاسية مثل ارتفاع درجة الحرارة، والجفاف والرياح والملوحة العالية، لهذا أصبحت سريعة الانتشار في المدن والقرى والمزارع والمنتزهات.
ومن استخدامات هذه شجرة أنها تزرع في تجميل الشوارع، حيث يتم زرعها في الشوارع على جانبي الطرق، لتعطي منظراً رائعاً، حيث تتميز أوراقها باللون الأخضر طيلة أيام السنة، وفي تزيين الحدائق والمتنزهات بزراعتها على جوانب الحدائق العامة والطرق الرئيسة والمداخل، حيث يتم قصها وتشكيلها على هيئة مربعات أو أشكال هرمية أو أي شكل هندسي مرغوب فيه.
وتزرع أيضاً كمصدات للرياح للعمل على الحد من التصحر وانجراف التربة، وتستخدم الشجرة أيضاً في المناطق المكشوفة لتوفير الحماية لباقي أجزاء المزارع من الرياح الشديدة، وتعمل أيضاً جذورها القوية على تماسك التربة، وتوفر هذه الشجرة الظل، وذلك بسبب أفرعها الكثيرة الانتشار، حيث يتم زرعها بشكل متجاور في صفوف منتظمة لتعطي في النهاية جداراً متماسكاً.
ومع وجود بعض الاستخدامات المفيدة لهذه الشجرة، أكد عدد من الخبراء والمختصين في النبات والبيئة أضرار هذه الشجرة على البيئة والإنسان، منها على سبيل المثال: لها جذور طويلة وقوية وشديدة تصل إلى عمق أكثر من 10 أمتار تؤدي إلى تحطيم الأرصفة والطرق، وتتوغل في أساسات البيوت وشبكات المياه والصرف الصحي. وتزيد هذه الشجرة من معدل التلوث البيئي لكون ثمرها على شكل كرات صغيرة في حجم حبات النبق ذات رائحة كريهة، حيث يجتمع حولها الذباب والبعوض والحشرات فتتحول خضرة الشجرة إلى لون بني داكن سيئ المنظر، بالإضافة إلى أنها تحتضن الجراثيم المؤدية للأمراض وتتسبب في نشرها، لهذا يفضل التوعية للتحذير من ضررها على الإنسان والبيئة، خصوصاً عند زراعتها داخل المدن وحدائق البيوت.
وبالرغم من أضرار هذه الشجرة الظاهرة مازالت بعض بلديات مدننا تزرع هذه الشجرة في الشوارع والمنتزهات، وكذلك بعض المواطنين يزرعونها في حدائق بيوتهم. فمنع زراعة هذه الشجرة داخل المدن، واقتصار زراعتها في جوانب الطرق السريعة خارج المدن بعيداً عن الأنابيب وأعمدة الإنارة ليستفاد من قدرتها على تحملها مناخ المملكة وقلة الأمطار وفي الوقت نفسه الحد من أضرارها على أنابيب نقل الخدمات وخزنات مياه البيوت والمجمعات التجارية.
ذو صلة