تمسك العرب بالخيل والفروسية اقتداء بنبي الله إسماعيل عليه السلام وهو أول مروض للخيل وأُطلِق عليها خيل إسماعيل وألهمه الله أسرار تطويعها ثم دجنها سيدنا داود عليه السلام وهو محب الخيل ومجمعها، وفتح الله لسيدنا سليمان الشغف بها، وجاء الرسول محمد عليه الصلاة والسلام حيث اهتم بالخيل ونظم السباقات وحولها من الفخر القبلي والمباهاة إلى الفخر بالجهاد وإعلاء كلمة الحق، وتطور استخدامها من الفروسية والغزوات إلى السباقات الرياضية وارتبطت بعنترة بن شداد وحصانه الأبجر وامرئ القيس وحصان الزير سالم والمتنبي كما أشار محمود درويش، وأمل دنقل، ونزار قباني بالخيل كرمز للنخوة العربية.
للخيل دلالات دينية للحروب والجهاد في سبيل الله، واجتماعية للوجاهة وتربوية بالانضباط والالتزام واقتصادية كتجارة رابحة وإدارية بالتخطيط وسياسية بتثبيت الهوية ومعها وظائف أمنية وشرطية، وترويضية، وتدريبية، وتنافسية، وترفيهية، ولها (إشكارة) باقتطاع مساحة من أرض العشيرة أو القبيلة أو أرض المشاع كمرعى لها، ويمنع العرف الشعبي إيذاء الفرس أو الاستخدام المفرط لها أو الإجهاد النفسي.
الخيل العربية الأصيلة ذات البنية الجسدية المتناسقة والرأس المقعر وفتحات الأنف الواسعة والقدرة على التحمل والصبر منها الكحيلة والمَغرة بجبتها والمُحجلة بقوائمها والدهماء والشهباء والشامة، ومن سلالاتها العبية والصقلاوية والهدباء والحمدانية ولها معتقدات شعبية كالبركة والرزق، ومعقود بنواصيها الخير، وطرد الشياطين، والجن ونتوءات صدر الحصان قدوم السعد واليسر أما في رقبته نذير شؤم، وتحزن على موت صاحبها، وحينما تموت تُكَفن ويُفتَح لها بيت عزاء وتشارك المرأة في إطعام الخيل وعلفها وتنظيفها وسَقيها ورعايتها وصناعة الزينة وركوبها.
أدوات الخيال السرج واللجام والوَشمة والشبور والرِكاب واللبادة والخوذة والمشواط والمهماز، والجزمة والشراشب الصوفية والخُرج، وفي الأمثال الشعبية: الخيل أصيلة وراكبها خيال، الفرس من الفارس، الفرس من خيالها، وذُكِرَت في الألغاز والحزازير والقصص والحكايات والطُرف والأغاني الشعبية.
المحافظة على الخيل الأصيلة بالنقاء الجيني، والسلالة واستخدام البصمة الوراثية وفحص الدم والتوثيق الرقمي، والتنسيق مع منظمة الجواد العربي لضمان تسجيل الخيول في كتاب الأنساب الدولي، وإنشاء قاعدة بيانات للباحثين والمُربين، تتضمن شجرة النسب والصفات والصورة وميلادها والتاريخ الصحي لها، وإنشاء مراكز مكافحة الأمراض وبرامج التغذية والرعاية الصحية وعقد المهرجانات والاحتفالات والجوائز المادية لسباقات الخيل وتدريب الناشئين على العناية والركوب والاهتمام بالخيل، والتكامل بين القطاعات الحكومية والأهلية الخاص في منع تهجين وتسريب وتهريب الخيول العربية الأصيلة، وترويج الكتب الخاصة بالخيل والفروسية مثل كتاب أنساب الخيل لابن الكلبي وكتاب الفروسية لابن حزام وكتاب فضل الخيل للجاحظ الدمياطي وإصدار مجلة خاصة بالخيل والفروسية وإقامة محطة فضائية خاصة بالمؤتمرات والندوات وورش العمل والمحاضرات حول الخيل والفروسية من الأمور الواجب الاهتمام بها.
أما دور رياضة الفروسية الثقافي والاجتماعي فقد أصبحت الخيول العربية الأصيلة من خلالها رمزاً تاريخياً مجسداً للكرامة والعزة وتعيد إحياء الأمجاد والتقاليد وهي مصدر للإلهام الشعري للجمال والقوة والبطولة مما أغنى الذاكرة الثقافية والأدبية وأسهم في حماية الجزء الأصيل من التراث المادي و-المعنوي- اللامادي وغرس القيم والأخلاق الحميدة وإذكاء المشاعر الإيجابية، وبناء الروابط المجتمعية وتعزيز روح التعارف ومنح فرصة الترفيه والتفريغ النفسي بالابتعاد عن صخب الحياة، فهي جسر منيع يربط الماضي بالمستقبل ويحرس الهوية والثقافة وسلامة سلالات الخيل والمحافظة عليها.