فقد الوسط الثقافي في المملكة العربية السعودية الأديب محمد بن عبدالله الحميد الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى بعمر 85 عاماً تاركاً خلفه مسيرة مشرفة من الوفاء للوطن. الأديب الراحل ولد في شهر شوال من عام 1354هـ، في قرية (سبل) بني مالك التي تبعد 15 كلم شمال شرق مدينة أبها في أحد بيوت العلم في منطقة عسير. التحق بالمرحلة الابتدائية في أبها، وهو في الثامنة من عمره في العام 1362هـ، وواصل المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتخرج عام 1372هـ وحصل على المراكز الأولى على مستوى المملكة في ذلك الوقت.
عمل ملازماً بإمارة منطقة عسير وهو في الثامنة عشرة من عمره، ثم عمل كاتباً ومترجماً للإنجليزية، بعد ذلك أصبح مدرساً فمراقباً ثم وكيلاً ثم مدير مدرسة ثم عمل مفتشاً إدارياً مركزياً ومديراً للتفتيش الفني والإداري ثم عُين مدير تعليم مساعد بعسير، بجانب ذلك كان رئيساً لنادي أبها الرياضي لعام واحد 1384هـ، ثم انتقل للعمل مفتشاً إدارياً بصحة عسير، ثم مديراً للتفتيش الإداري والفني ومديراً للشؤون الإدارية، ولخبرته الإدارية أصبح مستشاراً لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير، ومشرفاً على أعمال المجلس الإداري، ورشح عضواً في مجلس الشورى في دورته الأولى 1413 - 1417هـ.
وفي المجال الثقافي تم انتخابه رئيساً لنادي أبها الأدبي العام 1399هـ بترشيح من الجمعية العمومية وبحضور لجنة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب. تم تجديد عضويته ورئاسته للنادي لعدة سنوات حتى قرر الاستقالة في عام 1427هـ.
وقد كان له حضور ثقافي وأدبي ومشاركات صحفية، وهو عضو في عدد من المؤسسات واللجان منها: عضو مؤسس وأمين سر نادي عسير الرياضي، عضو مؤسس لمؤسسة عسير للصحافة والنشر. عضو مؤسس لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر. عضو مؤسس للجنة التنشيط السياحي برئاسة أمير منطقة عسير. وقد كلف أميناً عاماً لجائزة أبها للثقافة منذ تأسيسها. إضافة إلى عضوية مؤسسة الفكر العربي ورابطة الأدب الحديث ورابطة الأدب الإسلامي ولجنة جائزة الأمير خالد السديري، وكذلك هو عضو مؤسس للجنة الأهالي بعسير ونائب لرئيسها وعضو مؤسسة الأمير عبدالرحمن السديري، وعضو مؤسس لمجلس قرية المفتاحة (مركز الملك فهد الثقافي بأبها).
وفي بدايات حياته دخل الصحافة من خلال عمله كمراسل لصحيفة البلاد السعودية عام 1371هـ، وعرف بدخوله لكثير من المعارك الصحفية، وتطرقه للشأن العام من خلال كتاباته الصحفية، وتسلم العديد من الشهادات والجوائز.
أصدر الأديب محمد الحميد عدة مؤلفات أدبية وثقافية وتاريخية واجتماعية، منها مجموعة قصصية (شهادة للبيع)، والرد على افتراءات الصليبي عن تاريخ عسير، وأديب من عسير، وتصحيح كتاب إمتاع السامر وأساطيره عن عسير (بالاشتراك). له كذلك أكثر من عشرة مجلدات تضم أغلب ما نشر له في الصحافة على مدى أكثر من خمسين عاماً. بحّار رسا بجدارة على ميناء الأدب