مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

أجيال العرب والغرب صناعة التأثير

ترسخ في المخيال الجمعي العربي أن (القارة العجوز) ليست سوى جنة الله على الأرض، هي ذاك الحلم العصي المُشتهى أو التفاحة المحرمة المرغوبة، قضمة واحدة منها كفيلة بجعل المرء يرفل أبد الدهر في وشي النعيم. لكن الأمر قد يبدو أكثر تعقيداً مما يظنه البعض، فلئن أوصدت أوروبا الباب في وجه ما كان يتهددها من انهيار اقتصادي باستيعابها لملايين المهاجرين العرب والأجانب عبر عقود متتالية -باعتبارهم يشكلون حاجة ديموغرافية ملحة تقف حاجز صد أمام تناقض عدد السكان الأصليين وتمحو شبح الشيخوخة الأوروبية-، فإنها أشرعت أبواباً ليس بمقدورها التكهن بنتائجها، إذ كيف سيتم دمج الجالية العربية في صلب المجتمع الأوروبي بشكل غير هجين مع وجود فروقات في اللغة والدين والمعتقد؟ وكيف سنحافظ على هويتنا العربية الإسلامية دون السقوط في هوة الانبهار بثقافة الآخر والتفريط في مميزاتنا لنكون مجرد ذيول أو أذناب؟ ثم ما مصير أجيال العرب في خضم الصراع المحتدم بين الأحزاب اليسارية المدافعة عن قيم الحرية وحق اللجوء ونظيرتها اليمينية المتطرفة التي تناهض الهجرة العربية وترى فيها (قنبلة ديموغرافية موقوتة ستغير الهوية المسيحية لأوروبا)؟
ذو صلة