مجلة شهرية - العدد (602)  | نوفمبر 2026 م- جمادى الأولى 1448 هـ

الافتتاحية


الرمزيات الثقافية المرجعية في الهوية العربية تعبِّر عنها مجموعة من المعاني: الطبيعية مثل: الخيل، والصقر، والنخلة، والسيف.. ونحوها، والمعنوية مثل: الكرم، والوفاء، والعزة.. ونحوها، وعلى هذا السياق تحضر الخيل بوصفها تعبيراً رمزياً عن نسيج الثقافة العربية الذي تجذر في الإنسان العربي، ولا أدلّ على هذا من ديوان العرب (الشعر) الذي يزخر بشواهد الارتباط الروحي والثقافي بين الخيل والعرب، بل والإنسان عامة في معظم حضارات العالم.
صورة (الصافنات الجياد) والخيل عموماً في الحياة الواقعية تمتزج بوظيفتين: العملية عبر الاستعانة بها في شؤون الحياة، من تنقّل وارتحال وحروب؛ وجمالية عبر التغني بجمالها والتفاخر بسرعتها والتباهي بنسبها، وهذا ما بقي منها اليوم، إذ لم تعد الحروب تقام من على ظهور الخيول، ولم يعد الانتقال عبر العربات المجرورة بها. فقط بقي المعنى الرمزي الجمالي المرتبط بمهرجانات جمال الخيل، وسباقات السرعة والقوة والتحمل. يضاف إلى هذا البُعد الاقتصادي الذي باتت فيه الخيل تجارة؛ إما لجمالها أو لسرعتها، بيعاً أو فوزاً بالجوائز الرفيعة، مثل كأس السعودية لسباقات الخيل، وهو سباق فروسية دولي ينظمه نادي سباقات الخيل بالمملكة العربية السعودية، في ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بمدينة الرياض في شهر فبراير من كل عام، حيث تتنافس الخيول المشاركة على الشوط الأخير من المسابقة، وهو شوط جائزة «كأس السعودية» الذي تبلغ قيمته 75 مليون ريال (20 مليون دولار). وهي أنشطة تعبر في مجملها عن قيمة الخيل وأهميتها في صميم الثقافة والهوية.
في هذا العدد تخصص (المجلة العربية) ملفها لمبحث الخيل في الوجدان العربي، والحق أننا تشرفنا بمشاركات عربية بارزة، ومن بينها مشاركة الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمَّر، المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الذي تناول في مقاله (مخطوطة عباس باشا)، التي تعد عملاً مرجعياً رصيناً، وثَّق وسجَّل بمنهجية دقيقة أصول الخيل وأنسابها، حيث تولت مكتبة الملك عبدالعزيز - مشكورة ومقدرة - مهام نشر المخطوطة الموسوعية واقتنائها وتقديمها للمهتمين والباحثين.
بصورة عامة بات عالم الخيل اليوم ميداناً جاذباً لمختلف الفئات العمرية، من مقتنين ومستثمرين وهواة متابعين، ما يعكس ارتباط الخيل بالمعنى العميق للإنسان العربي، وذلك امتداداً للمعاني الرفيعة التي تعبِّر عنها العاديات، وعلى هذا النحو أحييكم إلى ميدان الخيل ووجدان العربي.

ذو صلة