وصفت روايتها بأنها يوميات كل بيت سعودي وحكاية كثير من الفتيات السعوديات قائلة روايتي واقعية، وبطلتها (نجوى) لا تختلف عني وحاولت من خلالها مناقشة العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية التي لا تخلو منها مجتمعاتنا العربية، حيث تدور أحداث الرواية حول شخصية (نجوى) تلك الفتاة الانطوائية ذات الطموح وصديقاتها، وفي صدمة نفسية ذبلت أغصان طموحاتها ودخلت في دوامة الاكتئاب والمعاناة لتفقد معها لحظاتها المرحة. في حواري معها تروي الروائية السعودية ندى شهوان تفاصيل روايتها وأسرار حكايات بطلتها (نجوى) فإلى الحوار:
احتاج القارئ إلى قراءة (30) صفحة تحت مسمى (مقدمة قصة) برأيك هل تحتاج الرواية إلى كل هذه المقدمة؟
المقدمة ماهي إلا فصل من فصول الرواية ولكنها تختلف عن بقية الفصول في كونها تتحدث عن حياة شخصية الرواية (نجوى) قبل إصابتها بالاكتئاب، حيث تصور بوضوح كيفية انقلاب حالها من طموحة وشغوفة للتعلم وممارسة الأنشطة، إلى شخصية أصبحت ترى بأن أحلامها هراء، ولم يعد هناك معنى لأي شيء في الحياة بالنسبة لها.
رؤيتي الخاصة عن روايتك: أرى أنها رواية مضامين اجتماعية وأٌهملت بسبب ذلك الجانب الفني ما يدفعني لقول (بأن ترهل الرواية الواضح وتفرعها جاء كنتيجة إخلاصك للحكاية) ما تعليقك؟
أفضل التركيز على إيصال المعنى بأبسط وأوضح العبارات، بدلاً من استخدام العبارات المنمقة التي تزيد من عدد الأسطر دون أن يكون لها أثر حقيقي على أحداث الرواية، وهذا أمر قد يعد إيجابياً بالنسبة للبعض وسلبياً في نظر آخرين. أما بالنسبة لتفرع الرواية فهو نتيجة كونها مقتبسة من واقع كان لا بد من إظهار جوانبه المختلفة.
- عنوان الرواية (قيود أحلامها وظلمة الفراغ) هل تم اختياره من أجل هدف تسويقي، أم للغة الشعرية المستساغة منك؟
قمت باختيار العنوان لأنه يعبر بدقة عن محتوى الرواية، وعلى الرغم من أن العناوين القصيرة تعد أفضل من الناحية التسويقية، إذ يسهل حفظها وتذكرها، إلا أني فضلت الخروج عن المعتاد، وحرصت على أن يكون العنوان معبراً بدقة كي لا أجذب القارئ الخطأ، ومن يعلم ماذا يخبئ المستقبل قد تصبح العناوين الطويلة ميزة ترتبط باسمي فيما بعد.
- وماذا عن اختيار الغلاف شكلاً ومضموناً؟
تم تصميم الغلاف اتباعاً للفكرة التي وصفتها لدار النشر، ورغم ذلك لم تظهر جميع التفاصيل التي ذكرتها، إلا أنها كانت معبرة جداً، وقد ظهر الغلاف بشكل أجمل مما كنت أتصور.
عند كتابة الرواية هل وجهتيها إلى شريحة معينة من المجتمع؟
الرواية موجهة إلى كافة أفراد المجتمع، فقد طرحت من خلال الرواية الكثير من المشكلات والتساؤلات بهدف لفت انتباه المجتمع، وعلى أمل حلها.
- هل تأثرت يومياتك بفصول الرواية. وهل تمثل البطلة (نجوى) جزءاً من حياتك؟
تمثل نجوى جزءاً مني ومن الكثير من الشابات السعوديات، وأحداث الرواية هي يوميات تكاد تجدها في كل بيت سعودي.
- يلاحظ القارئ الهيمنة الذكورية في المجتمع السعودي بكل تفاصيل الرواية، هل تؤمنين بواقعية هذه الهيمنة في وقتنا الحاضر؟
بالطبع، ولكن الأمور بدأت مؤخراً بالتغير نحو الأفضل، وأصبح تمكين المرأة من الأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها، لذا أتطلع لرؤية ما ستكون عليه الحياة، وكيف ستتغير العادات بعد بضع سنوات.
- تذمر نجوى وسخطها أثناء فترة دراستها في الجامعة، وتكرار بعض الأحداث والمشكلات، كيف نفسره؟
الأحداث التي تظهر تذمر نجوى، وسخطها، وخمولها أثناء المرحلة الجامعية كانت تدل على اكتئابها، وأردت من ذلك إيضاح مشاعر وأفكار وتصرفات المكتئب. أما بخصوص تكرر الأحداث، فلكل تكرار معنى، فإحدى المشكلات قمت بتكرار طرحها بهدف إظهار مدى عمقها، وكيفية تأثيرها على حياة نجوى، أردت للقارئ أن يعيش المعاناة مع نجوى لا أن يقرأ عنها وحسب، وبالنسبة لبقية الأحداث التي تبدو وكأنها روتين مكرر فتلك هي حياة الكثير من العاطلات بالفعل، يومهن كأمسهن، يعانين من ظلمة الفراغ، تظهر في طريقهن ذات العوائق مراراً وتكراراً مقيدة أحلامهن، إنه واقع أردت تصويره ونقله للقراء.
- أيضاً تطرقت في الرواية لبعض المشكلات النفسية التي قد لا يعرف عنها المجتمع الكثير فما كان قصدك من ورائها؟
قصدت التعريف بها، أو على الأقل إلى تحفيز القراء للبحث والاطلاع عليها، ومحاولة مني لاستغلال هذه الفرصة لتقديم اقتراح بإضافة علم النفس إلى المواد التي يتم تدريسها ابتداء من المرحلة المتوسطة، فذلك سيفيد الطلاب في التعرف على أنفسهم أكثر، ويسهل عليهم التعامل مع الآخرين وتفهمهم بشكل أكبر.
- بعد (400) صفحة انتهت تقلبات حياة نجوى مع صديقاتها بنجاح سريع هل ترين ذلك مناسباً؟
لم يكن نجاحاً سريعاً، وإنما هو نتيجة طبيعية للاستمرار بإصرار، فكلما فشلت نجوى، نهضت ثانية وبدأت بالمحاولة من جديد. تظهر النهاية أن الحل الوحيد لتجاوز العوائق هو الإصرار والتركيز على الهدف، وأن العوائق ليست إلا خيرة تكسبنا الخبرة، وتصقل مهاراتنا. وبالنسبة للنهاية المذكورة لصديقاتها اللاتي عانين من البطالة مثلها، فهي تعبر عن أن الحال لا يدوم، والفرج قادم لا محالة.
- من القارئ الأول لروايتك، وهل هناك إصدار جديد؟
القارئ الأول هو شقيقي الأصغر، أما بالنسبة للإصدار الجديد فأنا مازلت أعمل على كتابة روايتي الجديدة، وأتمنى أن أتمكن من إصدارها قريباً.